Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
من طبقات، أو دركات النار لعصاة المسلمين، وهي: جهنم، تكون بعد خروجهم منها خرابا، لا نار فيها، والثانية: لظى للنصارى، والثالثة: الحطمة لليهود، والرابعة: السعير للصابئين، والخامسة: سقر للمجوس، والسادسة: الجحيم لأهل الشرك، والسابعة: الهاوية، (وهي الدرك الأسفل) للمنافقين، قال تعالى في سورة (النساء) رقم [١٤٥]: ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ وإنما كان عقابهم كذلك؛ لأنهم أخبث من الكفرة؛ لأنهم ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام، وخداعا للمؤمنين. هذا؛ وبالمقابل انظر درجات الجنان في الاية رقم [٧٣] من سورة (الزمر). هذا؛ وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة-﵁-قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ هذا؛ وانظر (ذوقوا) في الاية رقم [١٤] من سورة (الذاريات).
﴿إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ أي: مقدور مكتوب في اللوح المحفوظ. وقيل: معناه قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له. وقال ابن عباس-﵄: كل شيء بقدر؛ حتى وضعك يدك على خدك.
هذا؛ والذي عليه أهل السنة: أن الله ﷿ قدر الأشياء؛ أي: علم مقاديرها، وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه، فلا يحدث حدث في العالم العلوي، والسفلي، إلا وهو صادر عن علمه تعالى، وقدرته، وإرادته دون خلقه، وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب، ومحاولة، ونسبة، وإضافة، وأن ذلك كله إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى، وبقدرته، وتوفيقه، وإلهامه، سبحانه لا إله إلا هو، ولا خالق غيره، كما نص عليه القرآن، والسنة، لا كما قالت القدرية، وغيرهم من أن الأعمال إلينا، والاجال بيد غيرنا، فنزلت هذه الاية إلى قوله: ﴿إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ فقالوا: يا محمد! يكتب علينا الذنب، ويعذبنا، فقال: أنتم خصماء الله يوم القيامة. انتهى. قرطبي بتصرف. وخذ ما يلي:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السّموات والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء». أخرجه مسلم. وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ «كلّ شيء بقدر حتى العجز، والكيس». أخرجه مسلم. وعن علي بن أبي طالب-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله بعثني بالحق. ويؤمن بالموت، وبالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر». أخرجه الترمذي. وله عن جابر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره، وشرّه، وحتى يعلم: أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه». وقال: حديث غريب. وفي حديث جبريل المتفق عليه: «وتؤمن بالقدر خيره، وشرّه. قال: صدقت». ففيه ذم
Juz 9, halaman 388 ›
القدرية، وما قاله الرسول ﷺ لعمر-﵁-في ابن صياد: «إن يكنه؛ فلن تسلّط عليه، وإن لا يكنه؛ فلا خير لك في قتله» يثبت: أن ما قدره الله نافذ لا مرد له، ولا محيص عنه.
وعن حذيفة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر. من مات منهم؛ فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم؛ فلا تعودوه، وهم من شيعة الدّجّال، وحقّ على الله أن يلحقهم بالدّجّال». أخرجه أبو داود. وله عن أبي هريرة-﵁-مثله، وزاد: «فلا تجالسوهم، ولا تفاتحوهم في الكلام».
وروى ابن الجوزي في تفسيره عن عمر بن الخطاب-﵁-عن رسول الله ﷺ:
قال: «إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة؛ أمر مناديا، فينادي نداء يسمعه الأولون، والاخرون:
أين خصماء الله؟ فتقوم القدريّة، فيأمر بهم إلى النار: يقول الله: ﴿ذُوقُوا مَسَّ..﴾. إلخ» قال ابن الجوزي: وإنما قيل: خصماء الله؛ لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد، ثم يعذبه عليها. وروي عن الحسن-رحمه الله تعالى-، قال: والله لو أن قدريّا صام؛ حتى يصير كالحبل، وصلى حتى يصير كالوتر، ثم أخذ ظلما؛ حتى يذبح بين الركن، والمقام؛ لكبّه الله على وجهه في سقر، ثم قيل له: ذق مس سقر، إنا كل شيء خلقناه بقدر.
قال الشيخ محيي الدين النووي-رحمه الله تعالى-: اعلم: أن مذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه: أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه، وتعالى: أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه، وتعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها الله تعالى.
