﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾:
إن القرآن الكريم، فضح أكاذيب المنافقين، وسفّه أحلام المشركين، وأظهر انحراف اليهود والنصارى عن الصراط القويم، مما حمل الجميع على مقاومة الرسول ﷺ، أو إعلان الحرب عليه، أو محاولة اغتياله. وهو لا يبالى بما يلقاه في سبيل الله، ولكن الله سبحانه، زاده اطمئنانا بأنه سيمكّنه من أداءِ رسالته كاملة، وأنه سيحفظه ويرعاه، حتى يلقى الله.
رَوَى الترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم: أنه كان للنبي ﷺ، حَرَسٌ يحرسونه فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أخرج رأْسه من القُبّه، فقال لحرَّاسه: "يَأيها النّاسُ انصرِفُوا فَقَدْ عَصَمنِي اللهُ".
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾:
أمر الله نبيه ﷺ أن يبلِّغ رسالته، وطمأنه بأَن الله سيحفظه ويرعاه، فلا عليه بعد هذا من أعدائه الكفار، وإن الهدى هدى الله. والله لا يهدي من ظلموا أَنفسهم بالتزامهم الإِمعان في الكفر، واللجاج في العناد، والإِصرار على الإِلحاد.
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾.
المفردات:
﴿حَتَّى تُقِيمُوا﴾: حتى تؤدوا أَداءً كاملا على أحسن وجه.
﴿طُغْيَانًا﴾: الطغيان؛ تجاوز الحد في الضلال.
﴿فَلَا تَأْسَ﴾: فلا تحزن.
Juz 2, halaman 1119 ›
التفسير
٦٨ - ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. . .﴾ الآية.
أمر الله رسوله أن يخبر اليهود والنصارى، بأنهم ليسوا على شيءٍ من العقيدة الصحيحة حتى - أَي إلى أن - يلتزموا بما أنزل الله في كتبه من التوراة والإنجيل وبما ورد فيهما من البشارة بمحمد ﷺ. وحتى يؤمنوا بالقرآن الكريم الذي جاءَ مصدقا لما بين يديه من الكتاب، ومهيمنا عليه.
وحتى يلتزموا الإِيمان بجميع الرسل، وعدم التفريق بينهم. والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (¬١).
ومن المعروف: أن اليهود والنصارى حرَّفوا التوراة والإنجيل، ولم يعملوا بما بقى بين أيديهم منها، فارتكبوا المنكرات، واتبعوا الشهوات.
والآية - وإن كانت واردة في أهل الكتاب - فإِن فيها تحذيرا عامًّا لكل من لا يقيم حدود الله.
﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾:
كان الأَولى باليهود والنصارى؛ أَن يؤْمنوا بما أَنزله الله إِليك؛ لأَن الحق فيه واضح بيَّن، مؤَيَّدٌ بالإِعجاز؛ ولأَن البشارة بك واردة في كتبهم. ولكنهم أَمعنوا في الضلال والإِضلال، وجاوزوا الحدَّ في الكفر والعناد. وبدلا من أَن يزدادوا إِيمانا بما أَنزله الله إليك، ازدادوا إِمْعانا في الضلال والجحود، ولَجَاجا في الكفر والعناد، إِلا قليلًا منهم استجابوا للحق، فآمنوا بما أَنزله الله عليك من الآيات البينات. وبقى الكثيرون على ضلالهم القديم.
Juz 2, halaman 1120 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.