الآيات التسع: العصا واليد والسنون والطمسة والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وكان جزاؤهم أَن قهرناهم بسبب تكذيبهم فأَخذناهم أَخذ عزيز لا يغالب ولا يدافع، مقتدر على الانتقام منهم وفق إرادته لا يعجزه شيءٌ عن تنفيذ ما يريد.
﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾
المفردات:
﴿خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ أي: من الكفار السابقين مثل قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وآل فرعون.
﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ أي: أَلكم براءَة وسلامة من العذاب في الكتب المنزلة على الأَنبياء.
﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ أي: ينصرفون منهزمين، ويراد من الدبر الأَدبار.
﴿أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أي: في أقصى غاية الفظاعة من الداهية، وهي الأمر الشنيع الذي لا يهتدى للخلاص منه، وفي نهاية المرارة التي لا يستساغ احتمالها، ولا يتسنى الصبر عليها.
التفسير
٤٣ - ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾:
الاستفهام للإنكار ومعناه النفى.
والمعنى: أكفاركم يا أهل مكة أو يا أُمة العرب أقوى وأشد وأكثر عددا أو أقل كفرًا
Juz 9, halaman 1188 ›
وعنادًا وأقرب طاعة وانقيادًا من كفار الأُمم المعدودين الذين أُهلكوا بسبب كفرهم، وهم قوم نوح وقوم وهود وقوم صالح وقوم لوط وآل فرعون - أكفاركم خير من أَولئكم - ليكون ذلك سندًا وحجة لهم من أَن يحل بهم مثل عذاب السابقين؟ ولأَن الاستفهام في قوله: ﴿أَكُفَّارُكُمْ … ﴾ إلخ انكارى في معنى النفى فكأَنه قيل: ليس كفاركم خيرًا من أُولئك الكفار في الدنيا وزينتها ولا ألين منهم شكيمة في الكفر والعصيان، بل هم دونهم في القوة وغيرها ممَّا تستدعيه مباهج الحياة، وأَسوأ حالًا منهم في الكفر والعناد، وقد أصاب من هم أقوى منكم ما أصابهم فلم لا تخافون أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم من العذاب الذي أهلكهم، وتركهم أثرًا بعد عين مع أنكم دونهم قوة وبأْسًا، وأكثر منهم كفرا وعتوًّا.
وقيل: أكفاركم، ولم يقل أَأَنتم، للتنصيص على كفرهم المقتضى لهلاكهم.
﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾: إضراب وانتقال من التبكيت بما ذكر إلى التبكيت بوجه آخر، فكأنه قيل: بل أَلكفاركم براءَة وأمن من تبعات ما يعملون من الكفر والمعاصي فيما نزل من الكتب على الأَنبياء أو في اللوح المحفوظ كما يرى ابن عباس، فلذلك تصرون على ما أنتم عليه ولا تخافون.
٤٤ - ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾:
إضراب وانتقال إلى وجه آخر من التبكيت، والالتفات من الخطاب إلى الغيبة للإيذان بإفضاء حالهم إلى الإعراض عنهم وإسقاطهم عن رتبة الخطاب، وحكاية قبائحهم لغيرهم.
والمعنى: بل أَيقول هؤلاء الكفار - واثقين بشوكتهم وغلبتهم على جند الله -: نحن أُولو حزم وعزم أمرنا مجتمع متحد لا يضام ولا يرام، أو منتصر بمعنى ممتنع على محمد وصحابته أو نحن جمع منتصر، أَي: متناصر ينصر بعضنا بعضًا ويعاونه، وروى أن أبا جهل ضرب فرسه يوم بدر فتقدم الصف وقال: نحن نَنْتَصر اليوم من محمد، أَي: نغلبه وننتقم منه، وكان الظاهر أن يقال: نحن جميع منتصرون إلاَّ أَنه أُفرد نظرًا للفظ جميع فإنه مفرد لفظًا جمع معنى، ورجح جانب اللفظ لخفة الإفراد مع رعاية جانب الفاصلة.
Juz 9, halaman 1189 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.