Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qamar: 44 القمر

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ﴿٤٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالْمَعْنَى: أَلَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَنَّ كُفَّارَكُمْ لَا يَنَالُهُمُ الْعِقَابُ الَّذِي نَالَ أَمْثَالَهُمْ من الْأُمَم السالفة.

وفِي الزُّبُرِ صِفَةُ بَراءَةٌ، أَيْ كَائِنَةٌ فِي الزُّبُرِ، أَيْ مَكْتُوبَةٌ فِي صَحَائِفِ الْكُتُبِ.

وَأفَاد هَذَا الْكَلَام تَرْدِيدَ النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا الْاِتِّصَافُ بِالْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: ١٣] ، وَإِمَّا الْمُسَامَحَةُ وَالْعَفْوُ عَمَّا يَقْتَرِفُهُ الْمَرْءُ مِنَ السَّيِّئَاتِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ

بِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»

. وَالْمَعْنَى انْتِفَاءُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ عَنِ الْمُخَاطَبِينَ فَلَا مَأْمَنَ لَهُمْ مِنْ حُلُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ كَمَا حَلَّ بأمثالهم.

وَالْآيَة توذن بِارْتِقَابِ عَذَابٍ يَنَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، وَذَلِكَ عَذَابُ الْجُوعِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ [الدُّخان: ١٠] كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَذَابُ السَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدُّخان: ١٦] .

[٤٤، ٤٥]

[سُورَة الْقَمَر (٥٤) : الْآيَات ٤٤ إِلَى ٤٥]

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)

أَمْ مُنْقَطِعَةٌ لِإِضْرَابٍ انْتِقَالِيٍّ. وَالْاِسْتِفْهَامُ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ (أَمْ) مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّوْبِيخِ، فَإِنْ كَانُوا قَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فَهُوَ إِنْبَاءٌ بِأَنَّهُمْ سَيَقُولُونَهُ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ هَذَا نَزَلَ قَبْلَ يَوْمَ بَدْرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ إِنْذَارٌ بِهَزِيمَتِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ لِوُجُودِ عَلَامَةِ الْاِسْتِقْبَالِ.

Juz 27, halaman 211 ›

وَغَيَّرَ أُسْلُوبَ الْكَلَامِ مِنَ الْخِطَابِ الْمُوَجَّهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ [الْقَمَر: ٤٣] إِلَخْ إِلَى أُسْلُوبِ الْغَيْبَةِ رُجُوعًا إِلَى الْأُسْلُوبِ الْجَارِي مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ:

وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا [الْقَمَر: ٢] بَعْدَ أَنْ قُضِيَ حَقُّ الْإِنْذَارِ بِتَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْلِهِ: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ [الْقَمَر: ٤٣] .

وَالكَّلَامُ بِشَارَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَتَعْرِيضٌ بِالنِّذَارَةِ لِلْمُشْرِكِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ تُحَدِّثُهُمْ نُفُوسُهُمْ بِذَلِكَ وَأَنَّهُمْ لَا يَحْسَبُونَ حَالَهُمْ وَحَالَ الْأُمَمِ الَّتِي سِيقَتْ إِلَيْهِمْ قِصَصُهَا مُتَسَاوِيَةً، أَيْ نَحْنُ مُنْتَصِرُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَسُولَ اللَّهِ فَلَا يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ.

وجَمِيعٌ اسْمٌ لِلجَّمَاعَةِ الَّذِينَ أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَعْنَى الْإِحَاطَةِ، وَنَظِيرُهُ مَا وَقَعَ فِي خبر عمر مَعَ عَليّ وَعَبَّاسٍ ﵃ فِي قَضِيَّةِ مَا تَرَكَهُ النَّبِيءُ ﷺ مِنْ أَرْضِ فَدَكَ، قَالَ لَهُمَا: «ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ» ، وَقَوْلُ لَبِيدٍ:

عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الْجَمِيعُ فَأَبْكَرُوا ... مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا

وَالْمَعْنَى: بَلْ أَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يُغَالِبُونَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَصْحَابه وَأَنَّهُمْ غالبونهم لِأَنَّهُمْ جَمِيعٌ لَا يُغْلَبُونَ.

وَمُنْتَصِرٌ: وَصْفُ جَمِيعٌ، جَاءَ بِالْإِفْرَادِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ جَمِيعٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ مُتَعَدِّدًا.

وَتَغْيِيرُ أُسْلُوبِ الْكَلَامِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذَا هُوَ ظَنُّهُمْ وَاغْتِرَارُهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «نَحْنُ نَنْتَصِرُ الْيَوْمَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ» . فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَتِ الْآيَةُ مِنَ الْإِعْجَازِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ.

وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى فِي نُفُوسِ الْمُشْرِكِينَ هَذَا الْغُرُورَ بِأَنْفُسِهِمْ وَهَذَا الْاِسْتِخْفَافُ بِالنَّبِيءِ ﷺ وَأَتْبَاعِهِ لِيَشْغِلَهُمْ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ بِالْيَدِّ وَيُقْصِرَهُمْ عَلَى تَطَاوُلِهِمْ عَلَيْهِ بِالْأَلْسِنَةِ حَتَّى تَكْثُرَ أَتْبَاعُهُ وَحَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَالْاِنْتِصَارِ بِأَنْصَارِ اللَّهِ.

Juz 27, halaman 212 ›

فَقَوْلُهُ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ فَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفِ الْجُمْلَةُ عَلَى الَّتِي قَبِلَهَا. وَهَذَا بِشَارَةٌ لِرَسُولِهِ ﷺ بِذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ

مُنْجَزُ وَعْدِهِ وَلَا يَزِيدُ ذَلِكَ الْكَافِرِينَ إِلَّا غُرُورًا فَلَا يُعِيرُوهُ جَانِبَ اهْتِمَامِهِمْ وَأَخْذَ الْعُدَّةِ لِمُقَاوَمَتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي نَحْوِ ذَلِكَ: وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [الْأَنْفَال: ٤٤] .

وَالتَّعْرِيفُ فِي الْجَمْعُ للْعهد، أَيِ الْجَمْعِ الْمَعْهُودِ مِنْ قَوْلِهِ: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ وَالْمَعْنَى: سَيُهْزَمُ جَمْعُهُمْ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النُّحَاةِ: اللَّامُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ.

وَالْهَزْمُ: الْغَلْبُ، وَالسِّينُ لِتَقْرِيبِ الْمُسْتَقْبَلِ، كَقَوْلِهِ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ [آل عمرَان: ١٢] . وَبُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَجْهُولِ لِظُهُورِ أَنَّ الْهَازِمَ الْمُسْلِمُونَ.

ويُوَلُّونَ: يَجْعَلُونَ غَيْرَهُمْ يَلِيَ، فَهُوَ يَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ مَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ هُنَا لِلْاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ إِذِ الْغَرَضُ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إِذَا جَاءَ الْوَغَى يَفِرُّونَ وَيُوَلُّونَكُمُ الْأَدْبَارَ.

والدُّبُرَ: الظَّهْرُ، وَهُوَ مَا أَدْبَرَ، أَيْ كَانَ وَرَاءً، وَعَكْسُهُ الْقُبُلُ.

وَالْآيَةُ: إِخْبَارٌ بِالْغَيْبِ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ هُزِمُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ يَوْمَئِذٍ، وَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ فِي جَمْعٍ آخَرَ وَهُوَ جَمْعُ الْأَحْزَابِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ فَفَرُّوا بِلَيْلٍ كَمَا مَضَى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ

وَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمَّا خَرَجَ لِصَفِّ الْقِتَالِ يَوْمَ بَدْرٍ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَبْلَ الْقِتَالِ، إِيمَاءً إِلَى تَحْقِيقِ وَعْدِ اللَّهِ بِعَذَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا.

وَأَفْرَدَ الدُّبُرَ، وَالْمُرَادُ الْجَمْعُ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَصْدُقُ بِالْمُتَعَدِّدِ، أَيْ يُوَلِّي كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ دُبُرَهُ، وَذَلِكَ لِرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ وَمُزَاوَجَةُ الْقَرَائِنِ، عَلَى أَنَّ انْهِزَامَ الْجَمْعِ انْهِزَامَةً وَاحِدَةً وَلِذَلِكَ الْجَيْشِ جِهَةُ تَوَلٍّ وَاحِدَةٌ. وَهَذَا الْهَزْمُ وَقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ.

رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ جَعَلْتُ أَقُولُ: أَيُّ جَمْعٍ يُهْزَمُ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ رَأَيْتُ النَّبِيءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

Juz 27, halaman 213 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →