الإعراب: ﴿اِقْتَرَبَتِ:﴾ فعل ماض: والتاء للتأنيث. ﴿السّاعَةُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ﴿وَانْشَقَّ:﴾ الواو: حرف عطف. (انشق القمر): ماض، وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (إن):
حرف شرط جازم. ﴿يَرَوْا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿آيَةً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿يُعْرِضُوا:﴾ فعل مضارع جواب الشرط مجزوم... إلخ، والواو فاعله، ومتعلقه محذوف كما رأيت في الشرح، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا ب: «إذا» الفجائية، و (إن) ومدخولها معطوف على ما قبله لا محل له أيضا.
﴿وَيَقُولُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (يقولوا): معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله.
ويجوز في القواعد النحوية اعتباره منصوبا، ومرفوعا أيضا، لكن لم يقرأ بالرفع. وهذا على القاعدة التي قررها ابن مالك-رحمه الله تعالى-بقوله: [الرجز] والفعل من بعد الجزا إن يقترن... بالفا أو الواو بتثليث قمن
وقد قرئ بالأوجه الثلاثة قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٨٤]: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ﴾ حيث قرئ (فيغفر) برفعه، ونصبه، وجزمه.
﴿سِحْرٌ:﴾ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذا سحر. ﴿مُسْتَمِرٌّ:﴾ صفة ﴿سِحْرٌ،﴾ والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول.
﴿وَكَذَّبُوا وَاِتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣)﴾
الشرح: ﴿وَكَذَّبُوا﴾ أي: النبيّ ﷺ، وما عاينوا من قدرة الله. ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ﴾ أي:
اتبعوا ما تزينه لهم نفوسهم، وتزينه لهم شياطينهم من الباطل، ودفع الحق بعد ظهوره. ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ أي: لكل أمر حقيقة، فما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الاخرة فسيعرف. وقيل: (كل أمر مستقر) فالخير مستقر بأهله في الجنة، والشر مستقر بأهله في النار.
وقيل: يستقر قول المصدقين، والمكذبين حين يعرفون حقيقته بالثواب، أو العقاب. وقيل: هو جواب قولهم: سحر مستمر، يعني: ليس أمره بذاهب كما زعمتم، بل كل أمر من أموره مستقر، وإن أمر محمد رسول الله ﷺ، سيظهر إلى غاية يتبين فيها: أنه حق. هذا؛ وقرئ بفتح القاف، فيكون المعنى: كل أمر ذو مستقر؛ أي: ذو استقرار، أو ذو موضع استقرار، أو زمان استقرار.
هذا؛ وانظر شرح (الهوى) في الاية رقم [١٨] من سورة (الجاثية).