Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ لتصرفنا عن عبادتها. ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب على الشرك.
﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في وعدك أنه يأتينا. ﴿قالَ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ﴾ قال هود: لا يعلم أحد متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي فيه فأستعجل به، وإنما علمه عند الله، فيأتيكم به في وقته المقدّر له. ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إليكم، وما على الرسول إلا البلاغ. ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ باستعجالكم العذاب ما هو، ولا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلّغين منذرين، لا معذّبين مقترحين.
﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ أي العذاب. ﴿عارِضاً﴾ سحابا عرض في أفق السماء. ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ متوجها نحو أوديتهم. ﴿هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ أي يأتينا بالمطر. ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ من العذاب. ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ ريح مشتملة على عذاب مؤلم، أي هي ريح، أو بدل من ﴿فَلَمّا﴾.
﴿تُدَمِّرُ﴾ تهلك. ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ من النفوس والأموال. ﴿بِأَمْرِ رَبِّها﴾ بإرادته ومشيئته، فأهلكت رجالهم ونساءهم وصغارهم وأموالهم. ﴿كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي كما جزيناهم نجزي الكافرين. ﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ أي لقد جعلنا لهم مكنة وقدرة في الذي جعلناه لكم يا أهل مكة من القوة والمال. ﴿سَمْعاً﴾ أسماعا. ﴿وَأَفْئِدَةً﴾ قلوبا. ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ﴾ شيئا من الإغناء، وقوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ ﴿مِنْ﴾: زائدة للتأكيد.
﴿إِذْ كانُوا﴾ ﴿إِذْ﴾: معمولة لأغنى، وفيها معنى التعليل. ﴿يَجْحَدُونَ﴾ ينكرون. ﴿بِآياتِ اللهِ﴾ حججه وبراهينه البيّنة. ﴿وَحاقَ﴾ نزل. ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ أي العذاب.
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى﴾ أي أهلكنا من جواركم من أهل القرى كثمود وعاد وقوم لوط. ﴿وَصَرَّفْنَا الْآياتِ﴾ بيّناها لهم. ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ﴾ هلا نصرهم بدفع العذاب عنهم؟ ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ غيره. ﴿قُرْباناً﴾ مصدر أو اسم لما يتقرب به إلى الله تعالى، من طاعته. ﴿آلِهَةً﴾ معه وهم الأصنام. ﴿ضَلُّوا﴾ غابوا. ﴿عَنْهُمْ﴾ عند نزول العذاب. ﴿وَذلِكَ﴾ أي الضلال والضياع وعدم نفع آلهتهم سببه: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ أي كذبهم، وقرئ: أفكهم أي صرفهم. ﴿يَفْتَرُونَ﴾ يكذبون.
المناسبة:
بعد بيان أدلة التوحيد والنبوة التي أعرض عنها أهل مكة، بسبب استغراقهم في لذات الدنيا واشتغالهم بطلبها، ذكر الله تعالى قصة قوم عاد للعظة والتذكر والعبرة، فقد أهلكهم الله تعالى بسبب شؤم كفرهم، مع أنهم كانوا أكثر أموالا وقوة وجاها من مشركي مكة، ليعتبروا بذلك، ويتركوا الاغترار بالدنيا.
Juz 26, halaman 51 ›
ويقبلوا على طلب الدين، فإن ضرب الأمثال الواقعية يستدعي عمق التأمل، وتغيير المواقف، وفيه تسلية للنبي ﷺ في تكذيب قومه.
التفسير والبيان:
﴿وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ، وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي واذكر أيها النبي لقومك أخا عاد: وهو هود ﵇ الذي كان أخاهم في النسب، لا في الدين، بعثه الله إلى عاد الأولى الذين كانوا يسكنون الأحقاف في حضر موت، جمع حقف: وهو الهضبة من الرمل العظيم، وهو الأصح، أو واد يدعى برهوت، وأعلمهم أن الرسل الذين بعثوا قبل هود وبعده أنذروا نحو إنذاره بألا يعبدوا غير الله ولا يشركوا معه إلها آخر، فإني أخشى عليكم عذاب يوم عظيم الأهوال.
ونظير الآية قوله ﷿: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ، إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ﴾ [فصلت ١٣/ ٤١ - ١٤].
فأجابه قومه قائلين:
﴿قالُوا: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا؟ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أي قال قومه له: هل جئتنا لتصرفنا وتصدنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه، فأتنا بما تعدنا من العذاب العظيم إن كنت صادقا في قولك ووعدك لنا به على الشرك.
وهذا دليل واضح على أنهم استعجلوا عذاب الله وعقوبته، استبعادا منهم وقوعه، وإنكارا لحصوله، كقوله سبحانه: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ [الشورى ١٨/ ٤٢]. وفيه دلالة على أن الوعد قد يستعمل في موضع الوعد.
Juz 26, halaman 52 ›
فرد عليهم هود ﵇:
﴿قالَ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ، وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ، وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي قال هود: لا علم لي بالوقت الذي يحصل فيه ذلك العذاب، وإنما العلم بوقت مجيئه عند الله تعالى، لا عندي، لأنه هو الذي قدّره، لا أنا، ولم يخبرني متى سيأتي به، وإنما شأني أن أبلغكم ما أرسلت به إليكم من ربكم من الإنذار والإعذار، والتحذير من العذاب، لا أن آتي به، فليس ذلك في مقدوري، ولكني أراكم قوما لا تعقلون ولا تفهمون حيث بقيتم مصرّين على الكفر، ولم تهتدوا بما جئتكم به، بل اقترحتم علي ما ليس من شأن الرسل ووظائفهم.
ثم ذكر الله تعالى مقدمات العذاب، فقال:
﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ، قالُوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ أي حينما رأوا العذاب أو السحاب مستقبلهم ومتجها نحو أوديتهم، قالوا: هذا سحاب ممطر، ففرحوا به واستبشروا، وقد حبس عنهم المطر واحتاجوا إليه، فكان مطر عذاب، كما قال تعالى واصفا جواب هود، أو أنه من قول الله لهم:
﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ، رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ أي بل هذا هو العذاب الذي طلبتموه بقولكم: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ إنه ريح نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه، تحمل بين جوانبها العذاب المهلك المؤلم. قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما، فساق الله إليهم سحابة سوداء، فخرجت عليهم من واد يقال له (المعتّب).
وضمير ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد إلى غير مذكور، بيّنه قوله ﴿عارِضاً﴾ كما قال تعالى: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر ٤٥/ ٣٥] ولم يذكر الأرض، لكونها معلومة، فكذا هنا الضمير عائد إلى السحاب، كأنه قيل: فلما رأوا
Juz 26, halaman 53 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.