لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٨٩﴾
Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاِتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾
الشرح: ﴿وَكُلُوا مِمّا..﴾. إلخ: أي: كلوا من رزق الله ما لذ، وطاب إذا كان من كسب حلال؛ لأن الحرام لا يكون طيبا؛ ولو كان من أفخر أنواع الطعام؛ لأن فيه سوء العاقبة في الدنيا، والآخرة. ﴿وَاتَّقُوا:﴾ انظر الآية رقم [٣٨]. ﴿اللهُ:﴾ انظر الاستعاذة، وجملة: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ فيها توكيد للأمر بما تقدم، وزاد توكيدا بقوله: ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ لأن الإيمان بالله من مقتضياته أن يوجب التقوى فيما أمر به، ونهى عنه.
الإعراب: (كلوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب: ﴿أَوْفُوا﴾ في الآية رقم [١]. ﴿مِمّا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال من ﴿حَلالاً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا. و (ما) تحتمل الموصولة والموصوفة مبنية على السكون في محل جر ب: (من)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، وهو المفعول الثاني؛ إذ التقدير: (رزقكم الله إياه حلالا): فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو مفعول (كلوا). الثاني: كونه حالا من الضمير المحذوف المقدر، الثالث كونه صفة لمصدر محذوف، التقدير: (أكلا حلالا)، وجملة: (كلوا...) إلخ معطوفة على جملة: ﴿لا تُحَرِّمُوا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها، وجملة: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ معطوفة عليها أيضا.
﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة لفظ الجلالة. ﴿أَنْتُمْ:﴾ ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما. ﴿مُؤْمِنُونَ:﴾
خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: ﴿أَنْتُمْ..﴾. إلخ صلة الموصول لا محل لها، والعائد هو الضمير المجرور محلاّ بالباء.
﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذلِكَ كَفّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاِحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾
الشرح: ﴿اللهُ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿بِاللَّغْوِ﴾ من الكلام: هو الساقط الذي لا يعتد به، ولغو اليمين: هو ما لا عقد معه، كما إذا سبق به اللسان، أو تكلم به جاهلا لمعناه، كقولك: لا والله، وإي والله، وبلى والله لمجرد التوكيد لقولك، فهذا لا إثم فيه، ولا كفارة. وهذا قول الشافعي،
Juz 3, halaman 197 ›
رحمه الله تعالى. وقيل: الحلف على ما يظن: أنه كذلك، ولم يكن. وإليه ذهب أبو حنيفة، رحمه الله تعالى. ﴿أَيْمانِكُمْ:﴾ جمع يمين، والمراد به الحلف بالله، أو بصفة من صفاته، أو باسم من أسمائه. واليمين أيضا: اليد اليمنى، وتجمع أيضا على (أيمان)، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ وهو كثير في القرآن الكريم، وانظره بكسر الهمزة في الآية رقم [٦٩]. ﴿عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ:﴾ تعمدتم، وقصدتم به اليمين، وتعقيد ﴿الْأَيْمانَ:﴾ توثيقها، قال الفرزدق: [الطويل]
ولست بمأخوذ بلغو تقوله... إذا لم تعمّد عاقدات العزائم
أي إذا لم توثق، وتعمد. هذا؛ وقد قال تعالى في سورة البقرة رقم [٢٢٤] بدل هذه الجملة:
﴿بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ومعناه: قصدت ﴿قُلُوبُكُمْ﴾. ﴿إِذا حَلَفْتُمْ﴾ وإن كان كذبا، وبه ضياع حق، فهو اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار. وقرئ: «عقدتم» بتشديد القاف وتخفيفها، كما قرئ: «(عاقدتم)». ﴿فَكَفّارَتُهُ﴾ أي: كفارة نكثه، أو فكفارة معقود ﴿الْأَيْمانَ،﴾ والكفارة:
الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة، أي: تسترها، أو تمحوها، وهو معنى: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ و ﴿كَفّارَةُ﴾ اليمين كما ترى في الآية الكريمة مخيرة ابتداء، ومرتبة انتهاء، وتفسير الأول أن الحانث في يمينه مخير في الكفارة بين: ﴿إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ،﴾ أو إعتاق عبد، أو عبدة، وقد ذكر ﷾: أن الإطعام يكون من الوسط، لا من الفاخر العالي، ولا من الوضيع الداني، ولكل زمان، ومكان حكمهما، فلذا فإن إعطاء مد قمح للمسكين في هذه الأيام لا يكون من وسط الإطعام، والطعام، وإذا أراد الحانث في يمينه تبرئة ذمته فما عليه إلا أن يعطي المساكين نقودا تكفي