مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ من الحكمة والصواب في تأخير فتح مكة إلى العام القابل، ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ﴾ أي: من دون فتح مكة، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو فتح خيبر، لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود.
[﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٢٨]
﴿بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ بدين الإسلام، ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ ليعليه ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ على جنس الدين كله، يريد: الأديان المختلفة من أديان المشركين والجاحدين من أهل الكتاب، ولقد حقق ذلك سبحانه، فإنك لا ترى دينًا قط إلا وللإسلام دونه العز والغلبة. وقيل: هو عند نزول عيسى حين لا يبقى على وجه الأرض كافر. وقيل: هو إظهاره بالحجج والآيات.
وفي هذه الآية تأكيد لما وعد من الفتح، وتوطين لنفوس المؤمنين على أنّ الله تعالى سيفتح لهم من البلاد، ويقيض لهم من الغلبة على الأقاليم، ما يستقلون إليه فتح مكة.
﴿وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ على أنّ ما وعده كائن، وعن الحسن: شهد على نفسه أنه سيظهر دينك.
[﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢٩]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لتستروح إليه قلوب المؤمنين): الأساس: "قد روحت بهم ترويحًا، وأرحته من التعب، فاستراح، واستروحت إلى حديثه".
قوله: (ويقيض لهم): المغرب: "قيض له كذا: قدره، ومنه: ملكًا مقيضًا".
Juz 14, halaman 416 ›
﴿مُحَمَّدٌ﴾ إما خبر مبتدأ، أي: هو محمد؛ لتقدّم قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾، وإما مبتدأ، و ﴿رَسُولُ اللهِ﴾ عطف بيان، وعن ابن عامر أنه قرأ: "رسولَ الله"؛ بالنصب على المدح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أي: هو محمد؛ لتقدم قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ﴾): يعني: لما ذكر الله تعالى أنه بذاته اختص بإرسال ذلك الرسول ﷺ الموصوف بصفات الكمال، وهو الذي بجلالته خصه بذلك الخطب الجليل والأمر الخطير، استأنف بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾؛ ليكون موردًا للسؤال؛ وأن ذلك الموصوف من هو ثم ابتدأ: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾؛ تشريفًا لهم وكرامة، نحو قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]، ولا كذلك على الوجه الثاني، قال صاحب "المرشد": "الوقف على ﴿رَّسُولُ اللَّهِ﴾: حسن".
قوله: (و ﴿رَّسُولُ اللَّهِ﴾ عطف بيان): فيه إشارة إلى ما ينبغي، وأن على المسلمين أن لا يسموه باسمه، ويكون" رسول الله" عندهم في كثرة الدوران بمنزلة البيان لا سمه تعظيمًا وتبجيلًا، قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، أي: لا تجعلوا تسميته ونداءه بينكم يسمي بعضكم بعضًا، بل يا نبي الله، ويا رسول الله.
وقال القاضي: " ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾: جملة مبينة للمشهود به_ أي: هو متعلق بقوله: ﴿وكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ _، ويجوز أن يكون ﴿رَّسُولُ اللَّهِ﴾ صفة، و ﴿مُحَمَّدٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ، ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ معطوف عليه، وخبرهما: ﴿أَشِدَّاءُ﴾ ".
Juz 14, halaman 417 ›
﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ أصحابه، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ جمع شديد ورحيم، ونحوه:
﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]، ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وعن الحسن: بلغ من تشدّدهم على الكفار: أنهم كانوا يتحرّزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنًا إلا صافحه وعانقه.
والمصافحة: لم تختلف فيها الفقهاء، وأما المعانقة: فقد كرهها أبو حنيفة ﵀،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ونحوه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾): أي: هو من أسلوب التكميل، فإنه لو اكتفى بقوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ لأوهم أن ذلك للعجز، فكمل بقوله: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، فاقترن بما ينبئ عن التواضع، ولا يؤدي إلى التكبر، كذا قوله: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ﴾: لو اكتفى به لأوهم الفظاظة والغلظة، فكمل بقوله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، يعني: أنهم مع كونهم أشداء على الأعداء رحماء فيما بينهم أرباب وقار وترحم.
قوله: (والمصافحة: لم يختلف فيها الفقهاء): عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما" أخرجه أبو داود، وفي رواية الترمذي: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا".
وقال الشيخ محيي الدين النواوي في "الأذكار": "المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس بعد صلاة الصبح والعصر فلا أصل له، ولكن لا بأس به، فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم محافظين عليها في بعض الأوحوال، ومفرطين في كثير منها: لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها. وقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام في كتابه "القواعد": أن البدع على خمسة أقسام: واجبة ومحرمة ومكروهة
Juz 14, halaman 418 ›
Pembahasan ayat ini masih 9 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.