Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Najm: 30 النجم

ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ﴿٣٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (26)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَجُمْلَةُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى تَتْمِيمٌ، وَفِيهِ وَعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبِشَارَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ.

وَالْبَاءُ فِي بِمَنْ ضَلَّ وَفِي بِمَنِ اهْتَدى لِتَعْدِيَةِ صِفَتَيْ أَعْلَمُ وَهِيَ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ هُوَ أَشَدُّ عِلْمًا مُلَابِسًا لِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، أَيْ ملابسا لحَال ضلاله، وَتَقْدِيم ذكر بِمَنْ ضَلَّ على ذكر بِمَنِ اهْتَدى لِأَن الضالّين أهمّ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَأَمَّا ذِكْرُ الْمُهْتَدِينَ فَتَتْمِيمٌ.

[٣١، ٣٢]

[سُورَة النَّجْم (٥٣) : الْآيَات ٣١ الى ٣٢]

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (٣٢)

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ.

عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ إِلَخْ فَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ لِلَّهِ أُمُورَ الدَّارَيْنِ بِقَوْلِهِ: فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى [النَّجْم: ٢٥] انْتَقَلَ إِلَى أَهَمِّ مَا يَجْرِي فِي

الدَّارَيْنِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ الَّذِينَ هُمْ أَشْرَفُ مَا عَلَى الْأَرْضِ بِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [النَّجْم: ٣٠] الْمُرَادُ بِهِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْجَزَاءِ وَهُوَ إِثْبَاتٌ لِوُقُوعِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ.

فَالْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ هُوَ قَوْلُهُ: وَما فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمُهِمَّ مَا فِي الْأَرْضِ إِذْ هُمْ مُتَعَلِّقُ الْجَزَاءِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ مَعَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّتْمِيمِ لِلْإِعْلَامِ بِإِحَاطَةِ مُلْكِ اللَّهِ لِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ الْعَوَالِمُ كُلُّهَا وَنُكْتَةُ الِابْتِدَاءِ بِالتَّتْمِيمِ دُونَ تَأْخِيرِهِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضًى ظَاهِرٌ فِي التَّتْمِيمَاتِ هِيَ الِاهْتِمَامُ بِالْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ وَأَشْرَفُ وَلِيَكُونَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا الْآيَةَ مُقْتَرِنًا بِمَا يُنَاسِبُهُ مِنْ ذِكْرِ مَا فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمَجْزِيِّينَ هُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَهَذِهِ نُكْتَةُ مُخَالَفَةُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ.

فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: لِيَجْزِيَ بِمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ مَعْنَى الْكَوْنِ الْمُقَدَّرِ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْمُخْبَرِ بِهِ عَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَيْ كَائِنٌ مِلْكًا لِلَّهِ كَوْنًا عِلَّتُهُ أَنْ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا وَالَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَهُمُ الَّذِينَ

Juz 27, halaman 119 ›

يَصْدُرُ مِنْهُمُ الْإِسَاءَةُ وَالْإِحْسَانُ فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيَجْزِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ، جُعِلَ الْجَزَاءُ عِلَّةً لِثُبُوتِ مِلْكِ اللَّهِ لما فِي السَّمَوَات وَالْأَرْضِ.

وَمَعْنَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مِنَ الْحَقَائِقِ الْمُرْتَبِطَةِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ الْمِلْكِ ارْتِبَاطًا أَوَّلِيًّا فِي التَّعَقُّلِ وَالِاعْتِبَارِ لَا فِي إِيجَادٍ فَإِنَّ مِلْكَ اللَّهِ لِمَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض ناشىء عَنْ إِيجَادِ اللَّهِ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ وَاللَّهُ حِينَ أَوْجَدَهَا عَالِمٌ أَنَّ لَهَا حَيَاتَيْنِ وَأَنَّ لَهَا أَفْعَالًا حَسَنَةً وَسَيِّئَةً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَعَالِمٌ أَنَّهُ مُجْزِيهَا عَلَى أَعْمَالِهَا بِمَا يُنَاسِبُهَا جَزَاءً خَالِدًا فِي الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ فَلَا جَرَمَ كَانَ الْجَزَاءُ غَايَةً لِإِيجَادِ مَا فِي الْأَرْضِ فَاعْتُبِرَ هُوَ الْعِلَّةَ فِي إِيجَادِهِمْ وَهِيَ عِلَّةٌ بَاعِثَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا غَيْرُهَا لِأَنَّ الْعلَّة الباعثة يُمكن تَعَدُّدُهَا فِي الْحِكْمَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: أَعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [النَّجْم:

٣٠] ، أَيْ مِنْ خَصَائِصِ عِلْمِهِ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ الْجَزَاء.

