Kitab tafsir: Tafsir al-Maraghi
· Pengarang: المراغي، أحمد بن مصطفى
ونحو الآية قوله تعالى: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» .
[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٥٢ الى ٦٠]
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦)
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)
تفسير المفردات
فتول عنهم: أي أعرض عن جدلهم، وذكّر: أي دم على التذكير والموعظة، إلا ليعبدون: أي إلا لآمرهم بعبادتي لا لاحتياجى إليهم، المتين: أي الشديد القوة، ذنوبا: أي نصيبا من العذاب، وأصل الذنوب: الدلو العظيمة الممتلئة ماء، أصحابهم:
أي نظرائهم، فويل للذين كفروا: أي هلاك لهم.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أن هؤلاء المشركين فى قول مختلف مضطرب لا يلتئم بعضه مع بعض فبينما هم يقولون: خالق السموات والأرض هو الله إذا بهم يعبدون الأصنام والأوثان، وطورا يقولون: محمد ساحر، وطورا آخر يقولون هو كاهن إلى نحو ذلك.
Juz 27, halaman 11 ›
قفىّ على ذلك بأن ذكر أن قومه ليسوا بدعا فى الأمم، فكما كذبت قريش نبيها فعلت الأمم التي كذبت رسلها، فأحل الله بهم نقمته كقوم نوح وعاد وثمود، ثم عجّب من حالهم وقال: أتواصى بعضهم مع بعض بذلك؟ ثم قال: لا بل هم قوم طغاة متعدّون حدود الله، لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون بنهيه، ثم أمر رسوله أن يعرض عن جدلهم ومرائهم، فإنه قد بلّغ ما أمر به ولم يقصّر فيه، فلا يلام على ذلك، وأن يذكّر من تنفعه الذكرى ولديه استعداد لقبول الإرشاد والهداية، ثم أردف هذا أن ذكر أنه ما خلق الجن والإنس إلا ليأمرهم ويكلفهم بعبادته، لا لاحتياجه إليهم فى تحصيل رزق ولا إحضار طعام، فالله هو الرزاق ذو القوة. ثم ختم السورة بتهديد أهل مكة بأنه سيصيبهم من العذاب مثل ما أصاب من قبلهم من الأمم السالفة، فأولى لهم ألا يستعجلوه بقولهم: «مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ، فقد حقت عليهم كلمة ربك فى اليوم الذي يوعدون، وسيقع عليهم من العذاب ما لا مردّ له، ولا يجدون له دافعا.
الإيضاح
(كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) أي كما كذبك قومك من قريش وقالوا ساحر أو مجنون- فعلت الأمم التي كذبت رسلها من قبلهم وقالوا مثل مقالتهم، فهم ليسوا ببدع فى الأمم، ولا أنت ببدع فى الرسل، فكلهم قد كذّبوا وأوذوا فصبروا حتى أتاهم نصر الله.
وفى هذا تسلية لرسوله ﷺ على احتمال الأذى والإعراض عن جدلهم، فإنهم قد أبطرتهم النعمة وغرّهم الإمهال، فلا تجدى فيهم العظة ولا تنفعهم الذكرى.
ثم تعجب من إجماعهم على إنكار نبوة محمد ﷺ فقال:
Juz 27, halaman 12 ›
(أَتَواصَوْا بِهِ؟) أي أأوصى أولهم آخرهم بتكذيب محمد ﷺ فقبلوا ذلك منهم؟
ثم عدل عن أنّ الذي جمعهم على هذا القول هو التواصي، إلى أن الذي جمعهم على ذلك هو الطغيان فقال:
(بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) أي بل الذي جمعهم على ذلك هو الطغيان وتجاوز حدود الدين والعقل، فقال متأخرهم مثل مقالة متقدمهم.
ثم سلى رسوله بقوله:
(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ) أي فأعرض عنهم أيها الرسول، ولا تأسف على تخلفهم عن الإسلام فإنك لم تأل جهدا فى الدعوة، وهم ما زادوا إلا عتوا واستكبارا، وطغيانا وإعراضا.
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) أي دم على العظة والنصح، فإن الذكرى تنفع من فى قلوبهم استعداد للهداية والرشاد.
أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي وجماعة من طريق مجاهد عن على كرم الله وجهه قال: لما نزلت «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ» لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة، إذ أمر النبي ﷺ أن يتولى عنا، فنزلت «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» فطابت أنفسنا.
وبعد أن بين حالهم فى التكذيب ذكر سوء صنيعهم حيث تركوا عبادة الذي خلقهم للعبادة بقوله:
(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي وما خلقتهم إلا ليعرفونى، إذ لولا خلقهم لم يعرفوا وجودى ولا توحيدى، يرشد إلى ذلك ما جاء فى الحديث القدسي «كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف، فخلقت الخلق فبى عرفونى» قاله مجاهد، وروى عنه أيضا أن المعنى: إلا لآمرهم وأنهاهم، ويدل عليه قوله: «وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» واختاره الزجاج،
Juz 27, halaman 13 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.