Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الإعراب: ﴿وَقَوْمَ:﴾ يقرأ بالجر عطفا على ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ أو على: ﴿وَفِي مُوسى،﴾ أو على:
﴿وَفِي عادٍ،﴾ أو على: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ وهذا هو الظاهر لقربه وبعد غيره، ولم يذكر الزمخشري غيره، فإنه قال: قرئ بالجر على معنى: وفي قوم نوح، ويقويه قراءة عبد الله «(وفي قوم نوح)» ولم يذكر أبو البقاء غير الوجه الأخير لوضوحه، وهو العطف على: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾.
هذا؛ ويقرأ بالنصب، وفيه ستة أوجه: أحدها: أنه منصوب بفعل مضمر؛ أي: وأهلكنا قوم نوح لأنّ ما قبله يدلّ عليه، الثاني منصوب ب: «اذكر» مقدرا، ولم يذكر الزمخشري غيرها.
الثالث: أنه منصوب عطفا على مفعول (أخذناه). الرابع: أنه معطوف على مفعول ﴿فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من قبل، لكن يشكل بأنهم لم يغرقوا في اليم، وأصل العطف يقتضي التشريك في المتعلقات. الخامس: أنه معطوف على مفعول: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ وفيه إشكال؛ لأنهم لم تأخذهم الصاعقة، وإنما أهلكوا بالطوفان، إلا أن يراد بالصاعقة:
الداهية، والنازلة العظيمة من أي نوع كانت، فيقرب ذلك. السادس: أنه معطوف على محل:
﴿وَفِي مُوسى﴾ نقله أبو البقاء، وهو ضعيف.
كما يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ، والخبر مقدر؛ أي: أهلكناهم، وقال أبو البقاء: والخبر ما بعده، يعني قوله: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ﴾. انتهى. جمل نقلا عن السمين بتصرف كبير.
و (قوم) مضاف، و ﴿نُوحٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مِنْ قَبْلُ:﴾ متعلقان بأحد الأفعال المقدرة التي رأيتها، وبني ﴿قَبْلُ﴾ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى.
﴿إِنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء في محل نصب اسمها. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿قَوْماً:﴾ خبر (كان). ﴿فاسِقِينَ:﴾ صفة: ﴿قَوْماً﴾ منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ، في محل رفع خبر: (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُمْ..﴾. إلخ مستأنفة، أو تعليلية، لا محلّ لها على الاعتبارين، وفي محل رفع خبر على قول رأيته لأبي البقاء.
﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾
الشرح: ﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها﴾ أي: جعلناها بناء محكما، وسقفا محفوظا رفيعا، قال تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [٣٢]: ﴿وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾. ﴿بِأَيْدٍ:﴾ هذه الاية من المتشابهات، ومثلها الاية في سورة (ص) رقم [٧٥]: ﴿قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وأيضا الاية رقم [١٠] من سورة (الفتح): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ﴾
Juz 9, halaman 265 ›
﴿فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وفي ذلك مذهبان: مذهب السلف: التفويض، يقولون: لله يد تليق به لا نعلمها.
ومذهب الخلف: التأويل، يقولون: اليد بمعنى القدرة، والقوة، والإرادة. انظر تفسير الايتين في محلهما من سورة (ص) وسورة (الفتح) ففيهما بحث كاف ضاف والحمد لله.
هذا؛ واليد تستعمل في الأصل للجارحة، وتطلق، ويراد بها القوة، والقدرة كما رأيت آنفا، وخذ قول عروة بن حزام العذري، وهو الشاهد رقم [١١٦] من كتابنا: «فتح رب البرية»: [الطويل] وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها... ومالي بزفرات العشيّ يدان
قال تعالى في سورة (يس) رقم [٧١]: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾ كما تطلق على النعمة، والمعروف؛ يقال: لفلان يد عندي؛ أي: نعمة، ومعروف، وإحسان. وتطلق على الحيلة، والتدبير، يقال: لا يد لي في هذا الأمر؛ أي: لا حيلة لي فيه، ولا تدبير. وينبغي أن تعلم أن (الأيد) في هذه الاية مفرد، وليس بجمع، ومثلها قوله تعالى في سورة (ص) رقم [١٧]: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾.
﴿وَإِنّا لَمُوسِعُونَ:﴾ لقادرون. قاله ابن عباس-﵄. والمعنى: إنا لذو سعة بخلقها، وخلق غيرها لا يضيق، ولا يصعب علينا شيء نريده. وقيل: المعنى: قد وسعنا أرجاءها، ورفعناها بغير عمد؛ حتى استقلت كما هي، وكما ترونها. ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْناها﴾ أي:
بسطناها كالفرش على وجه الماء، ومددناها؛ لتستقروا، وهذا لا ينافي ما قيل في العصر الحديث: إنها كروية الشكل، فإنها لعظمها ترى في العين مثل الفراش المبسوط: قال تعالى في سورة (الحجر) رقم [١٩] وسورة (ق) رقم [٧]: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾. وفي الخازن: ويمكن أن يقال: إن الكرة إذا كانت كبيرة عظيمة، فكل قطعة منها تشاهد ممدودة كالسطح الكبير العظيم، فحصل الجمع بين القول بكرويتها، والقول ببسطها، ومع ذلك فالله تعالى أخبر: أنه مدّ الأرض، وأنه دحاها، وبسطها، وكل ذلك يدل على التسطيح، والله تعالى أصدق قيلا، وأبين دليلا من أصحاب الهيئة. هذا؛ وقد أثبت كروية الأرض الالوسي، والفخر الرازي، كما ستقف عليه في سورة (النبأ) و (النازعات) إن شاء الله تعالى.
