Lewati ke konten

Tafsir QS. Ar-Rahman: 6 الرحمن

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴿٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

سَبَبٌ لِتَلَبُّسِ النَّاسِ بِحِسَابِهِمَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ بِعِنَايَةٍ مِنِّي، جَعَلْتَ عِنَايَتَكَ مُلَابِسَةً لِلْمُخَاطَبِ مُلَابَسَةً اعْتِبَارِيَّةً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطّور: ٤٨] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩٦] . وَالْحُسْبَانُ كِنَايَةٌ عَنِ انْتِظَامِ سَيْرِهِمَا انْتِظَامًا مُطَّرِدًا لَا يَخْتَلُّ حِسَابُ النَّاسِ لَهُ وَالتَّوْقِيتُ بِهِ.

وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْكَوَاكِبِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا حُسْبَانُ الْأَنْوَاءِ، وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ، مِثْلِ الْجَوْزَاءِ، وَالشِّعْرَى، وَمَنْزَلَةِ الْأَسَدِ، وَالثُّرَيَّا، لِأَنَّ هَذَيْنِ الْكَوْكَبَيْنِ هُمَا الْبَادِيَانِ لِجَمِيعِ النَّاسِ لَا يَحْتَاجُ تَعَقُّلُ أَحْوَالِهِمَا إِلَى تَعْلِيمِ تَوْقِيتٍ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ الْأُخْرَى.

وَلِأَنَّ السُّورَةَ هَذِهِ بُنِيَتْ عَلَى ذِكْرِ الْأُمُورِ الْمُزْدَوِجَةِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُزْدَوِجَانِ فِي مَعَارِفِ عُمُومِ النَّاسِ فَالشَّمْسُ: كَوْكَبٌ سَمَاوِيٌّ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنَ الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ تَدُورُ حَوْلَهُ

وَدَاخِلَهُ فِي النِّظَامِ الشَّمْسِيِّ. وَالْقَمَرُ: كَوْكَبٌ أَرْضِيٌّ لِأَنَّهُ دُونَ الْأَرْضِ وَتَابِعٌ لَهَا كَبَقِيَّةِ أَقْمَارِ الْكَوَاكِبِ فَذِكْرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَذِكْرِ السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ، وَالْمَشْرِقِ، وَالْمغْرب، والبحرين.

[٦]

[سُورَة الرَّحْمَن (٥٥) : آيَة ٦]

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [الرَّحْمَن: ٥] عَطَفَ الْخَبَرَ عَلَى الْخَبَرِ لِلْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَنَّ سُجُودَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ انْتِقَالٌ مِنَ الْاِمْتِنَانِ بِمَا فِي السَّمَاءِ مِنَ الْمَنَافِعِ إِلَى الْاِمْتِنَانِ بِمَا فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلَ لَفْظَ النَّجْمُ وَاسِطَةَ الْاِنْتِقَالِ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِأَنَّهُ يُرَادُ مِنْهُ نُجُومُ السَّمَاءِ وَمَا يُسَمَّى نَجْمًا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ كَمَا يَأْتِي.

وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ وَلَمْ تُفْصَلْ فَخَرَجَتْ مِنْ أُسْلُوبِ تَعْدَادِ الْأَخْبَارِ إِلَى أُسْلُوبِ عَطْفِ بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ بَعْدَ حُرُوفِ الْعَطْفِ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التَّعْدَادُ إِذْ لَيْسَ فِيهَا تَعْرِيضٌ بِتَوْبِيخِ الْمُشْرِكِينَ، فَالْإِخْبَارُ بِسُجُودِ النَّجْمِ وَالشَّجَرِ أُرِيدَ بِهِ الْإِيقَاظُ إِلَى مَا فِي هَذَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى عَظِيمِ الْقُدْرَةِ دَلَالَةٍ رَمْزِيَّةٍ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَضَى الْمَقَامُ جَمْعَ النَّظَائِرِ مِنَ الْمُزَاوَجَاتِ بَعْدَ

Juz 27, halaman 235 ›

ذِكْرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كَانَ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا سُلُوكَ طَرِيقَةِ الْوَصْلِ بَالْعَطْفِ بِجَامِعِ التَّضَادِّ.

وَجُعِلَتِ الْجُمْلَةُ مُفْتَتَحَةً بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لِتَكُونَ عَلَى صُورَةِ فَاتِحَةِ الْجُمْلَةِ الَّتِي عطفت هِيَ عَلَيْهَا. وَأُتِيَ بِالْمُسْنَدِ فِعْلًا مُضَارِعًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَجَدُّدٍ هَذَا السُّجُودِ وَتَكَرُّرِهِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [الرَّعْد: ١٥] .

والنَّجْمُ يُطْلَقُ: اسْمَ جَمْعٍ عَلَى نُجُومِ السَّمَاءِ قَالَ تَعَالَى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [النَّجْم: ١] ، وَيُطْلَقُ مُفْرَدًا فَيُجْمَعُ عَلَى نُجُومٍ، قَالَ تَعَالَى: وَإِدْبارَ النُّجُومِ [الطّور: ٤٩] .

وَعَنْ مُجَاهِدٍ تَفْسِيرُهُ هُنَا بِنُجُومِ السَّمَاءِ.

وَيُطْلَقُ النَّجْمُ عَلَى النَّبَاتِ وَالْحَشِيشِ الَّذِي لَا سُوقَ لَهُ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالتُّرَابِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ النَّجْمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالنَّبَاتِ الَّذِي لَا سَاقَ لَهُ. وَالشَّجَرُ: النَّبَاتُ الَّذِي لَهُ سَاقٌ وَارْتِفَاعٌ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ. وَهَذَانَ يَنْتَفِعُ بِهِمَا الْإِنْسَانُ وَالْحَيَوَانُ.

فَحَصَلَ مِنْ قَوْلِهِ: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ بَعْدَ قَوْلِهِ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [الرَّحْمَن: ٥] قَرِينَتَانِ مُتَوَازِيَتَانِ فِي الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَهَذَا مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ الْكَامِلَةِ.

وَالسُّجُودُ: يُطْلَقُ عَلَى وَضْعِ الْوَجْهِ عَلَى الْأَرْضِ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ، وَيُطلق على الْوُقُوعُ عَلَى الْأَرْضِ مَجَازًا مُرْسَلًا بِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ، أَوِ اسْتِعَارَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: «نَخْلَةٌ سَاجِدَةٌ» إِذَا أَمَالَهَا حِمْلُهَا، فَسُجُودُ نُجُومِ السَّمَاءِ نُزُولُهَا إِلَى جِهَاتِ غُرُوبِهَا، وَسُجُودُ نَجْمِ الْأَرْضِ الْتِصَاقُهُ بِالتُّرَابِ كَالسَّاجِدِ، وَسُجُودُ الشَّجَرِ تَطَأْطُؤُهُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ وَدُنُوُّ أَغْصَانِهِ لِلجَّانِينَ لِثِمَارِهِ وَالْخَابِطِينَ لِوَرَقِهِ، فَفِعْلُ يَسْجُدانِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْنِ مَجَازِيَّيْنِ وَهُمَا الدُّنُوُّ لِلْمُتَنَاوِلِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ شَبَّهَ ارْتِسَامَ ظِلَالِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالسُّجُودِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [١٥] ، وَكَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

Juz 27, halaman 236 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →