هذا؛ و ﴿عَيْنانِ﴾ تثنية: عين، وتطلق على الماء الجاري، أو النابع من الأرض، كما رأيت، وجمعها في القلة: أعين، وفي الكثرة: عيون. قال تعالى في سورة (الذاريات) وغيرها: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ وتجمع أيضا في الكثرة: أعيان، وهذا غير مشهور، وقليل الاستعمال، كما تطلق العين على العين الباصرة، وهو أشهر، وأكثر ما تستعمل في ذلك، كما تطلق على الجاسوس، كما في قولك: بث الأمير عيونه في المدينة؛ أي: جواسيسه، كما تطلق على ذات الشخص، كما في قولك: جاء محمود عينه. وتطلق على الشمس، وعين الشيء: خياره، وتطلق على النقد من ذهب، وغيره، وإليك قول الشاعر: [البسيط] واستخدموا العين مني وهي جارية... وقد سمحت بها أيّام وصلهم
فالمراد بالعين نفسه وذاته، والمراد ب: «جارية» عينه الباصرة التي تجري بالدمع، والمراد بقوله (بها) نقد الذهب، وهذا يسمى في فن البديع: استخداما. وتطلق العين على أشياء كثيرة، وعلى المطر الهاطل من السحاب، قال عنترة في معلقته رقم [٢٩] وهو الشاهد رقم [٣٥٩] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الكامل] جادت عليه كلّ عين ثرّة... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
هذا؛ وأعيان القوم: أشرافهم، وبنو الأعيان: الإخوة من الأبوين.
الإعراب: ﴿فِيهِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والميم، والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿عَيْنانِ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿تَجْرِيانِ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ﴿عَيْنانِ﴾. ﴿فِيهِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿مِنْ كُلِّ:﴾
متعلقان بمحذوف حال من ﴿زَوْجانِ﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿فاكِهَةٍ﴾ مضاف إليه. ﴿زَوْجانِ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع... إلخ، والجملة الاسمية مستأنفة.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)﴾
الشرح: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ أي: مضطجعين، أو متربعين، وفي القاموس: توكأ عليه: تحامل، واعتمد. واتكأ: جعل له متّكأ، وقوله ﷺ: «أمّا أنا فلا آكل متّكئا» أي: جالسا جلوس المتمكن
Juz 9, halaman 422 ›
المتربع، ونحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل، بل كان جلوسه ﷺ للأكل مستوفزا، مقعيا غير متربع، ولا متمكن، وليس المراد الميل على شق، كما يظنه عوام الطلبة.
﴿عَلى فُرُشٍ:﴾ جمع فراش. ﴿بَطائِنُها:﴾ جمع بطانة، وهي التي تحت الظهارة. هذا؛ وبطانة الرجل: هو الذي يطلعه الرجل على أسراره ثقة به، قال تعالى في سورة (آل عمران) رقم [١١٨]:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ..﴾. إلخ. ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ:﴾ هو ما غلظ من الديباج، والسندس هو الرقيق من الديباج، واحده: سندسة، والإستبرق موشى بالذهب، واحده:
إستبرقة. وهل هو عربي الأصل مشتق من البريق، أو هو معرب، أصله: إستبره؟ خلاف بين اللغويين، وفي سورة (الكهف) رقم [٣١]: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾.
هذا؛ وقال ابن مسعود، وأبو هريرة-﵄: إذا كانت البطانة التي تلي الأرض هكذا، فما ظنك بالظهارة؟ وقيل لسعيد بن جبير-﵁: البطائن من إستبرق؛ فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. وقال ابن عباس-﵄: إنما وصف لكم بطائنها؛ لتهتدي إليه قلوبكم، فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله. وفي الخبر عن النبي ﷺ: أنه قال «ظواهرها نور يتلألأ». وهذا يدل على نهاية شرف هذه الفرش؛ لأنه ذكر: أن بطائنها من إستبرق، ولا بد أن تكون الظهائر خيرا من البطائن، فهو مما لا يعلمه البشر.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ:﴾ الجنى: ما يجتنى من الشجر. يقال: «أتانا بجناة طيبة» لكل ما يجتنى، وثمر جنيّ (على فعيل) حين جني. قال عمرو بن عدي اللخمي ابن أخت جذيمة الأبرش: [الرجز] هذا جناي وخياره فيه... إذ كلّ جان يده إلى فيه
و ﴿دانٍ﴾ قريب. قال ابن عباس-﵄: تدنو الشجرة؛ حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما، وإن شاء قاعدا، وإن شاء مضطجعا، لا يرد يده بعد، ولا شوك. وخذ قوله تعالى في سورة (الحاقة): ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ،﴾ وفي سورة (الدهر): ﴿وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً﴾.
هذا؛ وإعلال ﴿دانٍ﴾ مثل إعلال ﴿فانٍ﴾ في الاية رقم [٢٦] مع العلم: أن أصله: (دانو)؛ لأنه من: دنا، يدنو، فهو واوي بخلاف ﴿فانٍ﴾ فإنه يائي من: فنى، يفنى.
الإعراب: ﴿مُتَّكِئِينَ:﴾ حال عامله محذوف، التقدير: يتنعمون، فهو حال من واو الجماعة، أو هو حال من: الخائفين؛ لأنّ: (من خاف) في معنى الجمع. وقيل: هو منصوب على المدح للخائفين بفعل محذوف. وفاعله مستتر فيه؛ لأنه جمع: متكئ. ﴿عَلى فُرُشٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾. ﴿بَطائِنُها:﴾ مبتدأ، و (ها): ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل جر صفة ﴿فُرُشٍ﴾.
﴿وَجَنَى:﴾ (الواو): حرف استئناف. (جنى): مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف
Juz 9, halaman 423 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.