Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
فكان - إذ كان الذي ذكَّرَهم فوَعَظهم به، ونهاهم عن أن يَرْكَبُوا مِن الفعلِ مثلَه، ميثاقَ قومِ أخَذ مَيثاقَهم بعدَ إرْسالِ الرسولِ إليهم، وإنْزالِ الكتابِ عليهم - واجبًا أن يَكونَ الحالُ التي أخَذ فيها الميثاقَ، والموعوظين، نظيرَ حالِ الذين وُعِظوا بهم. وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا صحةُ ما قلْنا في ذلك وفسادُ خلافِه.
وأما قولُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. فإنه وعيدٌ مِن اللهِ جلَّ اسمُه للمؤمنين كانوا (¬١) برسولِه ﷺ مِن أصحابِه، وتَهَدُّدٌ (¬٢) لهم أن يَنْقُضوا ميثاقَ اللهِ الذي واثَقَهم به في رسولِه، وعهدَهم الذي عاهَدوه فيه، بأن يُضْمروا له خلاف ما أبْدَوا له بألسنتهم.
يقولُ لهم جلَّ ثناؤُه: واتقوا الله أيُّها المؤمنون، فخافُوه أن تُبدِّلوا عهدَه، وتَنْقُضوا ميثاقَه الذي واثَقَكم به، أو تُخالِفوا ما ضمِنْتُم له بقولِكم: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. بأن تُضْمِروا له غير الوَفاءِ بذلك في أنفسِكم، فإن اللَّهَ مُطَّلِعٌ على ضَمائرِ صُدورِكم، وعالمٌ بما تُخْفِيه نفوسكم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك، فيُحِلَّ بكم مِن عقوبته ما لا قِبَلَ لكم به، كالذى حلَّ بمَن قبلكم مِن اليهودِ مِن المَسْخِ وصُنوفِ النِّقَمِ، وتَصِيروا في مَعادِكم إلى سَخَطِ اللهِ وأليم عقابه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: يا أَيُّها الذين آمَنوا باللهِ وبرسولِه محمدٍ، لِيَكُنْ مِن أخْلاقِكم وصِفاتِكم القيامُ اللهِ شُهداءَ بالعدلِ في أوليائِكم وأعدائِكم، ولا تَجُورُوا في أحْكامِكم وأفعالِكم، فتُجاوزوا ما حدَّدْتُ لكم في أعدائِكم لعَداوتهم لكم، ولا تُقَصِّروا فيما حدَّدْتُ لكم مِن أحكامي وحُدودى في أوليائِكم لولايتِهم لكم، ولكن
Juz 8, halaman 222 ›
انْتَهُوا في جميعِهم إلى حَدِّي، واعْمَلُوا فيه بأمْرِى.
وأما قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾. فإنه يقولُ: ولا يَحْمِلَنَّكُم عَداوة قومٍ على ألا تَعْدِلُوا في حُكْمِكم فيهم، وسِيرتِكم بينَهم، فتَجُورُوا عليهم مِن أجلِ ما بينَكم وبينَهم مِن العَداوة.
وقد ذكَرْنا الرواية عن أهلِ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥]. وفى قولِه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢]. واختلافَ المختلفين في قراءةِ ذلك، والذي هو أولى بالصوابِ مِن القولِ فيه والقراءةِ بالأدلةِ الدالة على صحتِه بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬١).
وقد قيل: إن هذه الآيةَ نزَلَت على رسولِ اللهِ ﷺ حين همَّت اليهودُ بقتلِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾: نزَلَت في يهودَ حين (¬٢) أرادوا قتلَ النبيِّ ﷺ
وقال ابن جُريج: قال عبد الله بن كثير: ذهَب رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى يهودَ يَسْتَعِينُهم (¬٣) في دية، فهمُّوا أن يَقْتُلوه، فذلك قولُه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
Juz 8, halaman 223 ›
عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ الآية (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿اعْدِلُوا﴾ أيُّها المؤمنون على كلِّ أحدٍ مِن الناسِ، وليًّا لكم كان أو عدوًّا، فاحْمِلوهم على ما أمَرْتُكم أن تَحْمِلوهم عليه مِن أحْكامي، ولا تَجُورُوا بأحدٍ منهم عنه.
وأما قولُه: ﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فإنه يعنى بقولِه: ﴿هُوَ﴾: العدلُ عليهم أقربُ لكم أيُّها المؤمنون إلى التقوى يعنى: إلى أن تكونوا عندَ اللَّهِ باسْتِعمالِكم إياه مِن أهلِ التقوى، وهم أهلُ الخوفِ والحذَرِ مِن اللهِ أن يُخالفوه في شيءٍ مِن أمره، أو يَأتوا شيئًا مِن مَعاصِيه.
وإنما وصَف جلَّ ثناؤه العَدْلَ بما وصَف به مِن أَنه ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ مِن الجَوْرِ؛ لأن مَن كان عادلًا، كان للهِ بعدلِه مُطيعًا، ومَن كان للَّهِ مُطيعًا، كان لا شكَّ مِن أهلِ التقوى، ومَن كان جائزًا، كان للهِ عاصيًا، ومَن كان للهِ عاصِيًا كان بعيدًا مِن تَقواه.
وإنما كنى بقولِه: ﴿هُوَ أَقْرَبُ﴾. عن الفعل (¬٢)، والعربُ تَكْنى عن الأفعالِ إذا كَنَتْ عنها بـ "هو" وبـ "ذلك"، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النحل: ٥٩]، و ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ (¬٣)﴾ ولو لم يَكُنْ في الكلامِ ﴿هُوَ﴾، لكان ﴿أَقْرَبُ﴾ نصبًا،
Juz 8, halaman 224 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.