Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وما تأخر لهما. وأيضا قال: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ وهو خطاب للإنس، والجن، وقد قال في هذه السورة: ﴿\يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. هذا؛ والالاء: النعم، واحدها: إلى، وألى، وإلي، وألي.
أربع لغات حكاها النحاس. قال: وفي واحد ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ ثلاث تسقط منها المفتوحة الألف، المسكّنة اللام. وقال ابن زيد: إنها القدرة، وتقدير الكلام: فبأي قدرة... إلخ؟
﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ:﴾ لما ذكر الله سبحانه خلق العالم الكبير من السماء، والأرض، وما فيهما من الدلالات على واحدانيته، وقدرته؛ ذكر خلق العالم الصغير، فقال: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ﴾ والمراد به آدم باتفاق أهل العلم. ﴿مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ﴾ يعني: من طين يابس له صلصلة، وهو الصوت منه إذا نقر. ﴿كَالْفَخّارِ:﴾ يعني الطين المطبوخ بالنار، وهو الخزف. هذا؛ واختلفت العبارات في صفة خلق الإنسان، الذي هو آدم، فقال في كثير من الايات: ﴿مِنْ تُرابٍ،﴾ وقال في سورة (الحجر): ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ،﴾ وقال في سورة (الصافات): ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ وقال هنا: ﴿مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ﴾ وعند التأمل يظهر لك: أنه لا يوجد بين هذه العبارات اختلاف، ولكن مرّ خلق آدم بأدوار، وذلك أن الله خلقه أولا من تراب، ثم جعله طينا لازبا لما اختلط بالماء، ثم حمأ مسنونا، وهو الطين الأسود المنتن، فلما يبس صار صلصالا كالفخار. وكل دور من هذه الأدوار، بل وكل طور من هذه الأطوار يقدر بأربعين عاما.
تنبيه: وأما صفة خلق آدم-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-فإني أنقلها لك من الخازن بحروفه، وذلك من سورة (البقرة) فقد قال وهب بن منبه-رحمه الله تعالى-: لما أراد الله تعالى أن يخلق آدم؛ أوحى إلى الأرض: أني خالق منك خليقة، منهم من يطيعني، ومنهم من يعصيني، فبكت الأرض، فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة، فبعث الله إليها جبريل ﵇ ليأتيه بقبضة منها، من أحمرها، وأسودها، وطيبها، وخبيثها، فلما أتاها ليقبض منها، قالت: أعوذ بعزة الله الذي أرسلك إليّ ألاّ تأخذ مني شيئا يكون للنار فيه نصيب، فرجع إلى مكانه، وقال: يا رب استعاذت بك مني، فكرهت أن أقدم عليها، فقال الله لميكائيل-﵇: انطلق فائتني بقبضة منها، فلما أتاها ليأخذ منها، قالت له: مثل ما قالت لجبريل، فرجع إلى ربه، فقال: ما قالت له. فقال لعزرائيل-﵇: انطلق فائتني بقبضة من الأرض، فلما أتاها؛ ليقبض منها، قالت له مثل ما قالت لجبريل، وميكائيل، فقال: وأنا أعوذ بعزته أن أعصي له أمرا، فقبض منها قبضة من جميع بقاعها، من عذبها، ومالحها، وحلوها، ومرها، وأبيضها، وأسودها، وطيبها، وخبيثها، وصعد بها إلى السماء.
فسأله ربه ﷿-وهو أعلم بما صنع-فأخبره بما قالت الأرض، وبما رد عليها. فقال الله ﷿: وعزتي وجلالي لأخلقن مما جئت به خلقا، ولأسلطنك على قبض أرواحهم لقلة رحمتك، ثم جعل الله تلك القبضة، نصفها في الجنة، ونصفها في النار، ثم تركها ما شاء الله، ثم
Juz 9, halaman 400 ›
أخرجها، فعجنها طينا لازبا مدة، ثم حمأ مسنونا مدة، ثم صلصالا مدة، ثم جسدا هامدا، وألقاه على باب الجنة، فكانت الملائكة يعجبون من صفة صورته؛ لأنهم لم يكونوا رأوا مثله، وكان إبليس يمر عليه، ويقول: لأمر ما خلق هذا، ونظر إليه فإذا هو أجوف، فقال: هذا خلق لا يتمالك، وقال يوما للملائكة: إن فضل هذا عليكم فما تصنعون؟ فقالوا: نطيع ربنا، ولا نعصيه.
فقال إبليس في نفسه: لئن فضل علي؛ لأعصينه، ولئن فضلت عليه؛ لأهلكنه، فلما أراد الله أن ينفخ فيه الروح أمرها أن تدخل في جسد آدم، فنظرت، فرأت مدخلا ضيقا، فقالت: يا رب كيف أدخل هذا الجسد؟ قال الله ﷿: ادخليه كرها، وستخرجين منه كرها، فدخلت في يافوخه، فوصلت إلى عينيه، فجعل ينظر إلى سائر جسده طينا، فسارت إلى أن وصلت إلى منخريه، فعطس، فلما بلغت لسانه؛ قال: الحمد لله رب العالمين، وهي أول كلمة قالها، فناداه الله تعالى: رحمك الله يا أبا محمد! ولهذا خلقتك، ولما بلغت الروح الركبتين؛ هم ليقوم، قال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ﴾.
فلما بلغت إلى الساقين، والقدمين؛ استوى قائما بشرا سويا، لحما، ودما، وعظاما، وعروقا، وعصبا، وأحشاء، وكسي لباسا من ظفر، يزداد جسده جمالا، وحسنا كل يوم، وجعل في جسده تسعة أبواب، سبعة في رأسه، وهما الأذنان يسمع بهما، والعينان يبصر بهما، والمنخران يشم بهما، والفم فيه اللسان يتكلم به، والأسنان يطحن بها ما يأكله، ويجد لذة المطعومات بها، وبابين في أسفله، وهما: القبل والدبر، يخرج منهما ثفل طعامه، وشرابه، وجعل عقله في دماغه، وفكره، وصرامته في قلبه، وشرهه في كليته، وغضبه في كبده، ورغبته في رئته، وضحكه في طحاله، وفرحه، وحزنه في وجهه، فسبحان من جعله يسمع بعظم، ويبصر بشحم، وينطق بلحم ويعرف بدم! وركب فيه الشهوة، وحجزه بالحياء.
فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله آدم ﵇، وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلّم على أولئك النفر من الملائكة، فاستمع ما يحيونك به، فإنها تحيتك، وتحية ذريتك، فقال: السّلام عليكم، فقالوا: السّلام عليك ورحمة الله، فزادوه رحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الان». متفق عليه.
وعن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لمّا صوّر الله آدم تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطوف به ينظر ما هو؟ فلما رآه أجوف عرف: أنه لا يتمالك».
رواه مسلم. وعن أبي موسى الأشعري-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﵎ خلق آدم من قبضة قبضها من الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض. منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، والخبيث، والطيّب» أخرجه الترمذي وأبو داود. انتهى. خازن.
Juz 9, halaman 401 ›
تنبيه: من المقطوع به أن آدم-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-من الأنبياء، وهو رأي جمهور العلماء، لم يخالف فيه أحد، وإنما الخلاف فيه، هل هو رسول، أم لا؟ ولمن أرسل؟ فيرى بعض العلماء: أنه رسول، وأنه أرسل إلى ذريته. ويرى الاخرون: أنه لم يكن رسولا، وإنما كان نبيا، ويستدل هؤلاء بحديث الشفاعة، الوارد في صحيح مسلم: أن الناس يذهبون إلى نوح على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ويقولون له: أنت أول رسل الله إلى أهل الأرض، فلو كان آدم رسولا؛ لما ساغ هذا القول، والقائلون برسالة آدم يؤولون ذلك بأنه أول رسول بعد الطوفان. والله أعلم بحقيقة الأمر، والرأي الأرجح: أنه من الرسل.
هذا؛ وقد عاش آدم ﵇ على ما ورد في بعض الاثار ألف عام، ثم مات بعد ذلك، ودفن على المشهور في الهند عند الجبل الذي أهبط فيه. وقيل: دفن بجبل أبي قبيس في مكة المكرمة، ولما حضرته الوفاة جاءته الملائكة بكفن، وحنوط من الجنة، وبعد أن غسلوه، وكفنوه، وحنطوه؛ حفروا له، وألحدوه، وصلوا عليه، ثم أدخلوه قبره، فوضعوه فيه، ثم حثوا عليه التراب، وقالوا: يا بني آدم هذه سنتكم. رحم الله آدم، وأسكنه فسيح جنته، وجمعنا معه في دار الخلد. آمين. والحمد لله رب العالمين. انتهى. النبوة والأنبياء للصابوني.
هذا؛ وقد قال عبد الوهاب النجار-رحمه الله تعالى-في كتابه (قصص الأنبياء). هل آدم هذا أول البشر ولم يكن أحد قبله من جنسه؟
والجواب: أن العقل لا يجعل من المحال أن يكون الله خلق آدم غير آدم هذا، ولكن الله لم يذكر سوى آدم الذي نعرفه أبا البشر، فالقول بوجود غيره مجازفة بلا برهان، وقد وجد من البشر في الأزمان الغابرة، والحاضرة من يدعون: أن عمران بلادهم أقدم من خلق آدم، كأهل الهند، وقد كانوا في الزمان السابق يدّعون: أن آدم كان عبدا من عبيدهم هرب إلى الغرب، وجاء بأولاده، وإلى هذا يشير المعري بقوله: [الوافر] تقول الهند آدم كان قنّا... لنا فسعى إليه مخبّبوه
وإلى القول بوجود أوادم سوى آدم يشير بقوله: [الخفيف] جائز أن يكون آدم هذا... قبله آدم على إثر آدم
وقوله: [الطويل] وما آدم في مذهب العقل واحدا... ولكنّه عند القياس أوادم
وهناك فريق من الناس يرجح: أنه ليس أول نوعه، ويستأنسون لذلك بقول الملائكة:
﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ الاية رقم [٣٠] من سورة (البقرة) ويقول: إن الملائكة لم يقولوا ذلك إلا لرؤيتهم من تقدموا قبل آدم من الخلق الذين على صورته قد فعلوا ذلك، وأن
Juz 9, halaman 402 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.