Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والحساب، هو إنكارهم عدم الإيمان بالحق حينما قالوا: ﴿وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ﴾ فدلّ ذلك على استبصارهم في الدين ومعرفتهم الحق، وانصياعهم له، دون عتو ولا استكبار ولا إعراض مثلما فعل اليهود والمشركون.
وكان الإنصاف من الله تعالى: أنه جازى أولئك المؤمنين بدينهم الحق وبدين الإسلام الحق المصدق له والمكمل له، كما قال سبحانه: ﴿فَأَثابَهُمُ اللهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ..﴾. وهذا دليل على إخلاص إيمانهم وصدق مقالتهم، فأجاب الله سؤلهم وحقق طمعهم، وذلك عدل الله وفضله أنه يمنح رضوانه وجنته لمن آمن بإخلاص وعمل صالحا بصدق ويقين. وهكذا من خلص إيمانه وصدق يقينه يكون ثوابه الجنة.
والعدل يقضي أيضا أن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين، وكذبوا بالدلائل الواضحة على وجود الله ووحدانيته وصدق أنبيائه، أولئك أصحاب الجحيم، أي النار الشديدة الاتقاد.
إباحة الطيبات
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاِتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾
الإعراب:
﴿حَلالاً﴾ حال مما رزقكم الله، كما قال الزمخشري، أو مفعول به ل ﴿كُلُوا﴾، و ﴿مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ حال منه، وسوغ مجيء الحال من النكرة تقدمها عليها.
Juz 7, halaman 12 ›
المفردات اللغوية:
﴿لا تُحَرِّمُوا﴾ لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم ﴿طَيِّباتِ﴾ ما تستطيبه الأنفس، وهي ما لذّ وطاب من الحلال ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ تتجاوزوا أمر الله ولا تتخطوا الحدود المقررة شرعا، أو لا تسرفوا في تناول الطيبات، أو لا تعتدوا بتحريم الطيبات ﴿وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي من الوجوه الطيبة التي تسمى رزقا ﴿حَلالاً﴾ حال كون ما رزقكم الله من الحلال لا من الحرام ﴿طَيِّباً﴾ غير مستقذر ولا نجس.
سبب النزول:
أخرج ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال:
نزلت هذه الآية في رهط من الصحابة، منهم عثمان بن مظعون، قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأرسل إليهم، فذكر لهم ذلك فقالوا: نعم، فقال النبي ﷺ:
«لكني أصوم وأفطر، وأصلّي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني».
وفي رواية السدي: أنهم كانوا عشرة، منهم ابن مظعون وعلي بن أبي طالب.
وأخرج بن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن عكرمة: أن عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود وسالما مولى أبي حذيفة، وقدامة تبتّلوا فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرّموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهمّوا بالاختصاء، وأجمعوا على القيام بالليل وصيام النهار، فنزلت الآية: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ الآية.
فلما نزلت بعث إليهم رسول الله ﷺ
فقال: «إن لأنفسكم حقا، وإن لأعينكم حقا، وإن لأهلكم حقا، فصلوا وناموا، وصوموا وأفطروا، فليس منا
Juz 7, halaman 13 ›
من ترك سنتنا» فقالوا: اللهم صدّقنا واتبعنا ما أنزلت على الرسول ﷺ.
وعن ابن مسعود: أن رجلا قال: إني حرمت الفراش، فتلا هذه الآية وقال: نم على فراشك، وكفر عن يمينك.
والخلاصة: اتفقت الروايات على أن هذه الآية نزلت في قوم من الصحابة هموا أن يلازموا الصوم وقيام الليل، ولا يقربوا النساء والطيب، ولا يأكلوا اللحم، ولا يناموا على الفراش.
المناسبة:
بدئت سورة المائدة بالأمر بإيفاء العقود، وذلك يشمل التزام حدود الله وما أحله الله واجتناب ما حرمه، ثم نص تعالى على عدم إحلال ما حرم الله بقوله:
﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ﴾ وهذه الآية لبيان النوع المقابل وهو تحريم ما أحل الله.
وهي أيضا مرتبطة بما قبلها، فبعد أن مدح الله النصارى بأنهم أقرب مودة للمؤمنين بسبب وجود قسيسين ورهبان منهم، فهم بعض المؤمنين بأن في هذا ترغيبا في الرهبانية وتحسينا للتقشف والزهد، وذلك بترك الطيّبات من الطعام واللباس والنساء. فنهاهم تعالى عن منع أنفسهم من الطيبات، كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء والمطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم (¬١).
التفسير والبيان:
يا أيها المؤمنون لا تحرموا على أنفسكم ولا تمنعوها من الطيبات: وهي ما تستلذه الأنفس، لما فيها من المنافع، بأن تتركوا التمتع بها تقربا إلى الله، ولا تتعدوا حدود ما أحل الله إلى ما حرم عليكم، أو: ولا تسرفوا في تناول
Juz 7, halaman 14 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.