Kitab tafsir: Tafsir Ibni Juzayy (Thaibah al-Khadhra')
· Pengarang: ابن جزي الكلبي
وقد أجاز المحدِّثون أن يقال: الأعمش والأعرج ونحوه، إذا دعت إليه الضرورة، ولم يقصد النقص والاستخفاف.
﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ يريد بـ ﴿الِاسْمُ﴾: أن يُسمَّى الإنسانُ فاسقًا بعد أن سُمِّي مؤمنًا، وفي ذلك ثلاثة أوجه:
أحدُها: استقباحُ الجمع بين الفسوق وبين الإيمان، فمعنى ذلك: أن مَنْ فعل شيئًا من هذه الأشياء التي نُهي عنها فهو فاسقٌ وإن كان مؤمنًا.
والآخر: بئس ما يقوله الرجل للآخر: «يا فاسق» بعد إيمانه، كقولهم لمن أسلم من اليهود: «يا يهودي».
الثالث: أن يَجعل مَنْ فَسَقَ غيرَ مؤمن، وهذا على مذهب المعتزلة (¬١).
﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ يعني: ظن السوء بالمسلمين، وأما ظنُّ الخير فهو حسنٌ.
﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ قيل: معنى الإثم هنا: الكذب لقوله ﷺ: «الظن
Juz 4, halaman 178 ›
أكذب الحديث» (¬١)؛ لأنه قد لا يكون مطابقًا للأمر.
وقيل: إنما يكون إثمًا إذا تكلَّم به، وأما إذا لم يتكلَّم به فهو في فُسحةٍ؛ لأنه لا يقدر على دفع الخواطر.
واستدلَّ بعضهم بهذه الآية على صحة سدِّ الذرائع في الشرع؛ لأنه أمر باجتناب كثيرٍ من الظن، وأخبر أن بعضه إثمٌ؛ فأمر باجتناب أكثر من الإثم؛ احترازًا من الوقوع في البعض الذي هو إثم.
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ أي: لا تبحثوا عن مخبَّآت الناس.
وقرأ الحسن: ﴿تَحَسَّسُوا﴾ بالحاء.
والتجسُّس بالجيم: في الشر، وبالحاء: في الخير.
وقيل: التجسُّس: ما كان من وراء وراء، والتحسُّس -بالحاء-: الدخول والاستعلام.
﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ المعنى: لا يذكر أحدكم من أخيه المسلم ما يكره لو سمعه.
والغيبة: هي ما يكره الإنسان ذِكْرَه من خَلْقه أو خُلُقه أو دينه أو أفعاله أو غير ذلك، وفي الحديث أنه ﷺ قال: «الغيبة أن تذكر أخاك المؤمن بما يكره»، قيل: يا رسول الله وإن كان حقًّا؟ قال: «إذا قلت باطلًا فذلك البهتان».
Juz 4, halaman 179 ›
وقد رُخِّص في الغيبة في مواضع؛ منها: في التجريح في الشهادة، والرواية، والنصيحة في النكاح وشبهه، وفي التحذير من أهل الضلال.
﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ شبَّه الله تعالى الغيبة بأكل لحم ابن آدم ميتًا، والعرب تشبّه الغيبة بأكل اللحم، ثم زاد في تقبيحه أن جعله ميتًا؛ لأن الجيفة مستقذرةٌ.
ويجوز أن يكون ﴿مَيْتًا﴾ حالًا: من الأخ، أو من لحمه.
وقيل: ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ إخبارٌ عن حالهم بعد التَّقرير، كأنه لما قررهم: «هل يحبُّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا؟» أجابوا فقالوا: «لا نحبُّ ذلك»، فقال لهم: «فكرهتموه»، وبَعْدَ هذا محذوفٌ تقديره: «فكذلك فاكرهوا الغيبة التي هي تُشبهه»، وحُذف هذا؛ لدلالة الكلام عليه، وعلى هذا المحذوف يُعطف قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، قاله أبو علي الفارسي.
وقال الرُّمّاني: كراهةُ هذا اللحم يدعو إليها الطبع، وكراهة الغيبة يدعو إليها العقل، وهو أحقُّ أن يجاب؛ لأنه بصيرٌ عالم، والطبع أعمى جاهل. وقال الزمخشري: في هذه الآية مبالغات كثيرة:
منها: الاستفهام الذي معناه التقرير.
ومنها: جَعْلُ ما هو في الغاية من الكراهة موصولًا بالمحبة.
ومنها: إسناد الفعل إلى ﴿أَحَدُكُمْ﴾، والإشعار بأن أحدًا من الأحَدِينَ لا يحب ذلك.
ومنها: أن لم يقتصر على تمثيل الغيبة بأكل لحم الإنسان حتى جعله ميتًا.
Juz 4, halaman 180 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.