﴿فَنِعْمَ الْماهِدُونَ:﴾ يقال: مهدت الفرش مهدا: بسطته، ووطأته. وتمهيد الأمور: تسويتها، وإصلاحها. وتمهيد العذر: بسطه وقبوله. هذا؛ و (نعم) فعل ماض جامد لإنشاء المدح، وضدها «بئس» لإنشاء الذم. قال في المختار: «نعم» منقول من نعم فلان (بفتح النون وكسر العين): إذا أصابه النعمة، و «بئس» منقول من بئس فلان (بفتح الباء وكسر الهمزة): إذا أصابه بؤس. فنقلا إلى المدح والذم، فشابها الحروف، فلم يتصرفا، وفيهما أربع لغات: نعم وبئس، بكسر فسكون، وهي لغة القرآن. ثم نعم وبئس، بكسر أولهما، وثانيهما، غير أنّ الغالب في نعم أن يجيء بعدها (ما) كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ سورة (النساء) رقم [٥٨]، وقوله تعالى:
Juz 9, halaman 266 ›
﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ سورة (البقرة) رقم [٢٧١]. وبئس جاءت بعدها (ما) على اللغة الفصحى كقوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم) وقد تكرر هذا التركيب في القرآن كثيرا، واللغة الثالثة: نعم، وبئس بفتح، فسكون، والرابعة: نعم، وبئس بفتح فكسر، وهي الأصل فيهما.
ولا بد لهما من شيئين: فاعل، ومخصوص بالمدح، أو الذم، ويشترط في الفاعل أن يكون مقرونا ب: «أل»، كما في قوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ،﴾ أو مضافا لمقترن بها. كما في قوله تعالى:
(نعم عقبى الدّار). والقول بفعليتهما إنما هو قول البصريين، والكسائي بدليل دخول تاء التأنيث عليهما في قول الرسول ﷺ: «من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل؛ فالغسل أفضل».
وقال الكوفيون إلا الكسائي: هما اسمان بدليل دخول حرف الجر عليهما في قول أعرابي، وقد أخبر بأن امرأته ولدت بنتا له: (والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرّها سرقة). وقول غيره:
(نعم السير على بئس العير). وأوله البصريون على حذف كلام مقدر؛ إذ التقدير: (والله ما هي بولد مقول فيه: نعم الولد) و (نعم السير على عير مقول فيه: بئس العير). والمعتمد في ذلك قول البصريين، ويلزم الكوفيين جر الولد والعير بسبب الإضافة، والرواية بالرفع لا غير.
﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ أي: صنفين، ونوعين مختلفين. قال ابن زيد: أي: ذكرا، وأنثى، وحلوا، وحامضا، ونحو ذلك. وقال مجاهد: يعني الذكر، والأنثى من كل شيء، من السماء، والأرض، والشمس، والقمر، والليل، والنهار، والنور، والظلمة، والسهل، والجبل، والجن، والإنس، والخير، والشر، والبكرة، والعشي، وكالأشياء المختلفة الألوان من الطعوم، والأراييح، والأصوات؛ أي: جعلنا هذا كهذا دلالة على قدرتنا، ومن قدر على هذا فإنه يقدر على الإعادة. انتهى. قرطبي، ويضاف زوجية بين الإيمان والكفر، والجنة والنار، والسعادة والشقاوة، حتى الحيوانات والنباتات.
هذا؛ وقد قال الله تعالى في سورة (يس) رقم [٣٦]: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ قال محمد علي الصابوني: سبحان الله ما أعظم قدرة الله، لقد كان السائد: أن الزوجية إنما تكون بين الإنسان، والحيوان فقط، وجاء القرآن بالمعجزة الباهرة المثبتة لما اكتشفه العلم الحديث منذ زمن قريب، وهي أن الزوجية بين الإنسان والحيوان، والنبات، والذّرّة، وسائر الكائنات، فقد ثبت: أن الذرّة، وهي أصغر أجزاء المادة، مؤلفة من زوجين مختلفين من الإشعاع الكهربائي، سالب، وموجب، يتزاوجان، فيتحدان. وإن بين النبات أعضاء مذكرة، وأعضاء مؤنثة، فسبحان العلي القدير القائل: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ..﴾. إلخ انتهى. هذا؛ وقوله تعالى هنا: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ عمّم الزوجية في النبات، والإنسان، وفي كل شيء مما نعلمه، ومما لا نعلمه، فسبحان الإله العلي القدير العليم، الذي أحاط علمه بكل الأكوان، وأحصى كل شيء عددا.
Juz 9, halaman 267 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.