٣٤، ٣٥ - (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ):
هذا على تقدير القول، أي: يقال لهم: ادخلوها، والمعنى: ادخلوا أيها المتقون الأوابون المنيبون ادخلوا الجنة، واستمتعوا بنعيمها بأمان من كل مكروه، وسلامة من كل آفة، وسلام من الله وملائكته عليكم، ذلك يوم الإقامة الدائمة التي لا ينقطع مداها، ووقت الخلود الذي تعيشون في نعيمه بلا نهاية، ولا يستكثر ذلك على أهل الجنة فلهم كل ذلك، ولهم ما يشاءون من صنوف المطالب، وألوان النعم كائنا ما كان، فعند الله كل ما يشتهون، ولديه الزيادة على ما يستشرفون مما لا يخطر لهم على بال، ولا تدركه مشيئتهم من معالى الكرامات، ومجالى الخيرات مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومع أَن لهم ما يشتهون في الجنة، فعند الله مزيد عليه مما لا يخطر على بال.
وقال أنس وجابر: المزيد: النظر إلى وجه الله - تعالى - بلا كيف، وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي ﷺ، منها ما أخرجه الديلمى عن عليٍّ - كرم الله وجهه - عن النبي ﷺ في قوله - تعالى -: (ولدينا مزيد) قال: "يتجلى لهم الرب ﷿" إلى غير ذلك من الأحاديث.
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
المفردات:
(بَطْشًا): قوة وشدة ومنعة.
(نَقَّبُوا): جالوا في أقطارها، وساروا في نواحيها وطوفوا.
Juz 9, halaman 1078 ›
(مَحِيصٍ): مهرب وملجأ يلجأون إليه.
(أَلْقَى السَّمْعَ): تنبّه وتيقظ.
(شَهِيدٌ): فَطِنٌ غير متغافل.
التفسير
٣٦ - (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ):
هذه الآية الكريمة تسلية للرسول ﷺ، وتطمين لقلبه ببيان أَن مشركى قريش لن ينالوا منه شيئًا ولن يخلصوا إليه بسوءٍ، وأن قوة الله التي أهلكت قبلهم قرونًا كانت أشد منهم بطشًا، وأقوى منعة فوق قوتهم وجبروتهم، ولو شاء لأهلكهم كما أهلك من سبقوهم من الطغاة المتجبرين.
والمعنى: وكثيرًا أهلكنا قبل مشركى مكة والمنكرين من أهلها من أهل القرون السابقة من هم أشد منهم بطشًا، وأعتى قوة، وأعزّ منعة أمثال عاد وثمود وأضرابهم الذين ملكوا البلاد، وعاثوا فيها الفساد، واستبدوا بالعباد، وساروا في أقطار الأرض، وجاسوا خلالها، وجابوا أقطارها، فما أفادوا من ذلك، ولا ظفروا بمهرب من الهلاك، ولا بمعدل عن الموت، ولا وجدوا إلا الحسرة والتساؤل (هل من محيص؟) هل من مهرب نهرب إليه من الهلاك؟
٣٧ - (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ):
أي: إن في ذلك الإهلاك، أو في ذلك المذكور من أول السورة من الآيات والمشاهد والأخبار لعظة بالغة، وعبرة رادعة لكل من له قلب وعقل واع يعقل ما يقال، وينتفع به، ويدرك كنه ما يشاهده، ويوقظ سمعه، ويلقيه كل ما يوجّه إليه فيجتمع له من سلامة القلب وإلقاء السمع ما يحقق له النفع، والوقوف على جلية الأمر وهو شهيد وحاضر بفطنته ويقظته، لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب.
Juz 9, halaman 1079 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.