والباءان فِي قَوْلِهِ: بِما عَمِلُوا وَقَوْلِهِ: بِالْحُسْنَى لِتَعْدِيَةِ فُعْلَى لِيَجْزِيَ ويَجْزِيَ فَمَا بَعْدُ الْبَاءَيْنِ فِي مَعْنَى مَفْعُولِ الْفِعْلَيْنِ، فَهُمَا دَاخِلَتَانِ عَلَى الْجَزَاءِ، وَقَوْلُهُ:

بِما عَمِلُوا حِينَئِذٍ تَقْدِيرُهُ: بِمِثْلِ مَا عَمِلُوا، أَيْ جَزَاءً عَادِلًا مُمَاثِلًا لِمَا عَمِلُوا، فَلِذَلِكَ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ مَا عَمِلُوهُ عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ.

وَقَوْلُهُ: بِالْحُسْنَى أَيْ بِالْمَثُوبَةِ الْحُسْنَى، أَيْ بِأَفْضَلِ مِمَّا عَمِلُوا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْحَسَنَاتِ كَقَوْلِهِ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها [النَّمْل: ٨٩] . وَالْحُسْنَى: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ يَجْزِيَ وَهِيَ الْمَثُوبَةُ بِمَعْنَى الثَّوَابِ.

وَجَاءَ تَرْتِيبُ التَّفْصِيلِ لِجَزَاءِ الْمُسِيئِينَ وَالْمُحْسِنِينَ عَلَى وَفْقِ تَرْتِيبِ إِجْمَالِهِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى [النَّجْم: ٣٠] عَلَى طَرِيقَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.

وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ إِلَخ صفة ل الَّذِينَ أَحْسَنُوا، أَي الَّذين أَحْسَنُوا وَاجْتَنَبُوا كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ، أَيْ فَعَلُوا الْحَسَنَاتِ وَاجْتَنَبُوا الْمَنْهِيَّاتِ،

Juz 27, halaman 120 ›

وَذَلِكَ جَامِعُ التَّقْوَى. وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ اجْتِنَابَ مَا ذُكِرَ يُعَدُّ مِنَ الْإِحْسَانِ لِأَنَّ فِعْلَ السَّيِّئَاتِ يُنَافِي وَصْفُهُمْ بِالذِّينَ أَحْسَنُوا فَإِنَّهُمْ إِذَا أَتَوْا بِالْحَسَنَاتِ كُلِّهَا وَلَمْ يَتْرُكُوا السَّيِّئَاتِ كَانَ فِعْلُهُمُ السَّيِّئَاتِ غَيْرُ إِحْسَانٍ وَلَوْ تَرَكُوا السَّيِّئَاتِ وَتَرَكُوا الْحَسَنَاتِ كَانَ تَرْكُهُمُ الْحَسَنَاتِ سَيِّئَاتٌ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ كَبائِرَ الْإِثْمِ بِصِيغَةِ جمع (كَبِيرَة) . وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ كَبِيرَ الْإِثْمِ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَالتَّذْكِيرِ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَالْجَمْعُ.

وَالْمُرَادُ بِكَبَائِرِ الْإِثْمِ: الْآثَامُ الْكَبِيرَةُ فِيمَا شَرَعَ اللَّهُ وَهِيَ مَا شَدَّدَ الدِّينُ التَّحْذِيرَ مِنْهُ أَو ذكر لَهُ وَعِيدًا بِالْعَذَابِ أَوْ وَصَفَ عَلَى فَاعِلِهِ حَدًّا.

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: «الْكَبَائِرُ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَبِرِقَّةِ دِيَانَتِهِ» .

وَعَطْفُ الْفَوَاحِشِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِهَا مُغَايِرٌ لِلْكَبَائِرِ وَلَكِنَّهَا مُغَايَرَةٌ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ الْوَجْهِيِّ، فَالْفَوَاحِشُ أَخَصُّ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهِيَ أَقْوَى إِثْمًا.

وَالْفَوَاحِشُ: الْفِعْلَاتُ الَّتِي يُعَدُّ الَّذِي فَعَلَهَا مُتَجَاوِزًا الْكَبَائِرَ مِثْلُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَقَتْلِ الْغِيلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [الْأَعْرَاف: ٣٣] الْآيَةَ وَفِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٣١] فِي قَوْلِهِ: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ.

وَاسْتِثْنَاءُ اللَّمَمِ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ اللَّمَمَ لَيْسَ مِنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَلَا مِنَ الْفَوَاحِشِ.

فَالِاسْتِثْنَاءُ بِمَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا سُمِّيَ بِاللَّمَمِ ضَرْبٌ مِنَ الْمَعَاصِي الْمُحَذَّرِ

مِنْهَا فِي الدِّينِ، فَقَدْ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا يَلْحَقُهَا بِكَبَائِرِ الْإِثْمِ فَلِذَلِكَ حُقَّ الِاسْتِدْرَاكُ، وَفَائِدَةُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ: أَمَّا الْعَامَّةُ فَلِكَيْ لَا يُعَامِلَ الْمُسْلِمُونَ مُرْتَكِبَ شَيْءٍ مِنْهَا مُعَامَلَةَ مَنْ يَرْتَكِبُ الْكَبَائِرَ، وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَرَحْمَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَدْ يرتكبونها فَلَا يقل ارْتِكَابُهَا مِنْ نَشَاطِ طَاعَةِ الْمُسْلِمِ،

Juz 27, halaman 121 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →