Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
١٨ - ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾:
أي: مُتنعِّمين مُتلذِّذين بما أعطاهم ربهم من أنواع الإحسان والنعيم وبما منحهم من أصناف الملاذِّ من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراكب وغير ذلك، وقد نجّاهم الله من عذاب النار وتلك نعمة مستقلة بذاتها مع ما أُضيف إليها من نعمة دخول الجنة التي فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وإظهار لفظ الرّب في موضع الإضمار مضافًا إلى ضميرهم في قوله - تعالى -: (رَبُّهُم) للتشريف والتعليل.
١٩ - ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
أي: ويقال لهم: كلوا واشربوا أكلا وشربًا هنيئًا، أو طعامًا وشرابًا هنيئًا لا تنغيص فيه، ولا يلحقكم فيه مشقَّة ولا يُعقِب وخامة، جزاءَ ما كنتم تعملون في الدُّنيا من عمل صالح.
٢٠ - ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾:
أي: متكئين على سرر مجعولة على صف وخط مستقيم مع تقابل وجوه بعضها إلى بعض لتعدّد الصفوف كما قال - تعالى -: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ (¬١) وجعلنا لهم قرينات صالحات وزوجات حسانًا من الحور العين. قال الراغب: لم يجئ في القرآن: زوجناهم حورًا كما يقال زوجته امرأة تنبيها على أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة، وقال الفَّراء: تزوجت بامرأة: لغة (أزد شنوءة).
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾
Juz 9, halaman 1121 ›
المفردات:
﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾: وما نقصنا الآباء بسبب إلحاق الأبناء بهم.
والفعل (أَلَتْ) من باب: ضرب، وعلم، وبهما قرئ.
﴿رَهِينٌ﴾: مرهون عند الله بعمله.
﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يتجاذبون ويتعاورُون، وقيل: التَّنازع مجاز عن التَّعاطي.
﴿كَأْسًا﴾: (¬١) إناءً به خمر، والكأْس مؤنث سماعي كالخمر.
﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾: لا كلام ساقط أثناء شربها، ولا فعل يستوجب الإثم، وقال مجاهد: لا يستبُّون ولا يُؤثَّمُون.
التفسير
٢١ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾:
كلام مستأنف مسوق لبيان حال طائفة من أهل الجنَّة.
والمعنى: والذين آمنوا واستحقُّوا درجات عالية، واتَّبعتهم ذريتهم بإيمان ولم يبلغوا درجات الآباء، ألحقنا بهم ذريتهم في الدرجة، وإن كانوا لا يستأهلونها تفضّلا عليهم وعلى آبائهم، ليتم سرورهم ويكمل نعيمهم، وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق من ثواب عملهم شيئًا بأن أعطينا الأبناء بعض مثوباتهم، وإنما رفعنا منزلة الأبناء إلى منزلة الآباء بمحض التفضل والإحسان، ولما أخبر - سبحانه - عن مقام الفضل وهو رفع درجة الذّرية، إلى منزلة الآباء من غير عمل منهم يقتضي ذلك أخبر عن مقام العدل، وهو أنَّه لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، فلا يحمل الآباء شيئًا من أخطاء ذرَّيتهم؛ لأنَّ كلَّ إنسان مرهون بعمله لا يؤخذ به غيره، فقال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾.
Juz 9, halaman 1122 ›
والآية الكريمة تفسير إلى أن الكسب بمنزلة الدَّين، ونفس العبد بمنزلة الرهن، ولا يفك الرهن ما لم يؤد الدَّين، فإن كان العمل صالحًا فقد أدّى؛ لأن العمل الصالح يقبله ربُّه ﷾ ويصعد إليه ﷿ وإن كان غير ذلك فلا أداء ولا خلاص إذ لا يصعد إليه - سبحانه - غير الطيب، أخرج سعيد بن منصور وابن جرير والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: "إن الله ليرفع ذريَّة المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقرّ بهم عينه، ثم قرأ الآية" وفي رواية الطبراني وابن مردويه عنه أنه قال: إن النبي ﷺ قال: "إذا دخل الرجل الجنَّة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال له: إنَّهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا ربّ قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به، وقرأ ابن عباس الآية".
والآية على ما ذهب إليه كثير من المفسِّرين في الكبار من الذُّريَّة، وقال منذر بن سعيد: هي في الصِّغار.
ورُوي عن الحبر والضحاك أنهما قالا: إنَّ الله يلحق الأبناء الصغاري وإن لم يبلغوا زمن الإيمان بآبائهم المؤمنين، وجعل ﴿بِإِيمَانٍ﴾ على هذا الرأي متعلقًا بألحقنا، أي: ألحقنا بالآباء المؤمنين الصالحين ذُريتهم الصِّغار الذين لم يبلغوا التكليف - أو كانوا كبارًا مكلفين مؤمنين ولكنهم لم يبلغوا درجة آبائهم في العمل الصالح، والبعد عن المعاصي - آلحقناهم بآبائهم في درجتهم في الجنة إكرامًا لهم، ولنكمل بهم مسرتهم:
٢٢ - ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾:
أي: وزدناهم على ما كان لهم من مظاهر النِّعم في وقت بعد وقت بفواكه كثيرة ولحوم من أنواع شتى مما يُستطاب ويُشتهى وإن لم يُصَرِّحوا بطلبه.
٢٣ - ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾:
أي: يتجاذبُون في الجنة - تجاذبُ مُلاطفة ويتعاطون تعاطي توادّ - كأسًا مليئة بالشراب لا يكون منهم بِشُرْبها كلام باطل من لغو الحديث وسقط الكلام ولا عمل فاحش يستوجب
Juz 9, halaman 1123 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.