Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
تقوم مقام الرؤية، فعرفتهم بعلامتهم الخاصة بهم التي يتميزون بها، ولكنه تعالى لم يفعل ذلك في جميع المنافقين سترا منه على خلقه، وحملا للأمور على ظاهر السلامة.
وو الله لتعرفنهم يا محمد في فحوى الكلام ومقصده ومغزاه، وهو تعريضهم بأمرك وأمر المسلمين، ومخاطبتهم النبي ﷺ بألفاظ ظاهرها الحسن، وباطنها القبح. قال الكلبي: فلم يتكلم بعد نزولها عند النبي ﷺ منافق إلا عرفه. وعن أنس أنه ما خفي على رسول الله ﷺ بعد هذه الآية شيء من المنافقين، ولقد كنا في بعض الغزوات، وفيها تسعة منهم يشكوهم الناس، فناموا ذات ليلة، وأصبحوا، وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب: هذا منافق.
والله لا تخفى عليه خافية، ويعلم جميع أعمالهم، فيجازيهم عليها من خير أو شر. وهذا وعد ووعيد، وبشارة وإنذار.
ثم أعلن الله تعالى منهج الحياة الدنيوية بالنسبة للتكاليف الشرعية، فقال:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصّابِرِينَ، وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ﴾ أي ولنختبرنكم بالأوامر والنواهي ونعاملنكم معاملة المختبر، ومنها الجهاد في سبيل الله، حتى نعلم علم ظهور وانكشاف، فالله يعلم الحقائق كلها قبل وجودها، وإنما التكليف يظهر المجاهدين بحق في سبيل الله، الذين امتثلوا الأمر بالجهاد، ويظهر الذين صبروا على دينه ومشاق ما كلّف به، ويظهر أخبار الناس ويكشفها امتحانا لهم، ليظهر للناس من أطاع ما أمره الله به، ومن عصى ولم يمتثل. ولهذا يقول ابن عباس ﵄ في مثل هذا: إلا لنعلم، أي لنرى.
وقال علي ﵁: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: حتى نرى.
وقال إبراهيم بن الأشعث: كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال: اللهم لا تبتلينا، فإنك إذا بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا.
Juz 26, halaman 126 ›
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - يجب على المسلمين وغير المسلمين تدبر القرآن وتفهمه للتعرف على أحكامه ومراميه وغاياته، وليعلم ما أعد الله للذين تولوا عن الإسلام، فإن لم يفعلوا أقفل الله ﷿ قلوبهم بأقفال الكفر والعناد، فهم لا يعقلون.
وهذا رد على مذهب القدرية والإمامية الذين يقولون: إن الإنسان يخلق أفعال نفسه.
٢ - إن كل من ظهرت له الدلائل على صحة عقيدة الإسلام وشريعته وسمعها، ولم يؤمن بها، فهو ممن زين له الشيطان سوء عمله وخطاياه، سواء كان من أهل الكتاب الذين تبين لهم الحق في التوراة بنعت محمد ﷺ وبعثته، وارتدوا، أو من غير أهل الكتاب.
٣ - لقد تآمر المنافقون واليهود على النبي ﷺ والمؤمنين، في الباطن والسر، وعادوهم، وتواطؤوا مع المشركين الذين كرهوا ما نزّل الله في كتابه على توهين قوة المسلمين، ولكن الله تعالى مطّلع على سرهم، وكاشف أمرهم، فأخبر الله تعالى نبيه ﷺ بذلك.
٤ - يتعرض الكفار والمنافقون لأهوال شديدة عند الوفاة، فتنتزع الملائكة أرواحهم بعنف وشدة، وتضرب وجوههم وظهورهم بمقامع من حديد.
٥ - إن سبب تلك الأهوال في الدنيا هو اتباعهم ما أسخط الله بإضمار الكفر إن كانوا منافقين، أو بكتمان ما في التوراة من نعت محمد ﷺ، وكراهيتهم ما يرضي الله وهو الإيمان، مما يؤدي إلى إحباط أعمالهم التي عملوها من صدقة وصلة رحم وغير ذلك.
Juz 26, halaman 127 ›
٦ - يخطئ المنافقون الظن إن توهموا ستر الحال وألا يخرج أو يبرز الله ما يضمرونه من مكروه وحسد، وحقد وعداوة لنبي الله تعالى والمؤمنين.
٧ - إن في قدرة الله تعالى أن يعرّف نبيه بأعيان المنافقين، وقد عرّفه إياهم بأوصافهم لا بأسمائهم في سورة براءة، ويمكن معرفتهم بسهوله فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، فإن فحوى الكلام ومعناه ينبئ عن حقيقة الحال، والله يعلم أعمال عباده، فلا يخفى عليه شيء منها. ومن أمثلة تعريفهم في سورة براءة قوله تعالى: ﴿فَقُلْ: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة ٨٣/ ٩] وقوله سبحانه: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة ٨٤/ ٩].
وثبت في السنة تعيين جماعة من المنافقين، روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر قال: «خطبنا رسول الله ﷺ خطبة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
إن فيكم منافقين، فمن سميت فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، حتى سمى ستة وثلاثين رجلا، ثم قال: إن فيكم منافقين، فاتقوا الله، قال: فمرّ عمر ﵁ برجل ممن سمّى مقنّع قد كان يعرفه، فقال مالك؟ فحدثه بما قال رسول الله ﷺ، فقال: بعدا لك سائر الدهر».
٨ - إن ميدان الحياة ميدان اختبار وتجربة لينكشف الناس بعضهم لبعض، فيتعبدهم الله بالشرائع، وطن علم سبحانه سلفا عواقب الأمور، من أجل رؤية المجاهدين في سبيل الله والصابرين على مشاق التكاليف، وتمييزهم عن غيرهم، واختبار أخبارهم وإظهارها للملأ، فبالجهاد يعلم الصادق في إيمانه أو قوله:
آمنت، من الكاذب الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر.
Juz 26, halaman 128 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.