Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
وقولُه: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾. يقولُ: إنا كُنَّا في الدنيا من قبلِ يومِنا هذا، ﴿نَدْعُوهُ﴾. يقولُ: نعبُدُه مُخْلَصًا له الدينُ، لا نُشرِكُ به شيئًا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾. يعني: اللطيفُ (¬١) بعبادِه.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾. يقولُ: اللطيفُ (¬٢).
وقولُه: ﴿الرَّحِيمُ﴾. يقولُ: الرحيمُ بخَلْقِه أن يعذِّبَهم بعدَ توبتِهم.
واختَلَفتِ القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ: (أنَّهُ). بفتحِ الألفِ (¬٣)، بمعنى: إنا كُنَّا من قبلُ نَدْعوه لأنَّه هو البرُّ. أو: بأنَّه. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿إِنَّهُ﴾ على الابتداءِ (¬٤).
والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فذكِّرْ يا محمدُ مَن أُرسِلتَ إليه مِن قومِك وغيرِهم، وعِظْهم بنعمِ اللَّهِ عندَهم، ﴿فَمَا أَنْتَ
Juz 21, halaman 591 ›
بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾. يقولُ: فَلَسْتَ بنعمةِ اللَّهِ عليك بكاهنٍ تتكهَّنُ عليه (¬١)، ولا مجنونٍ له رَئِيٌّ (¬٢) يخبرُ عنه قومَه ما أخبَره به، ولكِنَّك رسولُ اللَّهِ، واللَّهُ لا يخذُلُك، ولكِنَّه ينصرُك.
وقولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: بل يقولُ المُشرِكون لك يا محمدُ: هو شاعرٌ نتربَّصُ به حوادثَ الدَّهرِ تَكْفِيناه بموتٍ أو حادثةٍ مُتْلِفةٍ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اخْتَلَفت عباراتُهم عنه؛ فقال بعضُهم فيه كالذي قُلنا، وقال بعضُهم: هو الموتُ.
ذكرُ مَن قال: عنَى بقولِه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. حوادثَ الدَّهرِ
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: حوادثَ الدهرِ (¬٣).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾: حوادثَ الدهرِ.
ذكرُ مَن قال: عنَى به الموتَ
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
Juz 21, halaman 592 ›
قولَه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ: الموتَ (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ: يتربَّصون به الموتَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: قال ذلك (¬٢) قائلون مِن الناسِ: تربَّصوا بمحمدٍ (¬٣) الموتَ، يَكفيكُموه، كما كَفاكم شاعرَ بني فلانٍ (¬٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: هو الموتُ، نتربصُ به الموتَ، كما مات شاعرُ بني فلانٍ، وشاعرُ بني فلانٍ (¬٥).
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ أن قريشًا لما اجتمَعوا في دارِ الندوةِ في أمرِ النبيِّ ﷺ قال قائلٌ منهم: احبِسُوه في وَثاقٍ، ثم تربَّصوا به ريبَ (¬٦) المنونِ حتى يَهلِكَ كما هَلَك مَن قبلَه من الشُّعراءِ؛ زهيرٌ والنابغةُ، إنما هو كأحدِهم. فأنزَل اللَّهُ في ذلك من قولِهم: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ (¬٧).
Juz 21, halaman 593 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.