Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
لأنّ من رفع الله قدره على أن يجهر له بالقول حتى خاطبه جلة المهاجرين والأنصار بأخي السرار، كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ من التفاحش مبلغًا، ومن هذا وأمثاله يقتطف ثمر الألباب، وتقتبس محاسن الآداب، كما يحكى عن أبي عبيد -ومكانه من العلم والزهد وثقة الرواية ما لا يخفى- أنه قال: ما دققت بابًا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه.
﴿أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ في موضع الرفع على الفاعلية، لأنّ المعنى: ولو ثبت صبرهم. والصبر: حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها، قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨]، وقولهم: صبر عن كذا، محذوف منه المفعول،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (عن أبي عبيد): عن بعضهم: هو القاسم بن سلام الكوفي، وأبو عبيدة: معمر بن المثنى التيمي، كان أستاذًا لأبي عبيد.
قوله: (لأن المعنى: ولو ثبت صبرهم): قال القاضي: "المعنى: لو ثبت انتظارهم حتى تخرج، فإن "أن" دلت بما في حيزها على المصدر، ودلت بنفسها على الثبوت، ولذلك وجب إضمار الفعل".
قوله: (عن أن تنازع إلى هواها): الجوهري: "نزع إلى أهله ينزع نزاعًا، أي: اشتاق، وأنزع القوم: إذا نزعت إبلهم إلى أوطانها".
قوله: (صبر عن كذا): محذوف فيه المفعول، ويروى: "على كذا"، يقال: صبر عليه، أي: نفسه.
Juz 14, halaman 462 ›
وهو النفس، وهو حبس فيه شدّة ومشقة على المحبوس، فلهذا قيل للحبس على اليمين أو القتل: صبر. وفي كلام بعضهم: الصبر مرّ، لا يتجرّعه إلا حرّ.
فإن قلت: هل من فرق بين ﴿حَتَّى تَخْرُجَ﴾ و"إلى أن تخرج"؟ قلت: إنّ «حتى» مختصة بالغاية المضروبة، تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ولو قلت: حتى نصفها، أو صدرها: لم يجز، و «إلى» عامّة في كل غاية، فقد أفادت «حتى» بوضعها: أنّ خروج رسول الله ﷺ إليهم غاية قد ضربت لصبرهم، فما كان لهم أن يقطعوا أمرًا دون الانتهاء إليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إن "حتى" مختصة بالغاية المضروبة): يعني: "حتى" نص في بيان الغاية، وبت للحكم، وأن لا رخصه لهم دون هذه الغاية، بخلاف"إلى" فإنها مطلقة تحتمل أمورًا، قال في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]: "إلى: تفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دخولها في الحكم وخروجها: فأمر يدور مع الدليل".
قال صاحب"التقريب": "حتى: تختص بالغاية المضروبة، وإلى: عامة في كل غاية، لا يقال: أكلت السمكة حتى نصفها، ويقال: إلى نصفها، فإنها قال: ﴿حَتَّى تَخْرُجُ﴾ ليفيد أنه غاية، ليس لهم أن يقطعوا أمرًا دون الانتهاء إليها.
وبيانه: أن اختصاصها بالغاية المضروبة، أي: المعينة، معناه: أن ما بعد "حتى" داخل في حكم ما فبلها، فالرأس مأكول من قوله: "حتى رأسها"؛ إذ لو لم يكن مأكولًا، وانتهى الأكل قبله بجزء آخر سوى الرأس، لكان ذلك الجزء غاية، فلم تكن مختصة بهذه الغاية المضروبة، وهو خلاف وضعها، وأما "إلى" فلا تختص، بل قد يدخل ما بعدها، وقد لا يدخل، فقد تكون له غاية أخرى سوى ما بعد "إلى".
Juz 14, halaman 463 ›
فإن قلت: فأي فائدة في قوله: ﴿إِلَيْهِمْ﴾؟ قلت: فيه أنه لو خرج، ولم يكن خروجه إليهم ولأجلهم، للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أنّ خروجه إليهم.
﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾: في «كان»: إما ضمير فاعل الفعل المضمر بعد "لو"، وإما ضمير مصدر ﴿صَبَرُوا﴾، كقولهم: من كذب كان شرًّا له، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بليغ الغفران والرحمة واسعهما، فلن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقوله: ﴿حَتَّى تَخْرُجُ﴾ يدل على أنه لا غاية لخيرية صبرهم قبل الخروج، فليس لهم أن يقطعوا أمرًا قبل الانتهاء إليه، وإلا لانتهت الخيرية لغاية قبل الخروج، ولا يلزم ذلك في "إلى".
وكان الأولى أن يقول: إن "حتى" تفيد أنه لا تنتهي خيرية صبرهم بعد الخروج أيضًا، فكما أن حكم الأكل يشمل الرأس، فحكم خيرية الصبر يشمل زمان الخروج أيضًا، فيكون أبلغ، ولو قال: "إلى" لم يلزم، لأن ما بعد "إلى" لا يلزم دخوله في حكم ما قلبه، والله أعلم". تم كلامه.
قوله: (وإما ضمير مصدر ﴿صَبَرُوا﴾): قال القاضي: "المعنى: لكان الصبر خيرًا لهم من الاستعجال، لما فيه من حفظ الأدب، وتعظيم الرسول ﷺ، الموجبين للثناء والثواب والإسعاف بالمسؤول".
قال الواحدي: "قدم بنو تمتم على النبي ﷺ لفداء ذراريهم التي سبيت، وقال مقاتل: يعني ب"الخير": أنهم لو صبروا لخلي سبيلهم بغير فداء، فلما نادوه أعتق نصف ذراريهم وفادى نصفهم، يقول الله ﷿: ولو صبروا لكنت تعتق كلهم".
Juz 14, halaman 464 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.