مستتر تقديره: «نحن»، والكاف مفعول به. ﴿فِي ما:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿لا:﴾
نافية. ﴿تَعْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: في الذي لا تعلمونه. ﴿وَلَقَدْ﴾ الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، التقدير: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم.
اللام: واقعة في جواب القسم. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿عَلِمْتُمُ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف، لا محل له. ﴿النَّشْأَةَ:﴾ مفعول به. ﴿الْأُولى:﴾ صفة ﴿النَّشْأَةَ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿فَلَوْلا:﴾ (الفاء): حرف عطف، وسبب. (لولا): حرف تحضيض.
﴿تَذَكَّرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وانظر الإعراب التفصيلي لكلمة: ﴿وَلَقَدْ﴾ في الاية رقم [١٣] من سورة (النجم).
﴿أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾
الشرح: قال الخازن-رحمه الله تعالى-: لما ذكر الله تعالى ابتداء الخلق، وما فيه من دلائل واحدانيته؛ ذكر بعده الرزق؛ لأن به البقاء، وذكر أمورا ثلاثة: المأكول، والمشروب، وما به إصلاح المأكول، والمشروب، ورتبه ترتيبا حسنا، فذكر المأكول أولا؛ لأنه هو الغذاء، وأتبعه المشروب؛ لأن به الاستمراء، ثم النار؛ التي بها الإصلاح، وذكر من أنواع المأكول الحب؛ لأنه هو الأصل، ومن المشروب: الماء؛ لأنه أيضا هو الأصل، وذكر من المصطلحات النار؛ لأن بها إصلاح أكثر الأغذية. انتهى.
﴿أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ أي: أخبروني عما تحرثون من أرضكم، فتطرحون فيها البذر: أنتم تنبتونه، وتحصّلونه زرعا، فيكون فيه السنبل، والحب، أم نحن نفعل ذلك؟! وإنما منكم البذر وشق الأرض، فإذا أقررتم بأن إخراج السنبل من الحب ليس إليكم، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض، وإعادتهم؟ وأضاف الحرث إليهم، والزرع إليه تعالى؛ لأن الحرث فعلهم، ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله تعالى، وينبت على اختياره، لا على اختيارهم، وهو فحوى ما روى أبو هريرة-﵁-عن النبي ﷺ: أنه قال: «لا يقولنّ أحدكم زرعت، وليقل: حرثت، فإن الزارع هو الله». قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾.
والمستحب لكل من يلقي البذر في الأرض أن يقرأ بعد الاستعاذة: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ ثم يقول: بل الله الزارع، والمنبت، والمبلّغ. اللهم صلّ على محمد، وعلى آله، وصحبه، وارزقنا
Juz 9, halaman 461 ›
ثمره، وجنبنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، ولالائك من الذاكرين، وبارك لنا فيه يا رب العالمين! ويقال: إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الافات، الدود والجراد وغير ذلك، سمعناه من ثقة، وجرّب، فوجد كذلك. انتهى. قرطبي بحروفه.
﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً﴾ أي: متكسرا. والحطام: الهشيم الهالك؛ الذي لا ينتفع به في مطعم، ولا في غذاء. قيل: هو جواب لمعاند يقول: نحن نحرثه، وهو بنفسه يصير زرعا، لا بفعلنا، ولا بفعل غيرنا، فرد الله على هذا المعاند بقوله: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً﴾ فهل تقدرون أنتم على حفظه؟، أو هو يدفع عن نفسه بنفسه تلك الافات؛ التي تصيبه؟! ولا يشك أحد في أن دفع الافات لا يكون إلا بإذن الله، وحفظه. انتهى. خازن، وقرطبي. ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي:
تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم. وقيل: تندمون على نفقاتكم. وقيل: تندمون على ما سلف منكم من المعاصي التي أوجبت تلك العقوبة. وقيل: تتلاومون. وقيل: تحزنون. وقيل: هو تلهف على ما فات. قال الكسائي: (تفكه) من الأضداد، تقول العرب: تفكهت بمعنى: تنعمت، وتفكهت بمعنى: حزنت. هذا؛ ولا يوجد هذا اللفظ إلا في هذه السورة. هذا؛ وأصل التفكه تناول ضروب الفواكه للأكل، والفكاهة: المزاح، ومنه حديث زيد: كان من أفكه الناس مع أهله، ورجل فكه: طيب النفس، وقد استعير هنا للتنقل في الحديث.
هذا؛ و (ظلتم) أصله: ظللتم. فحذفت اللام الأولى تخفيفا، ومثله قوله تعالى في سورة (طه) حكاية عن قول موسى للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً﴾ رقم [٩٧].
هذا؛ ويقرأ: «(ظللتم)» على الأصل، ويقرأ بفتح الظاء، وكسرها؛ إذا حذفت اللام الأولى.
قراآت ثلاث. هذا؛ والمراد من الفعل هنا وفي سورة (طه) الاستمرار، لا التوقيت بالنهار فقط، كما في قوله تعالى في سورة (الشورى) رقم [٣٣]: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ وهو يفيد:
أنه بمعنى المستقبل أيضا وفي كثير من الايات: ﴿لَظَلُّوا﴾ وأصله: ظللوا، فسكنت اللام الأولى بعد إسقاط حركتها، وأدغمت في الثانية، وذلك كراهة أن يجمع بين حرفين متحركين من جنس واحد في كلمة واحدة وهذا يطرد في كل مضعف، مثل: مدّوا، وشدّوا، فإذا اتصل به ضمير متحرك؛ وجب الفك، مثل قولك: ظللت، وظللنا، وظللن. وتقول: ظللت أفعل ذلك، وظللت أفعله، وظلت أفعله بكسر الظاء وفتحها: إذا كنت تفعله نهارا.
﴿إِنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ أي: لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو لمهلكون لهلاك رزقنا. من: الغرام، وهو الهلاك، وعن ابن عباس، وقتادة-﵄-قالا: والغرام: العذاب، ومنه قول ابن المحلم: [الطويل] وثقت بأنّ الحفظ مني سجية... وأن فؤادي متبل بك مغرم
وقال مجاهد، وعكرمة-﵄: لمولع بنا. ومنه قول النمر بن تولب-﵁: [المتقارب]
Juz 9, halaman 462 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.