Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qamar: 42 القمر

كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ﴿٤٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ [الْأَعْرَاف: ١٣٣] وَهِيَ تِسْعُ آيَاتٍ مِنْهَا الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ وَالْأَرْبَعُ الْأُخَرُ هِيَ: انْقِلَابُ الْعَصَا حَيَّةً، وَظُهُورُ يَدِهِ بَيْضَاءَ، وَسِنُو الْقَحْطِ، وَانْفِلَاقُ الْبَحْرِ بِمَرْأَى مِنْ فِرْعَوْنَ وَآلِهِ، وَلَمْ يَنْجَعْ ذَلِكَ فِي تَصْمِيمِهِمْ عَلَى اللَّحَاقِ بِبَنِي إِسْرَائِيل.

وتأكيد بِآياتِنا بِ كُلِّها إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَتِهَا وَأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَتَكْذِيبُهُمْ بِآيَةِ انْفِلَاقِ الْبَحْرِ تَكْذِيبٌ فِعْلِيٌّ لِأَنَّ مُوسَى لَمْ يَتَحَدَّهُمْ بِتِلْكَ الْآيَةِ وَقَوْمُ فِرْعَوْنَ لَمَّا رَأَوْا تِلْكَ الْآيَةَ عَدُّوهَا سِحْرًا وَتَوَهَّمُوا الْبَحْرَ أَرْضًا فَلَمْ يَهْتَدُوا بِتِلْكَ الْآيَةِ.

وَالْأَخْذُ: مُسْتَعَارٌ لِلِانْتِقَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٤٦، ٤٧] .

وَهَذَا الْأَخْذُ: هُوَ إِغْرَاقُ فِرْعَوْنَ وَرِجَالِ دَوْلَتِهِ وَجُنْدِهِ الَّذِينَ خَرَجُوا لِنُصْرَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَافِ.

وَانْتَصَبَ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ مُبَيِّنًا لِنَوْعِ الْأَخْذِ بِأَفْظَعِ مَا هُوَ

مَعْرُوفٌ لِلْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَخْذِ الْمُلُوكِ وَالْجَبَابِرَةِ.

وَالْعَزِيزُ: الَّذِي لَا يُغْلَبُ. وَالْمُقْتَدِرُ: الَّذِي لَا يَعْجِزُ.

وَأُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَخْذٌ لَمْ يُبْقِ عَلَى الْعَدُوِّ أَيْ إِبْقَاءٍ بِحَيْثُ قَطَعَ دَابِرَ فِرْعَوْن وَآله.

[٤٣]

[سُورَة الْقَمَر (٥٤) : آيَة ٤٣]

أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣)

هَذِهِ الْجُمْلَةُ كَالنَّتِيجَةِ لِحَاصِلِ الْقَصَصِ عَنِ الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتِ الرُّسُلَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَمَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُمْ وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ وَلَمْ تُعْطَفْ.

وَقَدْ غَيَّرَ أُسْلُوبَ الْكَلَامِ مِنْ كَوْنِهِ مُوَجَّهًا لِلرَّسُولِ ﷺ إِلَى تَوْجِيهِهِ لِلْمُشْرِكِينَ لِيَنْتَقِلَ عَنِ التَّعْرِيضِ إِلَى التَّصْرِيحِ اعْتِنَاءً بِمَقَامِ الْإِنْذَارِ وَالْإِبْلَاغِ.

وَالْاِسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى

Juz 27, halaman 209 ›

حَقِيقَتِهِ، وَيَكُونُ مِنَ الْمُحَسِّنِ الْبَدِيعِيِّ الَّذِي سَمَّاهُ السَّكَّاكِيُّ «سَوْقَ الْمَعْلُومِ مَسَاقَ غَيْرِهِ» . وَسَمَّاهُ أَهْلُ الْأَدَبِ مِنْ قَبْلِهِ بِ «تَجَاهُلِ الْعَارِفِ» . وَعَدَلَ السَّكَّاكِيُّ عَنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ لِوُقُوعِهِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى نَحْوِ قَوْلِهِ: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤] وَهُوَ هُنَا لِلتَّوْبِيخِ كَمَا فِي قَوْلِ لَيْلَى ابْنَةِ طَرِيفٍ الْخَارِجِيَّةِ تَرْثِي أَخَاهَا الْوَلِيدَ بْنَ طريف الشَّيْبَانِيّ:

أَبَا شجر الخابور مَا لَك مُورِقًا ... كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ

الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهَا: كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ إِلَخ.

والتوبيخ عَن تَخْطِئَتِهِمْ فِي عَدَمِ الْعَذَابِ الَّذِي حَلَّ بِأَمْثَالِهِمْ حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ كُفَّارَهُمْ خَيْرًا مِنَ الْكُفَّارِ الْمَاضِينَ الْمُتَحَدَّثِ عَنْ قِصَصِهِمْ، أَيْ لَيْسَ لَهُمْ خَاصِّيَّةٌ تَرْبَأُ بِهِمْ عَنْ أَنْ يَلْحَقَهُمْ مَا لَحِقَ الْكُفَّارَ الْمَاضِينَ. وَالْمَعْنَى: إِنَّكُمْ فِي عَدَمِ اكْتِرَاثِكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ بِأَحْوَالِ الْمُكَذِّبِينَ السَّابِقَيْنِ لَا تَخْلَوْنَ عَنْ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ الَّذِي طَمْأَنَكُمْ مِنْ أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُمْ.

وأَمْ لِلْإِضْرَابِ الْاِنْتِقَالِيِّ. وَمَا يُقَدَّرُ بَعْدَهَا مِنِ اسْتِفْهَامٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي الْإِنْكَارِ.

وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ مَا لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ حَتَّى تَكُونُوا آمَنِينَ مِنَ الْعِقَابِ.

وَضَمِيرُ كُفَّارُكُمْ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَهُمْ أَنْفُسُهُمُ الْكُفَّارُ، فَإِضَافَةُ لَفْظِ (كُفَّارٍ) إِلَى ضَمِيرِهِمْ إِضَافَةً بَيَانِيَّةً لِأَنَّ الْمُضَافَ صِنْفٌ مِنْ جِنْسِ مَنْ أُضِيفَ هُوَ إِلَيْهِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ

الْبَيَانِيَّةِ. وَالْمَعْنَى: الْكُفَّارُ مِنْكُمْ خَيْرٌ مِنَ الْكُفَّارِ السَّالِفِينَ، أَيْ أَأَنْتُمُ الْكُفَّارُ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكَ الْكُفَّارِ.

وَالْمُرَادُ بِالْأَخْيَرِيَّةِ انْتِفَاءُ الْكُفْرِ، أَيْ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ الْاِنْتِقَامُ الْإِلَهِيُّ وَادِّعَاءُ فَارِقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُولَئِكَ.

وَالْبَرَاءَةُ: الْخَلَاصُ وَالسَّلَامَةُ مِمَّا يَضُرُّ أَوْ يَشُقُّ أَوْ يُكَلِّفُ كُلْفَةً. وَالْمُرَادُ هُنَا:

الْخَلَاصُ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْمُعَاقَبَةِ.

والزُّبُرِ: جَمْعُ زَبُورٍ، وَهُوَ الْكِتَابُ، وَزَبُورٌ بِمَعْنَى مَزْبُورٍ، أَيْ بَرَاءَةٌ كُتِبَتْ فِي كُتُبِ اللَّهِ السَّالِفَةِ.

Juz 27, halaman 210 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →