ومن الصابِئين الذين تمسكوا بملة إِبراهيم ﵇ قبل نسخها.
ومن المسيحيين الذين تمسكوا بالمسيحية ولم يحرفوها قبل بعثة محمد ﷺ هؤُلاءِ جميعًا إِذا آمنوا باللهِ تعالى. إيمانا صحيحا غير ملتبس بالشرك واستمسكوا بهذا الإِيمان، واتبعوا أنبياءَهم وما جاء على أَلسنتهم من التبشير بمحمد ﷺ، وآمنوا به عند مبعثه، وآمنوا بالبعث والنشور، وبالجنة والنار وما فيهما من جزاءٍ، وعملوا الأَعمال الصالحة التي يقتضيها الإِيمان باللهِ واليوم الآخر، طبقا لما ورد في الكتب المنزلة السليمة من التصحيف والتحريف - إن هؤُلاءِ جميعًا - يظفرون بالثواب الجزيل على ما قدموه من إِيمان وعمل صالح، ولا خوف عليهم من عقاب، ولا يعتريهم حزن من سوءِ الجزاءِ. فلا يخافون بَخْسًا ولا رهقا، ولا يحزنهم الفزع الأَكبر (¬١).
ورفَعَ: ﴿الصَّابِئُونَ﴾ إِبرازا: لأنهم - أيضا - ناجون، شأنهم شأن المؤْمنين والنصارى واليهود، ودفعا لما يسبق إِلى الأَذهان من أَنهم عبدة أَوثان.
﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (٧٠) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٧١)﴾
المفردات:
﴿مِيثَاقَ﴾: الميثاق، العهد القوي.
﴿فِتْنَةٌ﴾: الفتنة؛ الاختبار بالنار. ومعناها - هنا - العذاب.
Juz 2, halaman 1122 ›
التفسير
٧٠ - ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا. . .﴾ الآية.
أَكد الله سبحانه - قصة أَخذ العهد الوثيق على بني إسرائيل بعبادته وحده، وأَداءِ جميع أَوامره، واجتناب جميع نواهيه، وأن ينفذوا هذا بقوة، قال تعالى:
﴿ … خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (¬١).
وقد أشار القرآن الكريم - عدة مرات - إِلى هذا الميثاق ونقضهم له (¬٢).
وقد وردت إشارة كاملة إلى هذا الميثاق في "سفر تثنية الاشتراع" وهو أَحد أَسفار التوراة الباقية بأَيديهم (¬٣)، وكلها مع ما أَشار إليه القرآن الكريم.
ولم يكتف الله ﷾ بأَخذ الميثاق عليهم بل أَرسل إليهم رسلا عديدين يذَكِّرونهم به، ويَدْعونهم إليه ويُنْذِرونهم بالعقاب الأَليم، الذي ينتظرهم إذا هم عادوا إِلى نقضه، بحيث لم يبق لهم عذْرٌ في مخالفته بعد أَن أَخذه الله عليهم، ونَبَّهتهم الرسل العديدون إليه.
﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾:
ولكنهم لم يكتفوا بنقض الميثاق، بل كانوا يجابهون رسلهم بالتكذيب والجحود، إِذا دعَوْهم إِلى ما يخالف أَهواءَهم وشهواتهم، ولم يقتصروا على التكذيب، بل قتلوا بعض هؤُلاءِ الأنبياءِ.
والتقدير: كلما جاءَهم رسول بما يخالف أَهواءَهم، استكبروا ولجُّوا في العناد، فكذبوا فريقا من الأَنبياء، وقتلوا فريقا منهم. كما قال تعالى لهم: ﴿ … أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (¬٤).
Juz 2, halaman 1123 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.