لغدائه، أو لعشائه وجبة واحدة من الوسط. وعند أبي حنيفة: وجبتين، أي: غداء، وعشاء. وعند الشافعي لا يكفي إطعام مسكين ولو في عشرة أيام خلافا لأبي حنيفة أيضا، ولو صنع في بيته طعاما من الوسط، ودعا عشرة مساكين إليه، وأشبعهم تبرأ ذمته، كما أن الكسوة تكون من الوسط، والكسوة ثوب يغطي العورة. وعن عبد الله بن عمر ﵄ (قميص، وإزار، ورداء) وهي بكسر الكاف وقد تضم، وهل يعادل مد القمح في هذه الأيام شيئا من الكسوة، وأين هو من إعتاق الرقيق، بل وهل يعادل صيام يوم من الأيام، بل الثلاثة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أو إعتاق عبد مملوك، وشرط فيه الشافعي الإيمان، قياسا على كفارة القتل، فإن لم يجد المكلف أحد الأشياء الثلاثة المذكورة، أو لم يقدر على واحد منها لفقره يصوم ثلاثة أيام، يجوز عندنا تفريقها، وتتابعها، وشرط أبو حنيفة التتابع؛ لأنه قرئ في الشواذ من القراءات (ثلاثة أيام متتابعات). هذا؛ ولفظ (عشرة) هو على عكس المعدود في التذكير، والتأنيث إن كان مفردا. وعلى وفقه إن كان مركبا، تقول: عشرة رجال، وعشر نسوة، وخمسة عشر رجلا، وخمس عشرة امرأة. وشينه تسكن مع المؤنث، وهي لغة أهل الحجاز، وقد تكسر وهي لغة أهل نجد، وقرئ بهما، وبالفتح أيضا، وهي لغة ثالثة.
Juz 3, halaman 198 ›
و ﴿مَساكِينَ:﴾ جمع مسكين، وهو عندنا أحسن حالا من الفقير، وعند الحنفية بالعكس. وانظر الآية رقم [٦١] (التوبة) تجد ما يسرك. ﴿أَهْلِيكُمْ:﴾ انظر الآية رقم [٦٢]. ﴿يَجِدْ:﴾ انظر إعلاله في الآية رقم [٥٢] (النساء). (صيام): انظر الآية رقم [٦٢]. ﴿يَجِدْ:﴾ انظر إعلاله في الآية رقم [٢/ ٤٨] ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى أنواع الكفارة المذكورة. ﴿إِذا حَلَفْتُمْ﴾ أي: وحنثتم. ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ:﴾ بأن تضنوا بها، ولا تبذلوها في كل أمر، أو بأن تبروا فيها ما استطعتم، ولم يفت بها خير، انظر الآية رقم [٢/ ٢٢٤]. ﴿يُبَيِّنُ:﴾ يوضح. ﴿آياتِهِ:﴾ أحكامه، وتعاليم دينه. ﴿تَشْكُرُونَ﴾ أي: نعمة التعليم، أو جميع نعمه الواجب شكرها، وانظر الآية رقم [٧].
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُؤاخِذُكُمُ:﴾ مضارع، والكاف مفعول به، والميم علامة جمع الذكور. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿بِاللَّغْوِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجوز تعليقهما ب: (اللغو) لأنه مصدر، كما جوز تعليقهما بمحذوف حال منه. وجملة: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَلكِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لكن): حرف استدراك مهمل لا عمل له. ﴿بِما:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: (عقدتم الأيمان عليه) وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بتعقيدكم الأيمان، والجملة الفعلية: ﴿وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿فَكَفّارَتُهُ:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (كفارته): مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة، وهي عائدة على الحنث المفهوم من سياق الكلام، أو هي عائدة على العقد الدال عليه الفعل، وقيل غير ذلك. ﴿إِطْعامُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿عَشَرَةِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، و ﴿عَشَرَةِ:﴾ مضاف، و ﴿مَساكِينَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف. ﴿مِنْ أَوْسَطِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف، يقع مفعولا ثانيا للمصدر؛ إذ التقدير: ﴿إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ طعاما كائنا من ﴿أَوْسَطِ﴾. و ﴿أَوْسَطِ:﴾ مضاف، و ﴿ما:﴾ مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، وهي تحتمل الموصولة، والموصوفة، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: تطعمونه. ﴿أَهْلِيكُمْ:﴾ مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، والكاف: في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿فَكَفّارَتُهُ..﴾. إلخ في محل جزم جواب شرط محذوف، التقدير: إن حصل منكم حنث، أو إن سألتم عن كفارة الحنث؛ ﴿فَكَفّارَتُهُ..﴾. إلخ.
﴿كِسْوَتُهُمْ:﴾ معطوف على: ﴿إِطْعامُ﴾ والهاء: في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿تَحْرِيرُ:﴾ معطوف عليه أيضا، وهو مضاف، و ﴿رَقَبَةٍ:﴾ مضاف إليه
Juz 3, halaman 199 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.