Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)﴾.
اختَلَفَتِ القرأُة في قراءةِ قولِه: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾؛ فقرَأ ذلك بعضُ أهلِ الحجازِ والمدينةِ: (هذا يومَ يَنْفَعُ الصادِقين) بنصب (يومَ) (¬١).
وقرَأ بعضُ أهلِ الحجازِ، وبعضُ أهلِ المدينةِ، وعامةُ قرأةِ أهلِ العراقِ: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾ برفعِ ﴿يَوْمُ﴾، فمن رفَعه رفَعه بـ ﴿هَذَا﴾، وجعَل ﴿يَوْمُ﴾ (¬٢) اسمًا وإن كانت إضافتُه غيرَ مَحْضةٍ؛ لأنه قد صار كالمنعوتِ.
وكان بعضُ أهلُ العربيةِ يَزْعُمُ أن العربَ يَعْمَلُون في إعرابِ الأوقاتِ مثلِ " اليوم" و "الليلةِ" عملَهم فيما بعدَها، إن كان ما بعدَها رفعًا رفَعوها، كقولِهم: هذا يومُ يَرْكَبُ الأميرُ، وليلةُ يَصْدُرُ الحاجُّ، ويومُ أخوك مُنْطَلِقٌ. وإن كان ما بعدَها نصبًا نصَبوها، وذلك كقولهم: هذا يومَ خرجَ الجيشُ، وسار الناسُ، وليلةَ قُتِل زيدٌ. ونحوِ ذلك، وإن كان معناها في الحالين: إذ، وإذا. وكأَنَّ مَن قرَأ هذا هكذا رفعًا، وجَّه الكلامَ إلى أنه مِن قبلِ اللهِ يومَ القيامةِ.
وكذلك كان السديُّ يقولُ في ذلك.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: هذا فصلٌ مِن كلامِ عيسى، وهذا يومَ القيامةِ (¬٣).
يعنى السديُّ بقوله: هذا فصلٌ مِن كلام عيسى. أن قولَه: ﴿سُبْحَانَكَ مَا
Juz 9, halaman 140 ›
يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ مِن خبرِ الله ﷿ عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلامِ الله لعباده يومَ القيامةِ.
وأما النصبُ في ذلك فإنه يَتَوَجَّهُ مِن وجهين:
أحدُهما: أن إضافة "يوم" ما لم تَكُنْ إلى اسمٍ تَجْعَلُه نصبًا؛ لأن الإضافة غيرُ مَحْضةٍ، وإنما تكونُ الإضافةُ مَحْضةً إذا أُضيف إلى اسمٍ صحيحٍ، ونظيرُ "اليوم" في ذلك: "الحينُ" و "الزمانُ" وما أشبَهَهما مِن الأزمنة، كما قال النابغةُ (¬١):
على حين عاتبتُ المَشِيبَ على الصِّبا … وقلتُ ألَمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ
والوجه الآخرُ: أن يكونَ مُرادًا بالكلام: هذا الأمرُ وهذا الشأنُ يومَ يَنْفَعُ الصادِقِين. فيكونَ "اليومُ" حينئذٍ منصوبًا على الوقت والصفة، بمعنى: هذا الأمرُ في يوم يَنْفَعُ الصادقين صدقُهم.
وأولى القراءتين في ذلك عندى بالصواب (¬٢): (هذا يومَ يَنْفَعُ الصادقين).
بنصب "اليوم" على أنه منصوبٌ على الوقت والصفة؛ لأن معنى الكلام أن الله تعالى أجاب عيسى حين قال: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. فقال له ﷿: هذا القولُ النافعُ، أو هذا الصدقُ النافعُ يومَ يَنْفَعُ الصادقين صدقُهم. فـ "اليوم" وقتُ القول والصدق النافع.
Juz 9, halaman 141 ›
فإن قال قائلٌ: فما موضعُ "هذا"؟ قيل: رفعٌ. فإن قال: فأين مُرافِعُه (¬١)؟ قيل: مُضْمَرٌ. وكأنه قال: قال اللهُ ﷿: هذا (¬٢)، هذا يوم ينفعُ الصادقين صدقهم. كما قال الشاعرُ:
أمَّا تَرَى السَّحابَ كيف يَجْرِى
هذا ولا خَيْلُك يابن بِشْرِ
يريدُ: هذا، هذا ولا خيلُك.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا لما بيَّنا: قال اللهُ لعيسى: هذا القولُ النافع في يومِ يَنْفَعُ الصادقين في الدنيا، صِدْقُهم ذلك في الآخرة عندَ اللهِ.
﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: للصادقين في الدنيا جناتٌ تجرى من تحتها الأنهارُ في الآخرة؛ ثوابًا لهم من الله ﷿ على ما كان من صدقهم الذي صدقوا الله فيما وعدوه، فوفَّوا به للهِ، فوفَّى اللهُ ﷿ لهم ما وعدهم من ثوابِه، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. يقولُ: باقين في الجنات التي أعطاهموها، أبدًا دائمًا، لهم فيها نعيمٌ لا يَنْتَقِلُ عنهم ولا يَزولُ.
وقد بيَّنا فيما مضى أن معنى الخلودِ الدوام والبقاء (¬٣).
القول في تأويل قوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: رضى الله عن هؤلاء الصادقين الذين صدقوا في الوفاء له بما وعدوه، من العمل بطاعته واجتناب معاصيه، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾. يقولُ: ورضُوا هم
Juz 9, halaman 142 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.