Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢))
المفردات:
(لُغُوبٍ): تعب وإعياء.
(أَدْبَارَ): أعقاب الصلاة، جمع دُبُر، ويطلق على الظهور أيضًا، قال - تعالى -: "ليولن الأدبار".
(الصَّيْحَةَ): المرّة من الصوت الشديد، والمراد بها نفخة البعث.
(يَوْمُ الْخُرُوجِ): يوم الخروج من القبور للبعث، وهو من أسماء يوم القيامة.
التفسير
٣٨ - (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ):
استئناف كلام آخر لتأكيد ما قبله بتقرير قدرته - تعالى - على خلق السموات والأرض، وتمهيد لما بعده ببيان أَن القادر على خلق السموات والأرض لا يعجزه أمر من أمور الدنيا والآخرة.
قيل: إن هذه الآية تكذيب لليهود في زعمهم أَن الله - تعالى - خلق العالم يوم الأحد، وفرغ منه يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى على العرش، وجعلوا هذا اليوم للراحة عندهم.
Juz 9, halaman 1080 ›
والمعنى: ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما من أصناف المخلوقات، وأنواع الكائنات في ستة أيام، وما أصابنا من تعب ولا إعياء مع قلة الزمن، وضخامة هذه الأجرام، وتعدّد أنواعها وأشكالها، واختلاف أحوالها، وتباين حركاتها، وذلك مما لا تفى بإحصائه القوى والقدر، فضلًا عن إيجاده.
٣٩، ٤٠ - (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ):
تتجه الآيات إلى تسمية الرسول ﷺ والترويح عنه بطلب الإعراض عن أقوال المشركين واليهود، والالتجاء إلى الله بالتسبيح والحمد.
والمعنى: إذا كان أمرنا في القدرة كما ترى في خلق السموات والأرض وما بينهما في أقل زمان وفي غير إعياءٍ ولا نصب، فاصبر يا رسول الله على ما يقوله المشركون في شأن البعث من الأباطيل المبنية على الإنكار والاستبعاد، فإن من قدر على خلق العالم بهذه الصفة قادر على بعثهم، وعلى الانتقام من المنكرين والمستبعدين.
أو: فاصبر على ما يقوله اليهود من مقالة الكفر والتشبيه، أو: فاصبر على كل ما يقال من هؤلاء وهؤلاء، ومهما يكن فإن هذا متصل بقوله - تعالى -: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) تسلية للرسول ﷺ، ومدخلًا لقوله - تعالى -: (وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) أي: قدس ربك وسبح بحمده ونزّهه عن كل ما يقوله هؤلاء وهؤلاء، وعن العجز وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الإخبار بالبعث، وعن وصفه - تعالى - بما يقتضي التشبيه نزّهه عن هذا كلِّه، وعن كل ما لا يليق بذاته حامدًا له ما أنعم به عليك من إصابة الحق، مداومًا على هذا التسبيح والحمد قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، وهما وقتا العصر والفجر لأفضليتهما، وقد نوّه القرآن الكريم بفضلهما في قوله - تعالى -: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (¬١)، وفي قوله - تعالى -: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ
Juz 9, halaman 1081 ›
الْوُسْطَى﴾ (¬١) وهي العصر على رأى كثير من المفسرين، ومن فضل هذا الوقت أيضًا القسم به في قوله - تعالى -: "والعصر".
وقوله - تعالى -: (ومن الليل فسبحه) معناه وسبحه بعض الليل وفي جزء منه، ولعل المقصود به السَّحر، فإنه الوقت المفضل للتهجد والتسبيح والاستغفار، وأعقاب السجود أي: آخر الصلاة بعد انقضاء السجود والسلام.
وهذا بناء على تفسير التسبيح بالتقديس والتنزيه والذكر - فإذا فسّر التسبيح بالصلوات الخمس كان المراد بما (قبل الطلوع) الفجر، وبما (قبل الغروب) الظهر والعصر، وبـ (ومن الليل) العشاءين والتهجد وما يصلى بأدبار السجود من النوافل بعد المكتوبات.
٤١ - (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ):
أي: واستمع - يا أيها الرسول - أخبار ما يوحى إليك من أحوال يوم القيامة يوم ينادى المنادى فيقول: أيتها العظام البالية، واللُّحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أَن تجتمعن لفصل القضاء.
قيل: إسرافيل ينفخ، وجبريل ينادى بالحشر، وفي هذا الأمر تهويل وتفظيع لأخبار هذا اليوم. وقوله: من مكان قريب معناه: من مكان يسمعه الخلائق كلهم على حال واحدة فلا يخفى على أحد قريب أو بعيد، فكأنهم نودوا جميعا من مكان قريب. قيل: من صخرة في بيت المقدس، وقيل: من تحت أقدامهم، وقيل: من منابت شعورهم. والتعبير القرآنى فوق كل بيان.
٤٢ - (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ):
تتصل هذه الآية بقوله - تعالى -: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ أي: استمع يوم ينادى المنادى يوم يسمعون نفخة البعث ناطقة بالحق الذي طالما أنكروه، وكذبوا أخباره وهو البعث الذي يسمعون النداء به حقا واقعًا، وحقيقة ماثلة، ذلك يوم الخروج الذي
Juz 9, halaman 1082 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.