Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ma'idah: 71 المائدة

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿٧١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

بِقَوْلِهِمْ: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: ٢٢] ، وَقَالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آباؤُنا [هود: ٨٧] ، بِخِلَافِ الْيَهُودِ آمَنُوا بِرُسُلِهِمُ ابْتِدَاءً ثُمَّ انْتَقَضُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ وَالتَّقْتِيلِ إِذَا حَمَلُوهُمْ عَلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ مِمَّا لَا يَهْوُونَهُ.

وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ فِي قَوْلِهِ: فَرِيقاً كَذَّبُوا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ بِالتَّفْصِيلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّفْصِيلِ لِأَحْوَالِ رُسُلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِاعْتِبَار مَا لَا قوه مِنْ قَوْمِهِمْ، وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ مَفْعُولِ يَقْتُلُونَ رِعَايَةً عَلَى فَاصِلَةِ الْآيِ، فَقَدَّمَ مَفْعُولَ كَذَّبُوا لِيَكُونَ الْمَفْعُولَانِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَجِيءَ فِي قَوْلِهِ: يَقْتُلُونَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ لِاسْتِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ الْفَظِيعَةِ إِبْلَاغًا فِي التَّعْجِيبِ مِنْ شَنَاعَةِ فَاعِلِيهَا.

وَالضَّمَائِرُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ أُمَّةٌ يَخْلُفُ بَعْضُ أَجْيَالِهَا بَعْضًا، وَأَنَّهَا رَسَخَتْ فِيهَا أَخْلَاقٌ مُتَمَاثِلَةٌ وَعَوَائِدُ مُتَّبَعَةٌ بِحَيْثُ يَكُونُ الْخَلَفُ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ فَلِذَلِكَ أُسْنِدَتِ الْأَفْعَالُ الْوَاقِعَةُ فِي عُصُورٍ مُتَفَاوِتَةٍ إِلَى ضَمَائِرِهِمْ مَعَ اخْتِلَافِ الْفَاعِلِينَ، فَإِنَّ الَّذِينَ قَتَلُوا بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ فَرِيقٌ غَيْرُ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا على التَّكْذِيب.

[٧١]

[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٧١]

وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١)

عُطِفَ عَلَى قَوْله: كَذَّبُوا [الْمَائِدَة: ٧٠] ويَقْتُلُونَ [الْمَائِدَة: ٧٠] لِبَيَانِ فَسَادِ اعْتِقَادِهِمُ النَّاشِئِ عَنْهُ فَاسِدُ أَعْمَالِهِمْ، أَيْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنَ الْفَظَائِعِ عَنْ تَعَمُّدٍ بِغُرُورٍ، لَا عَنْ فَلْتَةٍ أَوْ ثَائِرَةِ نَفْسٍ حَتَّى يُنِيبُوا وَيَتُوبُوا. وَالضَّمَائِرُ الْبَارِزَةُ عَائِدَةٌ مِثْلُ الضَّمَائِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ كَذَّبُوا ويَقْتُلُونَ. وَظَنُّوا أَنَّ فِعْلَهُمْ لَا تَلْحَقُهُمْ مِنْهُ فِتْنَةٌ.

Juz 6, halaman 275 ›

وَالْفِتْنَةُ مَرْجُ أَحْوَالِ النَّاسِ وَاضْطِرَابُ نِظَامِهِمْ مِنْ جَرَّاءِ أَضْرَارٍ وَمَصَائِبَ مُتَوَالِيَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٢] . وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عِقَابًا مِنَ اللَّهِ لِلنَّاسِ جَزَاءً عَنْ سُوءِ فِعْلِهِمْ أَوْ تَمْحِيصًا لِصَادِقِ إِيمَانِهِمْ لِتَعْلُوَ بِذَلِكَ دَرَجَاتُهُمْ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [البروج: ١٠] الْآيَةَ. وَسَمَّى الْقُرْآنُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فِتْنَةً، وسمّى النبيء ﷺ الدَّجَّالَ فِتْنَةً، وَسَمَّى الْقُرْآنُ مَزَالَّ الشَّيْطَانِ فِتْنَةً لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ

[الْأَعْرَاف: ٢٧] . فَكَانَ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ مُلَازِمًا لَهَا.

وَالْمَعْنَى: وَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُصِيبُهُمْ بِفِتْنَةٍ فِي الدُّنْيَا جَزَاءً عَلَى مَا عَامَلُوا بِهِ أَنْبِيَاءَهُمْ، فَهُنَالِكَ مَجْرُورٌ مُقَدَّرٌ دَالٌّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ ظَنُّوا أَنْ لَا تَنْزِلَ بِهِمْ مَصَائِبُ فِي الدُّنْيَا فَأَمِنُوا عِقَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ أَنِ اسْتَخَفُّوا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ، وَتَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ نَاجُونَ مِنْهُ، لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَأَنَّهُمْ لَنْ تَمَسَّهُمُ النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً.

فَمِنْ بَدِيعِ إِيجَازِ الْقُرْآنِ أَنْ أَوْمَأَ إِلَى سُوءِ اعْتِقَادِهِمْ فِي جَزَاءِ الْآخِرَةِ وَأَنَّهُمْ نَبَذُوا الْفِكْرَةَ فِيهِ ظِهْرِيًّا وَأَنَّهُمْ لَا يُرَاقِبُونَ اللَّهَ فِي ارْتِكَابِ الْقَبَائِحِ، وَإِلَى سُوءِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَنَّهُمْ ضَالُّونَ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ.

وَدَلَّ قَوْلُهُ: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَحْسَبُوا ذَلِكَ لَارْتَدَعُوا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْرَصَ عَلَى سَلَامَةِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ عَلَى السَّلَامَةِ فِي الْآخِرَةِ لِانْحِطَاطِ إِيمَانِهِمْ وَضَعْفِ يَقِينِهِمْ. وَهَذَا شَأْنُ الْأُمَمِ إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الْخُذْلَانُ أَنْ يَفْسُدَ اعْتِقَادُهُمْ وَيَخْتَلِطَ إِيمَانُهُمْ وَيَصِيرَ هَمُّهُمْ مَقْصُورًا عَلَى تَدْبِيرِ عَاجِلَتِهِمْ، فَإِذَا ظَنُّوا اسْتِقَامَةَ الْعَاجِلَةِ أَغْمَضُوا أَعْيُنَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ، فَتَطَلَّبُوا السَّلَامَةَ مِنْ غَيْرِ أَسْبَابِهَا، فَأَضَاعُوا الْفَوْزَ الْأَبَدِيَّ وَتَعَلَّقُوا بالفوز العاجل فأساؤوا الْعَمَلَ فَأَصَابَهُمُ الْعَذَابَانِ الْعَاجِلُ بِالْفِتْنَةِ وَالْآجِلُ.

وَاسْتُعِيرَ عَمُوا وَصَمُّوا لِلْإِعْرَاضِ عَنْ دَلَائِلِ الرَّشَادِ مِنْ رُسُلِهِمْ وَكُتُبِهِمْ

Juz 6, halaman 276 ›

لِأَنَّ الْعَمَى وَالصَّمَمَ يُوقِعَانِ فِي الضَّلَالِ عَنِ الطَّرِيقِ وَانْعِدَامِ اسْتِفَادَةِ مَا يَنْفَعُ. فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعَمَى وَالصَّمَمِ جَمْعٌ فِي الِاسْتِعَارَةِ بَيْنَ أَصْنَافِ حِرْمَانِ الِانْتِفَاعِ بِأَفْضَلِ نَافِعٍ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ غَلَبَ الْهَوَى عَلَى النُّفُوسِ، لِأَنَّ الِانْسِيَاقَ إِلَيْهِ فِي الْجِبِلَّةِ، فَتَجَنُّبُهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْوَازِعِ، فَإِذَا انْعَدَمَ الْوَازِعُ جَاءَ سُوءُ الْفِعْلِ، وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ: فَعَمُوا وَصَمُّوا مُرَادًا مِنْهُ مَعْنَاهُ الْكِنَائِيُّ أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّهُمْ أَسَاءُوا الْأَعْمَالَ وَأَفْسَدُوا، فَلِذَلِكَ اسْتَقَامَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهَ ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ تَأَكَّدَ هَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي تَذْيِيلِ الْآيَةِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.

وَقَوْلِهِ: ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّلَالِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الرُّشْدِ وَمَا أَعْقَبَهُ مِنْ سُوءِ الْعَمَلِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدِ اسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَقَوْلِهِ:

ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمُ الْفِتْنَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَمَى وَالصَّمَمِ وَمَا نَشَأَ عَنْهَا عُقُوبَةٌ لَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمَّا تَابَ عَلَيْهِمْ رَفَعَ عَنْهُمُ الْفِتْنَةَ، ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا، أَيْ عَادُوا إِلَى ضَلَالِهِمُ الْقَدِيمِ وَعَمَلِهِمُ الذَّمِيمِ، لِأَنَّهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى حُسْبَانِ أَنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَأَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ

أُخْرَى.

وَقَدْ وَقَفَ الْكَلَامُ عِنْدَ هَذَا الْعَمَى وَالصَّمَمِ الثَّانِي وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ اللَّهَ تَابَ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنِ الْحَقِّ إِعْرَاضًا شَدِيدًا مَرَّةً ثَانِيَةً فَأَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهَا.

وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى حَادِثَيْنِ عَظِيمَيْنِ مِنْ حَوَادِثِ عُصُورِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى- ﵇، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا حَادِثُ الْأَسْرِ الْبَابِلِيِّ إِذْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (بُخْتُنَصَّرَ) مَلِكَ (أَشُورَ) فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَرَّاتٍ سَنَةَ ٦٠٦ وَسَنَةَ ٥٩٨ وَسَنَةَ ٥٨٨ قَبْلَ الْمَسِيحِ.

وَأَتَى فِي ثَالِثَتِهَا عَلَى مَدِينَةِ أُورْشَلِيمَ فَأَحْرَقَهَا وَأَحْرَقَ الْمَسْجِدَ وَحَمَلَ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَابِلَ أُسَارَى، وَأَنَّ تَوْبَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانَ مَظْهَرُهَا حِينَ غَلَبَ (كُورَشُ) مَلِكُ (فَارِسَ) عَلَى الْآشُورِيِّينَ وَاسْتَوْلَى عَلَى بَابِلَ سَنَةَ ٥٣٠ قَبْلَ الْمَسِيحِ فَأُذِنَ لِلْيَهُودِ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَيُعَمِّرُوهَا فَرَجَعُوا وَبَنَوْا مَسْجِدَهُمْ.

Juz 6, halaman 277 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →