Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾
المفردات:
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾: علَّمه النطق المعرب عما في الضمير.
﴿بِحُسْبَانٍ﴾: بحساب وتدبير.
﴿يَسْجُدَانِ﴾: يخضعان لتدبيره - تعالى -.
التفسير
١ - ٦ - ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾:
ذكر الله - سبحانه - في هذه السورة كثيرًا من نعمه وآياته، وأول ما بدأ به منها القرآن العظيم؛ لأنه أعظم النعم شأنًا وأرفعها مكانة، فعليه قدر السعادة الدنيوية والأخروية فما من غاية تنتهى إليها آمال الأمم إلا موجودة وسائلها فيه، وهو منهج الحق وصراطه المستقيم، وآية الآيات علي نبوة نبينا محمَّد ﷺ إلى يوم القيامة، ولذا تكفل الله بحفظه فقال - جل وعلا -: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (¬١).
Juz 9, halaman 1200 ›
وقد أُسندت نعمة تعليم القرآن وغيرها من النعم إلى (الرحمن) الذي هو أحد أسماء الله الحسنى؛ لأنها من رحمته - تعالى - بعباده.
ولم يذكر في الآية مَن الذي علمه الرحمن القرآن، قيل: هو الإنسان، فإن تعليمه من نعمه - جل وعلا - على البشر جميعًا، فمن حفظه ووعاه فإنه يعلمه غيره، وهكذا إلى أن تقوم الساعة؛ لأن الله - تعالى - تعهد بحفظه.
وقيل: المراد بالإنسان محمَّد ﷺ، فإنه أول من تعلمه من البشر، وهذا مآله إلى الرأى السابق؛ لأنه ﷺ علمه الصحابة، والصحابة علَّمُوه من بعدهم، وهكذا.
والمراد من تعليم القرآن: تعليم ألفاظه ومعانيه على وجه يعتد به، وقد يصل العلم بمعانيه إلى العلم بالحوادث الكونية من إشاراته ورموزه، فإنه - تعالى - لم يغفل شيئًا فيه، أخرج أبو الشيخ في كتاب (العظمة) عن أبي هريرة مرفوعًا "إن الله لو أغفل شيئًا لأغفل الذرَّة والخردلة والبعوضة".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم: عن ابن مسعود: أنزل الله في هذا القرآن علم كل شيءٍ، ولكنَّ علمنا يقصر عما بين لنا فيه.
وقال أبو العباس المرسى: جَمَعَ القرآن علوم الأولين والآخرين، بحيث لم يحط به علمًا إلا المتكلم به، ثم رسول الله ﷺ خلا ما استأثر الله به - سبحانه -.
وقال ابن عباس: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله - تعالى -.
وقال الفخر الرازى: المراد بتعليم القرآن جعل الشخص بحيث يعلم القرآن. فهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ (¬١).
والنعمة التالية لتعليم القرآن أنه تعالى ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ وقدم تعليم القرآن على خلق الإنسان وتعليمه البيان، للإِشارة إلى أنه أفضل النعم، وأنه يبين الغاية من خلق
Juz 9, halaman 1201 ›
الإنسان - وهي عبادة الله - قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (¬١).
والمراد من الإنسان: الحنس، وبخلقه: إنشاوه على ما هو عليه من القُوى الظاهرة والباطنة، والمراد من تعليمه البيان: تمكين الإنسان من التعبير عما في نفسه وفهم بيان غيره، وهو الذي يدور عليه تعليم القرآن، وقيل تعليمه البيان: تعليمه التكلم بلغات مختلفة. وقيل المراد بالإنسان: آدم، وبتعليمه البيان تعليمه الأسماء كلها، أو علم الدنيا والآخرة،
والنعمة الثالثة جاءت في قوله - تعالى -: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: الشمس والقمر يجريان بحساب دقيق في مداريهما وبروجهما ومنازلهما، فتختلف بذلك الفصول والأوقات، وتُعلَم السنون، والشهور، والأيام، والليالى، وتنتظم بذلك أمور أهل الأرض.
ويرى علماءُ الفلك أن القمر يدور حول الأرض، وأن الأرض تدور حول الشمس، وأن الشمس تدور حول شيءٍ لم يعلم حتى الآن.
والنعمة الرابعة جاءت في قوله - تعالى -: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ والمراد بالنجم: النبات الذي ينجم ويظهر فوق الأرض، وليس له ساق كالبقول، والمراد بالشجر: ماله ساق تحمله كالنخل والتفاح ونحوهما، والمراد بسجودهما: خضوعهما لله - تعالى - فيما أراده منهما تكوينا وإثمارا، ويعزى هذا الرأى إلى ابن عباس وابن جبير وأبى رُزين.
وقال مجاهد وقتادة: النجم: نجم السماء، وسجود مع الشجر خضوعهما لأمر الله - تعالى - وإرادته فيما أراد منهما.
والرأى الأول أحسن وأحرى بالقبول، فإن ذكر النجم مع الشجر يستدعى أن يكون النجم من النبات، وهو الأجدر ببلاغة القرآن (¬٢).
Juz 9, halaman 1202 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.