وآيات القرآن يهتدى بها في ظلمات الجهل، والضلالة، وتلك ظلمات حسية، وهذه ظلمات معنوية، فالقسم هنا جاء جامعا بين الهدايتين: الحسية للنجوم، والمعنوية للقرآن. فهذا وجه المناسبة، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿فَلا:﴾ (الفاء): حرف استئناف. (لا): نافية، أو صلة، انظر الشرح.
﴿أُقْسِمُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿بِمَواقِعِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (مواقع) مضاف، و ﴿النُّجُومِ﴾ مضاف إليه. ﴿وَإِنَّهُ:﴾ (الواو): واو الاعتراض. (إنه): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿لَقَسَمٌ:﴾ (اللام): هي المزحلقة، (قسم): خبر (إنّ). ﴿لَوْ:﴾
حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿تَعْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، وهو منزل منزلة اللازم، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، والتقدير: لو كنتم من ذوي العلم؛ لعلمتم عظم هذا القسم. ﴿عَظِيمٌ:﴾ صفة (قسم)، و ﴿لَوْ﴾ ومدخولها كلام معترض بين الموصوف، وصفته، والجملة الاسمية: (إنه لقسم...) إلخ معترضة بين القسم المتقدم، وجوابه الاتي، فهو اعتراض في اعتراض.
﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿لَقُرْآنٌ:﴾ (اللام): هي المزحلقة. (قرآن):
خبر (إنّ). ﴿كَرِيمٌ:﴾ صفة (قرآن)، والجملة الاسمية جواب القسم: ﴿فَلا أُقْسِمُ..﴾. إلخ.
والقسم، وجوابه كلام مستأنف، لا محل له. ﴿فِي كِتابٍ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة (قرآن).
﴿مَكْنُونٍ:﴾ صفة ﴿كِتابٍ﴾. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَمَسُّهُ:﴾ مضارع مرفوع، والهاء مفعول به.
﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر. ﴿الْمُطَهَّرُونَ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثالثة ل: (قرآن). وقيل: ﴿لا﴾ ناهية، والفعل مجزوم؛ لأنه لو فك؛ لظهر الجزم، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ ولكنه أدغم، ولما أدغم حرك آخره بالضم لأجل هاء ضمير المذكر الغائب. وفي الكرخي: وضعف ابن عطية النهي بأن قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ صفة فيلزم الفصل بين الصفات، وذلك لا يحسن، وأجيب بأن قوله: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ لا يتعين أن يكون صفة لجواز أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو تنزيل، فلا يمتنع حينئذ أن يكون: ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ نهيا، و ﴿يَمَسُّهُ﴾ مجزوم في التقدير؛ إذ لو فك؛ لظهر الجزم، ولكنه لما أدغم حرك آخره لأجل الإدغام، وكانت الحركة ضمة إتباعا لضمة الهاء. انتهى. جمل. هذا؛ وقرئ: «(تنزيلا)» على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: نزل تنزيلا. ﴿مِنْ رَبِّ:﴾ متعلقان ب: ﴿تَنْزِيلٌ،﴾ أو بمحذوف صفة له، و ﴿رَبِّ﴾ مضاف، و ﴿الْعالَمِينَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.