Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
فإن قلت: أما كان معه الرجلان المذكوران؟ قلت: كأنه لم يثق بهما كل الوثوق، ولم يطمئن إلى ثباتهما، لما ذاق على طول الزمان واتصال الصحبة من أحوال قومه وتلونهم وقسوة قلوبهم، فلم يذكر إلا النبي المعصوم الذي لا شبهة في أمره.
ويجوز أن يقول ذلك لفرط ضجره عند ما سمع منهم تقليلاً لمن يوافقه. ويجوز أن يريد: ومن يؤاخينى على ديني؟
(فَافْرُقْ) فافصل (بَيْنَنا) وبينهم، بأن تحكم لنا بما نستحق، وتحكم عليهم بما يستحقون، وهو في معنى الدعاء عليهم؛ ولذلك وصل به قوله: (فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) على وجه التسبيب. أو: فباعد بيننا وبينهم وخلصنا من صحبتهم، كقوله: (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [التحريم: ١١].
(فَإِنَّها): فإن الأرض المقدسة (مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ): لا يدخلونها ولا يملكونها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أما كان معه الرجلان المذكوران؟ ) أي: كيف قال: لا أملك إلا نفسي وأخي على الحصر، وكان معه كالبٌ ويوشع مطيعين متقين؟
قوله: (ولذلك وصل به قوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ على وجه التسبيب)، يعني: لما دعا موسى ﵇ بقوله: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ عقب ﷾ ما يدل على استجابة دعائه بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾، ولا شك أن الحصول في التيه، والمنع من الدخول في الأرض المقدسة، من أشد البلاء، ولولا اشتمال دعائه على الدعاء عليهم لم يحسن هذا الترتيب، هذا إذا قدر أن موسى ﵊ كان معهم في التيه وكان روحاً له وسلاماً لا عقوبة، وقوله: "أو فباعد بيننا وبينهم" هذا إذا قيل: إنه ﵊ لم يكن معهم فيها كما سيجيء.
Juz 5, halaman 328 ›
فإن قلت: كيف يوفق بين هذا وبين قوله: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)؟ [المائدة: ٢١] قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يراد: كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا أهلها فلما أبوا الجهاد قيل: (فإنها محرمة عليهم).
والثاني: أن يراد فإنها محرمةٌ عليهم أربعين سنةً، فإذا مضت الأربعون كان ما كتب. فقد روي أن موسى سار بمن بقي من بني إسرائيل، وكان يوشع على مقدمته، ففتح أريحاء وأقام فيها ما شاء اللَّه، ثم قبض صلوات اللَّه عليه. وقيل: لما مات موسى بعث يوشع نبياً، فأخبرهم بأنه نبيّ اللَّه، وأن اللَّه أمره بقتال الجبابرة، فصدقوه وبايعوه وسار بهم إلى أريحاء، وقتل الجبارين وأخرجهم، وصار الشام كله لبني إسرائيل.
وقيل: لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال: (إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها) وهلكوا في التيه ونشأت نواشئ من ذرّياتهم فقاتلوا الجبارين ودخلوها.
والعامل في الظرف إما (مُحَرَّمَةٌ) وإما (يَتِيهُونَ)، ومعنى (يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ): يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقاً. والتيه: المفازة التي يتاه فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا) يؤيد هذا الوجه عطف قوله: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ على قوله: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فإنهم لما خالفوا النهي هذا خسروا وتاهوا، فقوله: " بشرط أن تجاهدوا" مستنبط من الجملة المنهية، وفي هذا العطف دلالة على جواز تقييد المطلق به فليتأمل.
قوله: (والعامل في الظرف) أي: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ (إما ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ وإما ﴿يَتِيهُونَ﴾) قال أبو البقاء: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ظرف لـ ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾، فالتحريم على هذا مؤقت، و ﴿يَتِيهُونَ﴾ حال من الضمير المجرور، وقيل: هي ظرف لـ ﴿يَتِيهُونَ﴾، فالتحريم على هذا غير مؤقت، وقال الزجاج: نصبه بـ ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ خطأ، لأنه جاء في التفسير أنها محرمة عليهم أبداً فنصبه
Juz 5, halaman 329 ›
روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستةً فراسخ يسيرون كل يوم جادين، حتى إذا سئموا وأمسوا إذا هم بحيث ارتحلوا عنه، وكان الغمام يظللهم من حرّ الشمس، ويطلع لهم عمود من نورٍ بالليل يضيء لهم، وينزل عليهم المنّ والسلوى، ولا تطول شعورهم، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله.
فإن قلت: فلم كان ينعم عليهم بتظليل الغمام وغيره وهم معاقبون؟ قلت: كما ينزل بعض النوازل على العصاة عركاً لهم، وعليهم مع ذلك النعمة متظاهرة.
ومثل ذلك مثل الوالد المشفق يضرب ولده ويؤذيه ليتأدب ويتثقف، ولا يقطع عنه معروفه وإحسانه.
فإن قلت: هل كان معهم في التيه موسى وهرون ﵉؟ قلت: اختلف في ذلك، فقيل لم يكونا معهم لأنه كان عقاباً، وقد طلب موسى إلى ربه أن يفرق بينهما وبينهم. وقيل: كانا معهم إلا أنه كان ذلك روحاً لهما وسلاماً، لا عقوبةً، كالنار ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ ﴿يَتِيهُونَ﴾، قيل: عذبهم الله ﷿ بأن مكثوا في التيه أربعين سنة سيارة لا يقر بهم القرار، إلى أن مات البالغون الذين عصوا الله، ونشأ الصغار وولد من لم يدخل في جملتهم في المعصية.
قوله: (ثوب كالظفر). النهاية: وفي الحديث: "كان لباس آدم ﵊ الظفر"، أي: شيء يشبه الظفر في بياضه وصفائه وكثافته.
قوله: (عركاً لهم) من قولهم: عرك أذنيه، تأديباً.
قوله: (ويثقب) أي: يتقدم ويستوي.
Juz 5, halaman 330 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.