Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ahqaf: 5 الأحقاف

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا الْبَتَّةَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ.

وَالْإِتْيَانُ مُسْتَعَارٌ لِلْإِحْضَارِ وَلَوْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣] .

وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ هَذَا إِلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ فِي أَذْهَانِ أَصْحَابِ الْمُحَاجَّةِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ مُعَاوَدَةً. وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِوَصْفِ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ لِيَسُدَّ عَلَيْهِمْ بَابَ الْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يَأْتُوا بِكِتَابٍ يُصْنَعُ لَهُمْ، كَمَا قَالُوا: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ

هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الْأَنْفَال: ٣١] .

وأَثارَةٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: الْبَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ. وَالْمَعْنَى: أَوْ بَقِيَّةٌ بَقِيَتْ عِنْدَكُمْ تَرْوُونَهَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السَّابِقِينَ غَيْرُ مَسْطُورَةٍ فِي الْكُتُبِ. وَهَذَا تَوْسِيعٌ عَلَيْهِمْ فِي أَنْوَاعِ الْحُجَّةِ لِيَكُونَ عَجْزُهُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَقْطَعَ لِدَعْوَاهُمْ. وَفِي قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِلْهَابٌ وَإِفْحَامٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ آتِينَ بِحُجَّةٍ لَا مِنْ جَانِبِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جَانِبِ النَّقْلِ الْمَسْطُورِ أَوِ الْمَأْثُورِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ [٥٠] فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ.

[٥، ٦]

[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : الْآيَات ٥ إِلَى ٦]

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)

اعْتِرَاضٌ فِي أَثْنَاءِ تَلْقِينِ الِاحْتِجَاجِ، فَلَمَّا أَمَرِ اللَّهُ تَعَالَى رَسُوله ﷺ بِأَنْ يُحَاجَّهُمْ بِالدَّلِيلِ وَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَيْهِ تَعْجِيبًا مِنْ حَالِهِمْ وَضَلَالِهِمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً

إِلَخْ لَا يُنَاسِبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ.

ومَنْ اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ وَتَعْجِيبٌ. وَالْمعْنَى: لَا أحد أَشَدُّ ضَلَالًا وَأَعْجَبُ حَالًا مِمَّنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ فَهُوَ أَقْصَى حَدٍّ مِنَ الضَّلَالَةِ.

Juz 26, halaman 11 ›

وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ دَلَائِلِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَادَّعُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ بِلَا دَلِيلٍ وَاخْتَارُوا الشُّرَكَاءَ مِنْ حِجَارَةٍ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوْجُودَاتِ عَنْ قَبُولِ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ وَالتَّصَرُّفِ ثُمَّ يَدْعُونَهَا فِي نَوَائِبِهِمْ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ أَنَّهَا لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تُجِيبُ ثُمَّ سَمِعُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ تُوَضِّحُ لَهُمُ الذِّكْرَى بِنَقَائِصِ آلِهَتِهِمْ، فَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِهَا وَزَعَمُوا أَنَّهَا سِحْرٌ ظَاهِرٌ فَكَانَ ضَلَالُهُمْ أَقْصَى حَدٍّ فِي الضَّلَالِ.

ومَنْ لَا يَسْتَجِيبُ الْأَصْنَامُ عُبِّرَ عَنِ الْأَصْنَامِ بِاسْمِ الْمَوْصُولِ الْمُخْتَصِّ بِالْعُقَلَاءِ مُعَامَلَةً لِلْجَمَادِ مُعَامَلَةَ الْعُقَلَاءِ إِذْ أُسْنِدَ إِلَيْهَا مَا يُسْنَدُ إِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَلِأَنَّهُ شَاعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِجْرَاؤُهَا مَجْرَى الْعُقَلَاءِ فَكَثُرَتْ فِي الْقُرْآنِ مُجَارَاةُ اسْتِعْمَالِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا جَعْلُ ضَمَائِرِ جَمْعِ الْعُقَلَاءِ فِي قَوْلِهِ: وَهُمْ وَقَوْلِهِ: غافِلُونَ وَهِيَ عَائِدَةٌ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ.

وَجَعْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَايَةً لِانْتِفَاءِ الِاسْتِجَابَةِ. كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِغْرَاقِ مُدَّةِ بَقَاءِ الدُّنْيَا. وَعُبِّرَ عَنْ نِهَايَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِ يَوْمِ الْقِيامَةِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَ بِالْخَبَرِ هُوَ الرَّسُول ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ كَمَا

عَلِمَتْ وَهُمْ يَثْبُتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة.

وضميرا كانُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يعودا إِلَى مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يُعَادُونَ أَصْنَامَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يَجِدُونَهَا مِنْ أَسْبَابِ شَقَائِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَا إِلَى مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ فَإِنَّ الْأَصْنَامَ يَجُوزُ أَنْ تُعْطَى حَيَاةً يَوْمَئِذٍ فَتَنْطِق بالتبرّي عَن عُبَّادِهَا وَمِنْ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا، قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] وَقَالَ:

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قالُوا سُبْحانَكَ مَا كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ [الْفرْقَان: ١٧- ١٩] .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ جَارِيًا عَلَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ لِمُشَابَهَتِهَا لِلْأَعْدَاءِ وَالْمُنْكِرِينَ لِلْعِبَادَةِ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى مَا يُفْضِي إِلَى شَقَائِهِمْ وَكَذِبِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [هود: ١٠١] .

وَعَطْفُ جُمْلَةِ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ إِلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهَا لِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

Juz 26, halaman 12 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →