Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
٥٦ - ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾:
أَي وكل مسلم يوالي الله بالطاعة، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، ويتخذ منه نصيرا ومعينا.
وكذلك كل مسلم يتخذ الرسول إِمامًا يَهتدِي بهديه، ويسترشد بإِرشاده، ويستنصر به وبالمؤْمنين ويصافيهم، ويخلص الحب لهم - فإِن هؤلاءَ المسلمين، هم الغالبون على أعدائهم؛ لأنهم حزب الله: الذين يطيعون أَمره، ويجتنبون نهيه: فكان لهم النصر على أعدائهم.
وذكر (الله) باسمه الظاهر - دون الضمير، فلم يقل: فإِنهم هم الغالبون كما يقتضيه الظاهر - تشريفًا لِمَنْ وَالى اللهَ ورسولَه، ولإِثبات الغلبة لأَولياءَ الله بالدليل. إذ معناه: ومن يوالِ هؤُلاء - بالطاعة والمصافاة والاستنصار - فإِنهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾.
المفردات:
(هُزُوًا): هَزَأ بفلان؛ سَخِر منه، واستخف به. واتخذه هزوا أَي: جعله موضع سخرية منه.
Juz 2, halaman 1100 ›
التفسير
٥٧ - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ … ) الآية.
خطاب من الله - تعالى - لجميع المؤْمنين: يحذرهم فيه من موالاة من ليسوا على الحق مطلقا: سواءٌ من كان منهم صاحب دين غَيَّره وصرفه عن الصواب. تبعًا لهواه كأَهل الكتاب، ومَن لم يكن منهم له دين .. كالمشركين، فيقول ﷿:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ … ) الآية.
أَي: لا تجعلوا - أيها المؤمنون - أولئك الذين تلاعبوا بدينكم من أَهل الكتاب والكفار واستهزءُوا به، وسخروا منه: بإِظهار الإِسلام بأَلسنتهم مع الإِصرار على الكفر بقلوبهم أولياءَ أبدا.
وصدَّر أهل الكتاب في الذكر، لزيادة التشنيع عليهم، لأنهم أَعرف بالتديُّن السليم ممن سواهم، ممن كفروا ولا دين لهم. إذ مقتضى وصفهم بأنهم أهل كتاب أنزله الله عليهم أن يبتعدوا عن التلاعب بالدين الذي جاءَ به القرآن المصدق لكتابهم. فضلا عن أَن البشارة بالإِسلام، واردة عندهم.
(وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ):
أي: وخافوا - أيها المؤْمنون - عقاب الله، وحصّنوا أَنفسكم من الوقوع فيه. بالابتعاد عن المعاصي واجتناب المحرمات، إن كنتم مؤْمنين بالله حقا. فإِن الإِيمان الصادق، يقي صاحبَه من عذاب الله، ومن الجنوح إلى الولاء المحرم الآثم.
ويدخل في هذا التوقِّي، النهي عن موالاة الكفار الآخرين من باب أولى.
Juz 2, halaman 1101 ›
٥٨ - (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ):
بعد أَن بينت الآية السابقة، استهزاءَهم بالدين مطلقا، جاءَت هذه الآية: تتحدث عن استهزائهم ببعض ما شرعه الله في هذا الدين من أحكام - واختارت الصلاة لأنها أكثر أركان الإِسلام مظهرا - إِظهارًا لغاية شقاوتهم، وفظاعة جرمهم.
(وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا):
أَي: وإِذا أَذَّن المؤذِّن منكم - أيها المؤْمنون - لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة، ليقبلوا على أدائها. استهزءُوا بهذه العبادة التي تشمل الأذان والصلاة جميعًا.
وكانت لهم في الاستهزاء والسخرية، أَساليبُ متنوعة.
منها كما رُوِىَ - أنهم كانوا حين يقوم المسلمون للصلاة يقولون: صَلُّوا … لا صلَّوا … قاموا … لا قاموا.
ومنها: أنهم كانوا يقولون: يا محمد، لقد ابتدعتَ شيئًا لم يُسْمَعْ به فيما مضى.
فإن كنت نبيًّا، فقد خالفت - فيما أحدثت - جميع الأنبياءِ .. فمن أَين لك صياحٌ كصياح العير؟!
(ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ):
أي ذلك الذي تقدم - من الاستهزاء بصلاة المؤمنين والأذان لها - إنما وقع بسبب أنهم سفهاء لا يعقلون؛ لأن السفه يؤَدي إلى الجهل بمحاسن الحق، والاستهزاء به. ولو كان عندهم أدنى إدراك، أو أقل تعقل، لَمَا أَقدموا على هذه السفاهات، ولما ارتكبوا تلك الحماقات، ولَعَلِموا أن الصلاة - كما قال بعض الحكماء - أَشرف الحركات. فهي خضوع لله، ومَنجاةٌ، فضلا عن ربطها الوثيق للجماعات الإِسلامية، وإِشعار المسلمين بولائهم لله ورسوله وعامتهم.
هذا إلى جانب ما في الصلاة، من تقوية روحية وبدنية، وتنظيمات عسكرية.
وليس فيها شيء مما يدعو إِلى السخرية.
Juz 2, halaman 1102 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.