وأنكرت القدرية هذا، وزعمت: أنه ﷾ لم يقدرها، ولم يتقدم علمه بها، وأنها مستأنفة العلم؛ أي: إنما يعلمها الله ﷿ بعد وقوعها، وكذبوا على الله سبحانه، وتعالى عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا. وسميت هذه الفرقة قدرية، لإنكارها القدر. انتهى. خازن.
وفي صحيح مسلم: أن ابن عمر تبرأ منهم، ولا يتبرأ إلا من كافر، ثم أكد هذا بقوله:
والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا، فأنفقه؛ ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. وهذا مثل قوله تعالى في المنافقين: ﴿وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ رقم [٥٤] من سورة (التوبة)، وهذا واضح. وقال أبو هريرة-﵁-قال النبي ﷺ: «الإيمان بالقدر يذهب الهمّ والحزن». انتهى. قرطبي. وأخيرا أقول: ما أكثر الذين يقولون في هذه الأيام: إذا كان قدر الله علينا المعاصي، والذنوب؛ فكيف يعذبنا؟! فهؤلاء خصماء الله في هذه الأيام، انظر ما ذكرته آنفا، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الْمُجْرِمِينَ:﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿فِي ضَلالٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، أو مبتدأة، لا محل لها على
Juz 9, halaman 389 ›
الاعتبارين. ﴿وَسُعُرٍ:﴾ الواو: حرف عطف. (سعر): معطوف على ما قبله، ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق بفعل محذوف، انظر تقديره فيما يأتي. ﴿يُسْحَبُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها. ﴿فِي النّارِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿عَلى وُجُوهِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿ذُوقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿مَسَّ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿سَقَرَ﴾ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. وقيل: للعلمية والتأنيث. والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: ويقال لهم يوم يسحبون... : ذوقوا مس سقر؛ أي: عذاب سقر.
﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿كُلَّ:﴾ مفعول به لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده، والجملة الفعلية المقدرة في محل رفع خبر (إنّ)، و ﴿كُلَّ:﴾ مضاف، و ﴿شَيْءٍ:﴾ مضاف إليه. ﴿خَلَقْناهُ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية مفسرة، لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره، وأرجحه هنا، وعليه: فهي في محل رفع مثل التي تفسرها. ﴿بِقَدَرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الهاء، والجملة الاسمية: ﴿إِنّا..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها مستأنفة، أو مبتدأة.
تنبيه: قراءة ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ بالنصب هي قراءة الجمهور، وقرأ أبو السّمّال بالرفع، وهي قراءة شاذة، وقد رجح الناس النصب، بل أوجبه بعضهم. قال: لأن الرفع يوهم ما لا يجوز على قواعد أهل السنة، وذلك: أنه إذا رفع: «كلّ شيء» كان مبتدأ، و ﴿خَلَقْناهُ﴾ صفة ل: «كلّ» أو ل: «شيء»، و: «بقدر» خبره، وحينئذ يكون له مفهوم لا يخفى على متأوله، فيلزم أن يكون هناك شيء ليس مخلوقا لله تعالى، وليس بقدر. كذا قرره بعضهم. وقال أبو البقاء: وإنما كان النصب أولى لدلالته على عموم الخلق، والرفع لا يدل على عمومه، بل يفيد: أن كل شيء مخلوق، فهو بقدر وإنما دل نصب ﴿كُلَّ﴾ على العموم؛ لأن التقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، فخلقناه تأكيد، وتفسير ل: «خلقنا» المضمر الناصب ل: ﴿كُلَّ شَيْءٍ،﴾ فهذا لفظ عام يعم جميع المخلوقات، ولا يجوز أن يكون ﴿خَلَقْناهُ﴾ صفة ل: ﴿شَيْءٍ؛﴾ لأن الصفة والصلة، لا يعملان فيما قبل الموصول ولا الموصوف، ولا تكون تفسيرا لما يعمل فيما قبلهما، فإذا لم يبق: ﴿خَلَقْناهُ﴾ صفة، لم يبق إلا أنه تأكيد، وتفسير للمضمر الناصب، وذلك يدل على العموم.
وأيضا فإن النصب هو الاختيار؛ لأن ﴿إِنّا﴾ عندهم تطلب الفعل، فهي أولى به، فالنصب عندهم في: ﴿كُلَّ﴾ هو الاختيار، فإذا انضم إليه معنى العموم، والخروج عن الإيهام؛ كان
Juz 9, halaman 390 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.