Lewati ke konten

QS. Ar-Rahman: 3 الرحمن

خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

ورواه الحافظ أبو بكر البزار، عن عمرو بن مالك، عن الوليد بن مسلم. وعن عبد الله بن أحمد بن شَبويه، عن هشام بن عمار [¬١] كلاهما [¬٢] عن الوليد بن مسلم به. ثم قال: لا نعرفه يروى إلا من هذا الوجه.

وقال أبو جعفر بن جرير (¬٣): [حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك البصري قالا] [¬٣] حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قرأ "سورة الرحمن" -أو: قُرئَت عنده- فقال: "ما لي أسمع الجن أحسن جوابًا لربها منكم؟ ". قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "ما أتيت على قول الله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن: لا بشيء [من نعمة] [¬٤] ربنا نكذّب.

ورواه الحافظ البزار، عن عمرو بن مالك به. ثم قال: "لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإِسناد.

﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾

يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه؛ أنه أنزل على عباده القرآن، وييسر حفظه وفهمه على من رحمه، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. قال الحسن: يعني النطق. وقال الضحاك، وقتادة، وغيرهما: يعني الخير والشر. وقول الحسن هاهنا أحسن وأقوى؟ لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن، وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق، وتسهيل خروج الحروف من مواضعها، من الحلق واللسان

Juz 13, hlm. 313 ›

والشفتين، على اختلاف مخارجها وأنواعها.

وقوله: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾، أي: يجريان متعاقبين بحساب مُقنَّن لا يختلف ولا يضطرب، ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ [¬١] اللَّيلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.

وعن عكرمة أنه قال: لو جعل الله نور جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد، ثم كشف حِجابًا واحدًا من سبعين حجابًا دونَ الشمس، لما استطاع أن ينظر إليها. و [نور] [¬٢] الشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، ونور الكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، ونور العرش جزء من سبعين جزءًا من نور الستر. فانظر ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه [وقت] [¬٣] النظر إلى وجه ربه الكريم عيانًا. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال ابن جرير: اختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿وَالنَّجْمُ﴾ بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ قال: النجم ما انبسط على وجه الأرض -يعني من النبات. وكذا قال سعيد بن جبير والسدي، وسفيان الثوري، وقد اختاره ابن جرير ﵀.

وقال مجاهد: النجم الذي في السماء. وكذا قال الحسن، وقتادة. وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم، لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. .﴾ الآية.

وقوله: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾، يعني العدل، كما قال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. وهكذا قال هاهنا: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ أي: خلق السماوات والأرض بالحق والعدل، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل.

ولهذا قال: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾، أي: لا تبخسوا الوزن، بل زنوا بالحق والقسط، كما قال: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾.

Juz 13, hlm. 314 ›

وقوله: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾، أي: كما رفع السماء وضع الأرض ومَهَدها، وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات، لتستقر لما على وجهها من الأنام، وهم: الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم، في سائر أقطارها وأرجائها.

قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد: الأنام: الخلق. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾، أي: مختلفة الألوان والطعوم والروائح، ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾: أفرده بالذكر لشرفه ونفعه [¬١]، رطبًا ويابسًا. والأكمام قال ابن جريج، عن ابن عباس-: هي [¬٢] أوعية الطلع. وهكذا قال غير واحد من المفسرين، وهو الذي يطلع فيه القنو ثم ينشق عن العنقود، فيكون بسرًا، ثم رطبًا، ثم ينضج ويتناهى نفعه [¬٣] واستواؤه.

قال ابن أ بي حاتم: ذُكرَ عن عمرو بن علي الصيرفي؛ حدثنا أبو قتيبة، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، عن الشعبي قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب، أخبرك أن رسلي أتتني من قبلك، فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشئ من الخير، تخرج مثل آذان الحمير، ثم تشقق مثل اللؤلؤ، ثم تخضر فتكون مثل الزمرّد الأخضر، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تينع وتنضُج فتكون كأطيب كالوذج أكل، ثم تيبس فتكون عصْمَةً للمقيم وزادًا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة. فكتب إليه عمر بن الخطاب: من عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم: إن رسلك قد صَدَقُوكَ، هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها، فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلهًا من دون الله فإن ﴿مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (¬٤).

وقيل: الأكمام: رفاتها، وهو الليف الذي على عنق النخلة. وهو قول الحسن وقتادة.

﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيحَانُ﴾، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾، يعني: التبن.

وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿العصف﴾: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رءوسه، فهو يسمى العصف، إذا يبس. وكذا قال قتادة والضحاك. وأبو مالك: عصفه: تبنه.

وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: ﴿والريحان﴾، يعني: الورق.

Juz 13, hlm. 315 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →