Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
(قليل): معطوف على ﴿ثُلَّةٌ﴾. ﴿مِنَ الْآخِرِينَ:﴾ متعلقان ب: (قليل) أو بمحذوف صفة له، وعلامة الجر فيه وفي سابقه الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿عَلى سُرُرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿ثُلَّةٌ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم على سرر، على الوجه الأول في ﴿ثُلَّةٌ،﴾ والجملة هي مستأنفة، لا محل لها. ﴿مَوْضُونَةٍ:﴾ صفة ﴿سُرُرٍ﴾. ﴿مُتَّكِئِينَ:﴾ حال من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور: ﴿عَلى سُرُرٍ﴾ التقدير: استقروا عليها متكئين. ﴿عَلَيْها:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾. ﴿مُتَقابِلِينَ:﴾ حال ثانية. وقال أبو البقاء: حال من الضمير المستتر ب: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وعليه فهي حال متداخلة، وفاعلهما ضمير مستتر فيهما، وعلامة نصبهما الياء... إلخ.
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾
الشرح: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: غلمان لا يموتون، ولا يهرمون، ولا يتغيرون، ولا ينتقلون من حالة إلى حالة، ومنه قول امرئ القيس: [الطويل] وهل ينعمن إلاّ سعيد مخلّد... قليل الهموم ما يبيت بأوجال
وقال سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى-: مخالدون مقرّطون، والخلد: القرط، وهو الحلقة تعلق في الأذن، قال الشاعر:
ومخلّدات باللّجين كأنّما... أعجازهنّ أقاوز الكثبان
فهم على سن واحدة، أنشأهم الله لأهل الجنة، يطوفون عليهم كما شاء من غير ولادة، وصححه الخازن، كما أن الحور العين خلقهن الله من غير ولادة. وقال علي بن أبي طالب ﵁، والحسن البصري: الولدان ها هنا: ولدان المسلمين، الذين يموتون صغارا، ولا حسنة لهم ولا سيئة. وقال سلمان الفارسي-﵁: أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة. قال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: لم يكن لهم حسنات يجزون بها، ولا سيئات يعاقبون عليها، فوضعوا في هذا الموضع، والمقصود: أن أهل الجنة على أتم السرور، والنعمة، والنعمة إنما تتم باحتفاف الخدم، والولدان بالإنسان.
أقول: ما نسب إلى علي، والحسن ضعيف جدا؛ لأن أولاد المسلمين الصغار يكونون مع آبائهم، وأمهاتهم، وهو من جملة السرور، بل من أعظم السرور اجتماعهم بهم. قال تعالى في سورة (الطور): ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ رقم [٢١]. وتشبهها آية (الرعد) رقم [٢٣]؛ لأن من المؤمنين من لا ولد له، فلو خدمه ولد غيره كان منقصة بأبي الخادم. وقول
Juz 9, halaman 442 ›
سلمان الفارسي أقوى منه؛ لأنه قد اختلف في أولاد المشركين على ثلاثة مذاهب، فقال الأكثرون: هم في النار تبعا لابائهم، وتوقف فيهم طائفة، والمذهب الثالث-وهو الصحيح؛ الذي ذهب إليه المحققون-: أنهم من أهل الجنة، ولكل مذهب دليل، ليس هذا موضعه.
﴿بِأَكْوابٍ:﴾ جمع: كوب، وهو وعاء مدور، لا أذن له، ولا عروة بخلاف الإبريق، فإن له ذلك، والملاحظ: أن لفظ (أكواب) جاء بسورة (الزخرف)، وسورة (الدهر) و (الغاشية) جاء بلفظ الجمع، ولم يأت له مفرد قطعا؛ لأنه لا يتهيأ فيها ما يجعلها في النطق من الظهور، والرقة، والانكشاف، وحسن التناسب كلفظ (أكواب) الذي هو الجمع، وقل مثله في: أباريق، فإنه لم يستعمل منه مفرد، ولم يذكر إلا في هذه (السورة) ومفرده: إبريق، سمي بذلك؛ لأنه يبرق لونه من صفائه. ﴿وَكَأْسٍ:﴾ انظر الاية رقم [٢٣] من سورة (الطور).
و ﴿مَعِينٍ﴾ أي: ماء جار ظاهر للعيون، يقال: معين، ومعن، كما يقال: رغيف، ورغف، فهو فعيل من: معن الماء: إذا جرى. أو من الماعون، وهو المنفعة؛ لأنه نفّاع. أو هو مفعول من:
عانه: إذا أدركه بعينه؛ لأنه لظهوره مدرك بالعيون، فبين الله جلت قدرته، وتعالت حكمته: أنها ليست كخمر الدنيا؛ التي تستخرج بعصر، وتكلف، ومعالجة، وإنما هي فعيل من المعن وهو الكثرة. وانظر أنواع الماء في سورة (محمد ﷺ. ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ أي: لا تنصدع رؤوسهم من شربها؛ أي: إنها لذيذة بلا أذى بخلاف شراب الدنيا. ﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ أي: لا تذهب عقولهم بشربها. يقال: نزف الرجل، ينزف، فهو منزوف، ونزيف: إذا سكر. قال الشاعر: [المتقارب] وإذ هي تمشي كمشي النّزي... ف يصرعه بالكثيب البهر
البهر: الكلال. وانقطاع النفس، وقال جميل بن معمر، وهو الشاهد رقم [١٥٩] من كتابنا «فتح القريب المجيب»: [الكامل] فلثمت فاها أخذا بقرونها... شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج
وهذا على قراءة: «(ينزفون)» بفتح الزاي: وهو بكسر الزاي، بمعنى: لا ينفد شرابهم، ولا تفنى خمرهم. قال الشاعر: [الطويل] لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم... لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا
وروى الضحاك عن ابن عباس-﵄-قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة، فنزهها عن هذه الخصال. انتهى. ففي هاتين الايتين من البلاغة ما لا يخفى، وهو فن الإيجاز.
﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أي: يتخيرون ما شاؤوا لكثرتها. ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ:﴾ روى الترمذي عن أنس-﵁-قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ قال: «ذاك نهر أعطانيه
Juz 9, halaman 443 ›
الله تعالى، أشدّ بياضا من اللّبن، وأحلى من العسل، فيه طير، أعناقها كأعناق الجزر». قال عمر ﵁: إن هذه لناعمة. قال رسول الله ﷺ: «أكلتها أحسن منها». قال: حديث حسن. وقال ابن عباس-﵄: يخطر على قلبه لحم الطير، فيطير ممثلا بين يديه على ما اشتهى. وقيل: إنه يقع على صحفة الرجل، فيأكل منه ما يشتهي، ثم يطير، وانظر شرح (لحم) في الاية رقم [٢٢] من سورة (الطور).
قال الخازن-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: هل في تخصيص الفاكهة بالتخيير، واللحم بالاشتهاء بلاغة؟ قلت: نعم، وكيف لا؟ وفي كل حرف من حروف القرآن بلاغة، وفصاحة؟! والذي يظهر فيه: أن اللحم، والفاكهة إذا حضرا عند الجائع، تميل نفسه إلى اللحم، وإذا حضرا عند الشبعان تميل نفسه إلى الفاكهة، فالجائع مشته، والشبعان غير مشته، بل هو مختار، وأهل الجنة إنما يأكلون، لا من جوع، بل للتفكه، فميلهم إلى الفاكهة أكثر، فيتخيرونها، ولهذا ذكرت في مواضع كثيرة من القرآن بخلاف اللحم، وإذا اشتهاه حضر بين يديه على ما يشتهيه، فتميل نفسه إليه أدنى ميل، ولهذا قدم الفاكهة على اللحم، والله أعلم، وأجل، وأكرم.
الإعراب: ﴿يَطُوفُ:﴾ فعل مضارع. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿وِلْدانٌ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر ب: ﴿مُتَقابِلِينَ،﴾ فهي حال متداخلة، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. ﴿مُخَلَّدُونَ:﴾ صفة ﴿وِلْدانٌ﴾ فهو مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو... إلخ، ﴿بِأَكْوابٍ:﴾ متعلقان ب: ﴿يَطُوفُ﴾. ﴿وَأَبارِيقَ:﴾ الواو: حرف عطف. (أباريق): معطوف على (أكواب) مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف.
﴿وَكَأْسٍ:﴾ الواو: حرف عطف. (كأس): معطوف على ما قبله. ﴿مِنْ مَعِينٍ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة (كأس). ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُصَدَّعُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا ب: (على)، والرابط: الضمير فقط. وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.
﴿عَنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف، (لا): نافية.
﴿يُنْزِفُونَ:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿وَفاكِهَةٍ:﴾ الواو: حرف عطف. (فاكهة): معطوف على (أكواب). ﴿مِمّا:﴾
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (فاكهة)، والجملة الفعلية صلة (ما)، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: من الذي يتخيرونه. ﴿وَلَحْمِ:﴾ الواو: حرف عطف. (لحم): معطوف على (أكواب)، و (لحم): مضاف، و ﴿طَيْرٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مِمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿طَيْرٍ،﴾ أو صفة (لحم)، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: من الذي يشتهونه.
Juz 9, halaman 444 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.