Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ma'idah: 31 المائدة

فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ﴿٣١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَمَّا أُسْنِدَتِ الْأَفْعَالُ إِلَى الدَّوَاعِي، وَكَانَ فَاعِلُ تِلْكَ الدَّوَاعِي هُوَ اللَّه تَعَالَى فَكَانَ فَاعِلُ الْأَفْعَالِ كُلِّهَا هُوَ اللَّه تَعَالَى.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَقَتَلَهُ قِيلَ: لَمْ يَدْرِ قَابِيلُ كَيْفَ يَقْتُلُ هَابِيلَ، فَظَهَرَ لَهُ إِبْلِيسُ وَأَخَذَ طَيْرًا وَضَرَبَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ، فَتَعَلَّمَ قَابِيلُ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّهُ وَجَدَ هَابِيلَ نَائِمًا يَوْمًا فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا»

وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَسِرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ، أَمَّا الدُّنْيَا فَهُوَ أَنَّهُ أَسْخَطَ وَالِدَيْهِ وَبَقِيَ مَذْمُومًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَهُوَ الْعِقَابُ الْعَظِيمُ. قِيلَ: إِنَّ قَابِيلَ لَمَّا قَتَلَ أَخَاهُ هَرَبَ إِلَى عَدَنَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ، فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ وَقَالَ: إِنَّمَا أَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَ هَابِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْدُمُ النَّارَ وَيَعْبُدُهَا، فَإِنْ عَبَدْتَ النَّارَ أَيْضًا حَصَلَ مَقْصُودُكَ، فَبَنَى بَيْتَ نَارٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ النَّارَ.

وَرُوِيَ أَنَّ هَابِيلَ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ قَتْلُهُ عِنْدَ عُقْبَةِ حِرَاءٍ،

وَقِيلَ بِالْبَصْرَةِ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ،

وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَهُ اسْوَدَّ جَسَدُهُ وَكَانَ أَبْيَضَ، فَسَأَلَهُ آدَمُ عَنْ أَخِيهِ، فَقَالَ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ وَكِيلًا، فَقَالَ بَلْ قَتَلْتَهُ، وَلِذَلِكَ اسْوَدَّ جَسَدُكَ، وَمَكَثَ آدَمُ بَعْدَهُ مِائَةَ سَنَةٍ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ.

قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» يُرْوَى أَنَّهُ رَثَاهُ بِشِعْرٍ.

قَالَ وَهُوَ كَذِبٌ بَحْتٌ، وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا مَنْحُولٌ مَلْحُونٌ، وَالْأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ عَنِ الشِّعْرِ، وَصَدَقَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فِيمَا قَالَ، فَإِنَّ ذَلِكَ الشِّعْرَ فِي غَايَةِ الرَّكَاكَةِ لَا يَلِيقُ بِالْحَمْقَى مِنَ الْمُعَلِّمِينَ، فَكَيْفَ يُنْسَبُ إِلَى مَنْ جَعَلَ اللَّه عِلْمَهُ حُجَّةً على الملائكة ثم قال تعالى:

[سورة المائدة (٥) : آية ٣١]

فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يَا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)

[في قوله تَعَالَى فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ] وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قِيلَ: لَمَّا قَتَلَهُ تَرَكَهُ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ، ثُمَّ خَافَ عَلَيْهِ السِّبَاعَ فَحَمَلَهُ فِي جِرَابٍ عَلَى ظَهْرِهِ سَنَةً حَتَّى تَغَيَّرَ فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا، وَفِيهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: بَعَثَ اللَّه غُرَابَيْنِ فَاقْتَتَلَا، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَحَفَرَ لَهُ بِمِنْقَارِهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي الْحُفْرَةِ، فَتَعَلَّمَ قَابِيلُ ذَلِكَ مِنَ الْغُرَابِ. الثَّانِي: قَالَ الْأَصَمُّ: لَمَّا قَتَلَهُ وَتَرَكَهُ بَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى الْمَقْتُولِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَاتِلُ أَنَّ اللَّه كَيْفَ يُكْرِمُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ نَدِمَ وَقَالَ: يَا وَيْلَتَى. الثَّالِثُ:

قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: عَادَةُ الْغُرَابِ دَفْنُ الْأَشْيَاءِ فَجَاءَ غُرَابٌ فَدَفَنَ شَيْئًا فَتَعَلَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِيُرِيَهُ فِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: لِيُرِيَهُ اللَّه أَوْ لِيُرِيَهُ الْغُرَابُ، أَيْ لِيُعَلِّمَهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ سَبَبُ تَعَلُّمِهِ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ تَعْلِيمَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: سَوْأَةَ أَخِيهِ عَوْرَةَ أَخِيهِ، وَهُوَ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكَشِفَ مِنْ جَسَدِهِ، وَالسَّوْأَةُ الْفَضِيحَةُ لِقُبْحِهَا. وَقِيلَ سَوْأَةَ أَخِيهِ، أَيْ جِيفَةَ أَخِيهِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: قالَ يَا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

Juz 11, halaman 341 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →