Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿الْقُرْآنَ:﴾ مفعول به. ﴿لِلذِّكْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها بلا فارق.
﴿كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨)﴾
الشرح: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ:﴾ هم قوم هود، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. انظر الاية رقم [٥٠] من سورة (النجم). هذا؛ وقال الجمل: لم يتعرض لكيفية تعذيبه لهم مسارعة إلى بيان ما نزل بهم من العذاب، فإن قيل: لم لم يقل: فكذبوا هودا، كما قال في قصة نوح:
﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنا؟﴾ أجيب بأن تكذيب قوم نوح أبلغ لطول مقامه فيهم، وكثرة عنادهم. وإما لأن قصة عاد ذكرت مختصرة. انتهى. من هنا وهناك.
الإعراب: ﴿كَذَّبَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿عادٌ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وتقدم إعراب: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ،﴾ فلا حاجة إلى إعادته.
﴿إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)﴾
الشرح: ﴿إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ أي: ريحا باردة شديدة البرد، أو شديدة الصوت والهبوب، فمن الأول قول الحطيئة: [البسيط] المطعمون إذا هبّت بصرصرة... والحاملون إذا استودوا على النّاس
استودوا: سئلوا الدية. ومن الثاني (أي شدة الصوت) قوله تعالى في سورة (الذاريات) [٢٩]: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ..﴾. إلخ وقال مكي: أصله: (صرّرا) من صرّ الشيء إذا صوت، لكنهم أبدلوا من الراء الثانية صادا. ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ أي: مشؤوم من الشؤم، وهو ضد السعد، قال الشاعر: [الطويل] سواء عليه أيّ حين أتيته... أساعة نحس تتّقى أم بأسعد؟
هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (فصلت) رقم [١٦]: ﴿فِي أَيّامٍ نَحِساتٍ﴾ حيث فسر بمتتابعات، ومعنى ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ:﴾ دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسه، واستمر عليهم فيه العذاب والهلاك، وكان يوم الأربعاء آخر الشهر. ويوم الأربعاء أرسل الله الرياح العاتية على جيش قريش يوم الأحزاب، وكان الرسول ﷺ قد دعا، وسأل الله من فضله في ذلك اليوم بقوله:
«يا صريخ المكروبين، يا مجيب المضطرّين، اكشف همّي، وغمّي، وكربي، فإنك ترى ما نزل بي، وبأصحابي». وكان ذلك بين الظهر، والعصر، فاستجيب له ﷺ. ومن ثمّ كان جابر بن عبد الله-﵄-يدعو في مهماته في ذلك اليوم، في ذلك الوقت، وكان يتحرّى ذلك
Juz 9, halaman 369 ›
اليوم، وأما الأحاديث التي جاءت بذم يوم الأربعاء محمولة على آخر أربعاء في الشهر، فإنه في ذلك اليوم ولد فرعون، وادعى الربوبية، وأهلكه الله فيه، وهو اليوم الذي أصيب فيه أيوب-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-. انتهى. زيني دحلان بتصرف. هذا؛ وكان هلاكهم في أواخر فصل الشتاء، ولا تزال هذه الأيام إلى عصرنا هذا موسما للمطر والبرد الشديد ويطلق عليها أيام العجوز.
فإن قيل: فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، فكيف يستجاب فيه الدعاء؟ وقد جاء: أن النبي ﷺ استجيب له فيما بين الظهر، والعصر، كما رأيت في حديث جابر-﵄ والجواب-والله أعلم-ما جاء في خبر يرويه مسروق-﵁-عن النبي ﷺ: أنه قال:
«أتاني جبريل، فقال: إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد، وقال: يوم الأربعاء يوم نحس مستمرّ». ومعلوم: أنه لم يرد بذلك: أنه نحس على الصالحين، بل أراد: أنه نحس على الفجار، والمفسدين كما كانت الأيام النحسات المذكورة في سورة (فصلت) نحسات على الكفار من قوم عاد، لا على نبيهم، والمؤمنين منهم، وإذا كان كذلك لم يبعد أن يمهل الظالم من أول يوم الأربعاء إلى أن تزول الشمس، فإذا أدبر النهار، ولم يحدث رجعة، وتوبة استجيب دعاء المظلوم عليه، فكان اليوم نحسا على الظالم، ودعاء النبي ﷺ إنما كان على الكفار. انتهى. قرطبي.
هذا؛ وقوله: «إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد» معناه: أن المدعي مطالب بالبينة لإثبات حقه وهي شاهدان مسلمان عدلان، فإن لم يكن له إلا شاهد واحد، فيحلف، فاليمين تقوم مقام الشاهد الثاني. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
هذا؛ والريح في الأصل: الهواء المسخر بين السماء، والأرض، وهو جسم لطيف متحرك، ممتنع بلطفه من القبض عليه، يظهر للمس بحركته، ويخفى عن البصر بلطفه، وهو حياة كل نام، من إنسان، وحيوان، ونبات مثل الماء، بل الحاجة إليه أشد، وأصله الرّوح، قلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، والجمع: أرواح، ورياح، وأصل رياح: رواح، فعل به كما فعل بأصل ريح، والأكثر في الريح التأنيث، كما في قوله تعالى: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾ وقد تذكر على معنى الهواء. والرياح الأصول أربع: إحداها: الشمال، وتأتي من ناحية الشمال وهي يسار من استقبل مطلع الشمس، وهذه الريح حارة في الصيف، باردة في الشتاء. والثانية: الجنوب، وهي مقابلتها؛ أي: تأتي من جهة يمين من استقبل مطلع الشمس. وهي اليمانية. والثالثة: الصّبا بفتح الصاد، وتأتي من مطلع الشمس، وتسمى: القبول أيضا. والرابعة: الدّبور، وتأتي من مغرب الشمس.
وما أتى منها من بين تلك الجهات يقال لها: النّكباء، ثم إن خرجت من بين الجنوب والشرق؛ قيل لها: أزيب، بفتح الهمزة، وسكون الزاي، وفتح الياء، وإن خرجت من بين
Juz 9, halaman 370 ›
الشمال والغرب، قيل لها: جربيا، بكسر الجيم، وسكون الراء، وكسر الباء. وإن خرجت من بين الشمال والشرق؛ قيل لها: صابية. وإن خرجت من بين الجنوب والغرب، قيل لها: هيف، بفتح الهاء، وسكون الياء. وقد جمع النواجي الثمانية بقوله: [الطويل] صبا ودبور والجنوب وشمال... بشرق وغرب والتّيمّن والضّدّ
ومن بينها النّكباء أزيب جربيا... وصابية والهيف خاتمة العدّ
هذا؛ وأضيف أن ريح الصبا نصر الله بها نبينا ﷺ في غزوة الخندق، حيث فعلت بقريش العجائب، فارتدوا على أعقابهم خاسئين، كما رأيت في سورة (الأحزاب)، وأن ريح الدبور أهلك الله بها قوم عاد. ونبيّهم هود-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-كما رأيت في سورة (الأعراف) وغيرها.
هذا؛ ولا تنس: أن الريح تفسر بالدولة، والقوة، قال تعالى: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الاية رقم [٤٦] من سورة (الأنفال)، والمعنى: تذهب دولتكم، وقوتكم، شبهت في نفوذ أمرها، وتمشيه بالريح وهبوبها، ويقال: هبت رياح بني فلان: إذا كانت الدولة، والغلبة لهم، ونفذ أمرهم، وتقول: الريح لفلان: إذا كان غالبا في الأمر. قال الشاعر: [الوافر] إذا هبّت رياحك فاغتنمها... فإنّ لكلّ خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها... فما تدري السكون متى يكون؟!
فعن أبي هريرة-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الرّيح من روح الله تعالى، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها؛ فلا تسبّوها، واسألوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرّها». رواه الشافعي بطوله، وأخرجه أبو داود في المسند عنه. وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: «إن الرّياح ثمان: أربع منها عذاب، وهي: القاصف، والعاصف، والصّرصر، والعقيم. وأربع منها رحمة، وهي الناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات».
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَرْسَلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني. ﴿رِيحاً:﴾ مفعول به، ﴿صَرْصَراً:﴾ صفة له. ﴿فِي يَوْمِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل ﴿أَرْسَلْنا،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل: ﴿رِيحاً،﴾ و ﴿يَوْمِ﴾ مضاف، و ﴿نَحْسٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مُسْتَمِرٍّ:﴾ صفة ﴿نَحْسٍ﴾. وقيل: صفة ﴿يَوْمِ،﴾ وجملة:
﴿أَرْسَلْنا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
Juz 9, halaman 371 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.