ثابتة لهم، ولذلك سمّاهم ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾: أيْ: أحسنوا إحسان الكم، وإحسان الكيف. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١١٢)؛ لمزيد من البيان.
سورة المائدة [٥: ٨٦]
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾:
﴿وَالَّذِينَ﴾: الواو: استئنافية.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا﴾: أيْ: جحدوا، وأنكروا، ولم يؤمنوا بوجود الخالق، وصفاته ووحدانيته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.
﴿بِآيَاتِنَا﴾: القرآنية منها، والكونية، والمعجزات.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة يدلُّ على البعد، وسوء منزلتهم.
﴿أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾: جمع صاحب، والصاحب: هو الذي يألف صاحبه، ويلازمه، ملازمة دائمة، وفيه دلالة على عشق النار لهم، وأنها لا تفارقهم أبداً، وهم لا يفارقونها.
و ﴿الْجَحِيمِ﴾: مأخوذة من الجحوم، يقال: جحمت النار: اضطربت، وتأججت، فلا تخمد.
سورة المائدة [٥: ٨٧]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾:
أخرج البخاري ﵀ في «صحيحه»: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل: أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؛ قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا؛ فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر، ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء؛ فلا أتزوج
Juz 3, halaman 264 ›
أبداً، فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله! إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني»، فنزلت هذه الآية؛ لتبين لهم الصواب.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء إلى الذين هم على درب الإيمان، والهاء: للتنبيه.
﴿لَا﴾: الناهية.
﴿تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾: الطيبات: جمع طيب، والطيب الطاهر اللذيذ الطعم المستساغ للنفس هو والحلال ما أحله الشرع وأباحه، وتشمل: الأطعمة، والأشربة، والنساء، أمّا التحريم والتحليل؛ فإنما موكول إلى الخالق، وليس لكم أن تحرموا، أو تحلِّلوا، كما تريدون. ارجع إلى الآية التالية (٨٨) في نفس السورة لمزيد من البيان.
﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾: لا: الناهية.
وتكرار (لا): لتوكيد النفي؛ أيْ: لا تتعدوا حدود الله فيما أحلَّه الله لكم إلى ما حرَّمه، ولا تسرفوا في تناول الطيبات.
والاعتداء: هو تجاوز الحد، فيما حرَّم الله، أو فيما حلَّله، مثل: أكل لحم الميتة، أو الخنزير من دون اضطرار وشدة، أو تحرموا الزواج، أو تصوموا صيام الوصال؛ أيْ: كل يوم من أيام السنة، أو تحرِّموا أكل اللحوم؛ للزهد.
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿اللَّهَ لَا﴾: النافية.
﴿لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين لحدود الله، الذين يحرِّمون ما أحلَّ الله تعالى؛ كالبحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، أو يحلون ما حرَّم الله تعالى. ارجع إلى الآية (١١٣) من نفس السورة.
Juz 3, halaman 265 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.