Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ma'idah: 26 المائدة

قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

﴿قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٢٦)﴾

الشرح: ﴿قالَ﴾ الله ﷿: ﴿فَإِنَّها﴾ أي: الأرض المقدسة ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾. ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً:﴾ ظرف زمان، فإن علّق ب: ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ كان التحريم موقتا بهذه المدّة غير مؤبّد، ويؤيد ذلك ما روي: أنّ موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-سار بعدها بمن بقي معه من بني إسرائيل، ففتح أريحا، وأقام فيها ما شاء الله، ثمّ قبض. وقيل: إنّه قبض في التّيه، ولما احتضر؛ أخبرهم بأنّ يوشع بعده نبيّ، وأنّ الله أمره بقتال الجبّارين، فسار يوشع بهم، وقتل الجبابرة، وصار الشّام كله لبني إسرائيل. وإن علق الظرف بالفعل: ﴿يَتِيهُونَ﴾ أي: يسيرون فيها متحيرين، لا يرون طريقا، ولا يعرفون أين يسيرون، فيكون التحريم مطلقا. روي: أنّه لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممّن قال: ﴿إِنّا لَنْ نَدْخُلَها﴾. بل هلكوا جميعا في التيه. هذا؛ والتّحريم المذكور تحريم منع، لا تحريم شرع. قاله أكثر المفسّرين، ومنه قول امرئ القيس-وهو الشاهد رقم [١١٥٥] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الكامل]

جالت لتصرعني فقلت لها اقصري... إنّي امرؤ صرعي عليك حرام

ف: «حرام» بكسر الميم، انظر كتابنا المذكور لتعرف لماذا كسرت الميم؟ وأصل التيه في اللغة: الحيرة، يقال منه: تاه، يتيه، تيها، وتوها، إذا تحيّر، والأرض التيهاء: التي لا يهتدى فيها. قال الشاعر: [الطويل]

بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها

﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ﴾ أي: لا تأسف، ولا تحزن عليهم فيما حكمت عليهم به، فإنّهم مستحقون ذلك، ففيه تسلية لموسى-﵇-لمّا ندم على الدّعاء عليهم، وبيّن: أنّهم أحقاء بذلك العذاب لفسقهم، ولم يقل: «فلا تأس عليهم» وإنّما وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بشدّة الفسوق، ورسوخه في قلوبهم و «الأسى»: الحزن، وأسي، يأسى، أسى، أي: حزن. قال امرؤ القيس في معلّقته: [الطويل]

وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل

وشرح التيه: أنّهم لبثوا أربعين سنة في تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا، وكانوا ستمائة ألف مقاتل، وكانوا يسيرون من الصّباح إلى المساء، فإذا هم في المكان الذي ارتحلوا عنه، ويسيرون من المساء إلى الصباح فإذا هم في المكان نفسه، وكان ذلك عقوبة لبني إسرائيل، ما خلا موسى. وهارون، ويوشع، وكالب، فإنّ الله سهّله عليهم، وأعانهم عليه، كما سهّل النار على

Juz 3, halaman 76 ›

إبراهيم، وجعلها عليه بردا، وسلاما. وبقاء هذا الجمع العظيم في هذه المساحة من الأرض مدّة أربعين سنة، بحيث لم يخرج منهم أحد، إنّما هو من باب خرق العادة، وهو في زمن الأنبياء غير مستبعد.

ولمّا آذاهم حرّ الشمس؛ أرسل الله عليهم الغمام يظلّهم في النهار، وأرسل عمودا من نور يطلع في الليل، فيضيء لهم طريقهم، وكان طعامهم من المنّ، والسلوى، قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٥٧] مذكّرا الأبناء بنعمه على الآباء: ﴿وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى﴾. وكان ماؤهم من الحجر الّذي يحملونه، فيضربه موسى بعصاه، فينفجر منه اثنتا عشرة عينا، قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٦٠]: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ..﴾. إلخ، ومثلها في الأعراف رقم [١٦٠]، ولكن نفوسهم الخبيثة كرهت المنّ، والسّلوى، وطلبوا الثّوم، والبصل، وغيرهما، وقد قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٦١]: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ..﴾. إلخ. هذا؛ وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم دائمة، فينشأ الناشئ منهم فتكون معه على مقدار هيئته، ولا تبلى حتّى يموت.

تنبيه: توفي هارون ﵇ في التيه قبل موسى، ولم يره بنو إسرائيل، فقالوا لموسى:

أنت قتلته لحبّنا إيّاه، وكان ﵇ رفيقا لطيفا بهم، فقال موسى: ويحكم إنّ هارون أخي، أفتروني أنّي أقتله؟! فلما أكثروا عليه؛ قام فصلى ركعتين، ثمّ دعا الله-﷿-فرفعت الملائكة سرير هارون بأمر الله ﷿؛ حتى مروا به على بني إسرائيل، وتكلّمت الملائكة بموته، فصدقت بنو إسرائيل: أنّه مات. وبرّأ الله موسى ممّا قالوه، ثمّ إنّ الملائكة حملوه، ودفنوه، ولم يطّلع على موضع قبره أحد.

وفي رواية أخرى: أوحى الله إلى موسى أن انطلق بهم إلى قبره فإنّي باعثه؛ حتى يخبرهم:

أنّه مات موتا، ولم تقتله. فانطلق بهم إلى قبره، فنادى: يا هارون! فخرج من قبره ينفض رأسه، فقال: أنا قتلتك؟! قال: لا، ولكنّي متّ، قال: فعد إلى مضجعك. وانصرف.

وأمّا موسى-﵇، فقال ابن إسحاق: كان صفيّ الله موسى-﵇-قد كره الموت، وأعظمه، فأراد الله أن يحبب إليه الموت، فنبأ يوشع بن نون، فكان موسى يغدو، ويروح إليه، ويقول له: يا نبيّ الله! ما أحدث الله إليك؟ فيقول له يوشع: يا نبيّ الله ألم أصحبك كذا، وكذا سنة؟ فهل كنت أسألك عن شيء ممّا أحدث الله إليك حتى كنت أنت تبتدئ به، وتذكره لي؟ ولا يذكر له شيئا، فلمّا رأى موسى ذلك كره الحياة، وأحبّ الموت. وخذ ما يلي:

فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «أرسل ملك الموت إلى موسى، ﵊، فلمّا جاءه صكّه، ففقأ عينه، فرجع إلى ربّه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فردّ الله إليه عينه، وقال: ارجع إليه، فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما

Juz 3, halaman 77 ›

غطّت يده بكلّ شعرة سنة، قال: أي ربّ! ثمّ مه؟ قال: ثمّ الموت، قال: فالآن». فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدّسة رمية بحجر، فقال رسول الله ﷺ: «فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطّريق تحت الكثيب الأحمر». أخرجه مسلم.

واختلف العلماء في تأويل لطم موسى عين ملك الموت، وفقئها على أقوال كثيرة، والصّحيح من هذه الأقوال: أنّ موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-عرف ملك الموت، وأنّه جاءه ليقبض روحه، لكنه جاء مجيء الجازم بأنّه قد أمر بقبض روحه من غير تخيير، وعند موسى ما قد نصّ عليه نبيّنا محمد ﷺ من أنّ الله لا يقبض روح نبيّ حتى يخيّره، فلمّا جاء على غير هذا الوجه الذي أعلم؛ بادر بشهامته، وقوّة نفسه إلى أدبه، فلطمه، ففقأ عينه امتحانا لملك الموت؛ إذ لم يصرح له بالتّخيير، وممّا يدل على صحة هذا: أنّه لما رجع ملك الموت، فخيره بين الحياة والموت؛ اختار الموت، واستسلم. والله بغيبه أحكم، وأعلم، هذا أصحّ ما قيل في وفاة موسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وقد ذكر المفسرون في ذلك قصصا، وأخبارا الله أعلم بصحّتها، وفي الصحيح غنية عنها، وكان عمره مائة وعشرين سنة يوم توفي.

خاتمة: بعد وفاة موسى، وهارون في التيه على المعتمد تولى يوشع-﵇-أمر بني إسرائيل؛ لأنّ الله منحه النبوة، والرسالة، فلمّا انقضت الأربعون سنة أخبرهم أنّ الله ﷿ قد أمره بقتال الجبّارين، فصدّقوه، وتابعوه، فتوجه بهم إلى مدينة الجبّارين، وهي أريحا، وقيل:

بيت المقدس، فحاصرها حتى فتحها، وكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر، وبقيت من الجبّارين بقيّة، وكادت الشمس أن تغرب، وخشي دخول السّبت عليهم، فقال مخاطبا الشمس: إنّك مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ! فحبسها الله؛ حتّى فتحها، وأمره الله أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا باب المدينة المفتوحة سجّدا، وأن يقولوا: حطّة، أي: حطّ عنا يا ربنا ذنوبنا. فبدّلوا ما أمروا به، ودخلوا يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حبّة في شعرة. انظر الآيتين [٥٨ و ٥٩] من سورة (البقرة)، والآيتين رقم [١٦١ و ١٦٢] من سورة (الأعراف)، حيث انتقم الله منهم، وإذا عرفت: أنّ الذين كانوا مع يوشع ﵇ هم أبناء الذين خالفوا أمر موسى ﵇، وتاهوا؛ عرفت الخبث، واللّؤم المتأصّل في اليهود.

والحكمة في حبس الشمس على يوشع-﵇-عند قتاله الجبّارين، وإشرافه على فتح المدينة المذكورة عشيّ يوم الجمعة، وإشفاقه من أن تغرب الشمس قبل الفتح: أنه لو لم تحبس عليه حرم عليه القتال لأجل السّبت، ويعلم به عدوهم فيعمل بهم السّيف، ويجتاحهم، فكان ذلك آية خصّ بها بعد أن كانت نبوّته ثابتة بخبر موسى، على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام.

Juz 3, halaman 78 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →