Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
[﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ١٥ - ١٦]
قرئ: "حسنًا"، بضم الحاء وسكون السين، وبضمهما، وبفتحهما، و ﴿إِحْسَانًا﴾، و ﴿كُرْهًا﴾، بالفتح والضم، وهما لغتان في معنى المشقة، كالفقر والفقر، وانتصابه على الحال، أي: ذات كره، أو على أنه صفة للمصدر، أي: حملًا ذا كره.
﴿وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ﴾ ومدّة حمله وفصاله ﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن مدّة الرضاع إذا كانت حولين؛ لقوله ﷿: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، بقيت للحمل ستة أشهر. وقرئ: "وفصله"، والفصل والفصال: كالفطم والفطام، بناء ومعنى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قرئ: "حسنًا" بضم الحاء وسكون السين): الكوفيون: ﴿إحْسَانًا﴾، والباقون: "حسنًا"، والكوفيون وابن ذكوان: ﴿كُرْهًا﴾ بضم الكاف، والباقون: بفتحها. قال ابن جني: " (حسنًا) بالفتح، قراءة علي ﵁ والسلمي، يحتمل أن يكون مصدرًا كالمصادر التي اعتقب فيها الفعل، نحو: الشغل والبخل، وأن يكون صفةً لا مصدرًا، لكونه رسيل القبيح، أي: وصيناه بوالديه فعلًا حسنًا، وإن شئت نصبته بـ"وصينا"، لأنه بمعنى: ألزمناه الحسن في أبويه، وإن شئت قدرت: "ألزمناه"، ونصبت به لا بـ"وصينا" المذكور".
?
Juz 14, halaman 286 ›
فإن قلت: المراد بيان مدّة الرضاع لا الفطام، فكيف عبر عنه بالفصال؟ قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه، لأنه ينتهي به ويتم، سمي فصالًا، كما سمى المدّة بالأمد من قال:
كل حي مستكمل مدّة العمر .... ومود إذا انتهى أمده
وفيه فائدة، وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهي بالفصال ووقته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كما سمى المدة بالأمد): الراغب: "الأمد والأبد: يتقاربان، لكن الأبد: عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيد، ولا يقال: أبد كذا، والأمد: مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر، نحو أن يقال: أمد كذا، كما يقال: زمن كذا، والفرق بين الزمان والأمد: أن الأمد يقال باعتبار الغاية، والزمان عام في المبدأ والغاية، ولذلك قيل: المدى والأمد يتقاربان".
قوله: (كل حي مستكمل) البيت: "مود": أي هالك؛ من: أوى: إذا هلك، يقول: كل حي يستكمل مدة عمره، ويهلك إذا انتهى عمره.
قوله: (وفيه فائدة): أي: فيه إشارة النص وإدماج معنى الفصل والفطام التام المنتهي بالفصال، ولو قيل: "وحمله وفطامه ثلاثون شهرًا" لم يكن نصًا في الرضاع التام المنتهي بالفصال، وفي كل عدول عن الظاهر إشارةً إلى دقيقة.
?
Juz 14, halaman 287 ›
وقرئ: "حتى إذا استوى وبلغ أشدّه"، وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفى السنّ التي تستحكم فيها قوّته وعقله وتمييزه، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين. وعن قتادة: ثلاث وثلاثون سنة، ووجهه: أن يكون ذلك أوّل الأشد، وغايته الأربعين. وقيل: لم يبعث نبيّ قط إلا بعد أربعين سنة.
والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام، وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه، لأن النعمة عليهما نعمة عليه. وقيل في العمل المرضي: هو الصلوات الخمس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أناف على الثلاثين): الجوهري: "أناف: أشرف".
قوله: (وناطح الأربعين): الأساس: "الناطح: هو المستقبل مما يزجر".
قوله: (استوزع الشكر): الجوهري: "استوزعت الله شكره، فأوزعني، أي: استلهمته فألهمني". الراغب: "أوزعني: معناه: ألهمني، وتحقيقه: أولعني بذلك أو اجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران، يقال: وزعته عن كذا: كففته، وقيل: الوزوع: الولوع بالشيء، ورجل وزع".
قوله: (وقيل في العمل المرضي: هو الصلوات الخمس): هو معطوف على مقدر، أي: يجوز أن يقال في قوله: ﴿وأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾: أنه يراد به الأعمال الصالحات مطلقًا، ويجوز أن يراد به الصلوات الخمس، والأول أوجه، لأنه علم من قوله تعالى: ﴿نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ الإسلام والتوحيد، كما نص عليه، ويعلم من هذا الأعمال الصالحات، فيعود المعنى إلى قوله: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ الإسلام والتوحيد، ﴿وأَنْ أَعْمَلَ﴾ الأعمال الصالحات، ويجوز أن يكون من عطف الخاص على العام، وفيه إشارة إلى معنى قوله تعالى: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
?
Juz 14, halaman 288 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.