Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mujadalah: 2 المجادلة

الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴿٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ عَنِ الْخَلْقِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي مُهِمِّهِ أَحَدٌ سِوَى الْخَالِقِ كَفَاهُ اللَّه ذَلِكَ الْمُهِمَّ، وَلْنَرْجِعْ إِلَى التَّفْسِيرِ، أَمَّا قَوْلُهُ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: قَدْ مَعْنَاهُ التَّوَقُّعُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّه وَالْمُجَادِلَةَ كَانَا يَتَوَقَّعَانِ أَنْ يَسْمَعَ اللَّه مُجَادَلَتَهَا وَشَكْوَاهَا، وَيُنَزِّلَ فِي ذَلِكَ مَا يُفَرِّجُ عَنْهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: كَانَ حَمْزَةُ يُدْغِمُ الدَّالَ فِي السِّينِ مِنْ: قَدْ سَمِعَ وَكَذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَكَى عَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَمْرَيْنِ أَوَّلُهُمَا: الْمُجَادَلَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها أَيْ تُجَادِلُكَ فِي شَأْنِ زَوْجِهَا، وَتِلْكَ الْمُجَادَلَةُ

أَنَّهُ ﵊ كُلَّمَا قَالَ لَهَا: «حَرُمْتِ عَلَيْهِ» قَالَتْ: واللَّه مَا ذَكَرَ طَلَاقًا

وَثَانِيهِمَا:

شَكْوَاهَا إِلَى اللَّه، وَهُوَ قَوْلُهَا: أَشْكُو إِلَى اللَّه فَاقَتِي وَوَجْدِي، وَقَوْلُهَا: إِنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ:

وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما وَالْمُحَاوَرَةُ الْمُرَاجَعَةُ فِي الْكَلَامِ، مِنْ حَارَ الشَّيْءُ يَحُورُ حَوْرًا، أَيْ رَجَعَ يَرْجِعُ رُجُوعًا، وَمِنْهَا نَعُوذُ باللَّه مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنْهُ فَمَا أَحَارَ بِكَلِمَةٍ، أَيْ فَمَا أَجَابَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ أَيْ يَسْمَعُ كَلَامَ مَنْ يناديه، ويبصر من يتضرع إليه.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ٢]

الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)

قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ فيه بحثان:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبَاحِثِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ، فَنَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَحْثَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الظِّهَارَ مَا هُوَ؟ الثَّانِي: أَنَّ الْمُظَاهِرَ مَنْ هُوَ؟ وَقَوْلُهُ: مِنْ نِسائِهِمْ فِيهِ بَحْثٌ: وَهُوَ أَنَّ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا مَنْ هِيَ؟.

أَمَّا الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنَّ الظِّهَارَ مَا هُوَ؟ فَفِيهِ مَقَامَانِ:

الْمَقَامُ الْأَوَّلُ: فِي الْبَحْثِ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الظَّهْرِ.

وَالثَّانِي: وَهُوَ صَاحِبُ «النَّظْمِ» ، أَنَّهُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنَ الظَّهْرِ الَّذِي هُوَ عُضْوٌ مِنَ الْجَسَدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ الظَّهْرُ أَوْلَى بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي هِيَ مَوَاضِعُ الْمُبَاضَعَةِ، والتلذذ، بل الظهر هاهنا مَأْخُوذٌ مِنَ الْعُلُوِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [الْكَهْفِ: ٩٧] أَيْ يَعْلُوهُ، وَكُلُّ مَنْ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ ظَهَرَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا، لِأَنَّ رَاكِبَهُ يَعْلُوهُ، وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الرَّجُلِ ظَهْرُهُ، لِأَنَّهُ يَعْلُوهَا بِمِلْكِ الْبُضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَاحِيَةِ الظَّهْرِ، فَكَأَنَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ مَرْكَبٌ لِلرَّجُلِ وَظَهْرٌ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي الطَّلَاقِ: نَزَلْتُ عَنِ امْرَأَتِي أَيْ طَلَّقْتُهَا، وَفِي قَوْلِهِمْ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، حَذْفٌ وَإِضْمَارٌ، لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ:

ظَهْرُكِ عَلَيَّ، أَيْ مِلْكِي إِيَّاكِ، وَعُلُوِّي عَلَيْكِ حَرَامٌ، كَمَا أَنَّ عُلُوِّي عَلَى أُمِّي وَمِلْكَهَا حَرَامٌ عَلَيَّ.

الْمَقَامُ الثَّانِي: فِي الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي عُرْفِ الشَّرِيعَةِ. الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: أَنْتِ

Juz 29, halaman 478 ›

عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الظَّهْرِ، وَلَفْظُ الْأُمِّ مَذْكُورَيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْأُمِّ مَذْكُورًا دُونَ لَفْظِ الظَّهْرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الظَّهْرِ مَذْكُورًا دُونَ لَفْظِ الْأُمِّ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَذْكُورًا، فَهَذِهِ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ:

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا كَانَا مَذْكُورَيْنِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِالِاتِّفَاقِ، ثُمَّ لَا مناقشة في الصلاة إِذَا انْتَظَمَ الْكَلَامُ، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي، فهذه الصلاة كُلُّهَا جَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ صِلَةً، وَقَالَ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي، فَقِيلَ: إِنَّهُ صَرِيحٌ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ بِذَلِكَ الْإِخْبَارَ عَنْ كَوْنِهَا طَالِقًا مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَذْكُورَةً، وَلَا يَكُونَ الظَّهْرُ مَذْكُورًا، وَتَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ أَنَّ الْأَعْضَاءَ قِسْمَانِ، مِنْهَا مَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا غَيْرَ مُشْعِرٍ بِالْإِكْرَامِ، وَمِنْهَا مَا يكون التشبيه بها مشعر بِالْإِكْرَامِ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَرِجْلِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُمِّي، أَوْ كَبَطْنِ أُمِّي، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ: الْجَدِيدُ أَنَّ الظِّهَارَ يَثْبُتُ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ، أَمَّا الْأَعْضَاءُ الَّتِي يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا سَبَبًا لِلْإِكْرَامِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَعَيْنِ أُمِّي، أَوْ رُوحِ أُمِّي، فَإِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ أَرَادَ الْكَرَامَةَ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ، فَإِنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» : إِذَا شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِعُضْوٍ مِنَ الْأُمِّ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي أَوْ كَرَأْسِهَا، أَمَّا إذا شببها بِعُضْوٍ مِنَ الْأُمِّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَيْهِ كَانَ ظِهَارًا، كَمَا إِذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ فَخِذِهَا، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي هُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ حِلَّ الزَّوْجَةِ كَانَ ثَابِتًا، وَبَرَاءَةَ الذِّمَّةِ عَنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ كَانَتْ ثَابِتَةً، وَالْأَصْلُ فِي الثَّابِتِ الْبَقَاءُ عَلَى مَا كَانَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا إِذَا قَالَ:

أَنْتِ عَلَيَّ/ كَظَهْرِ أُمِّي لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَعْهُودَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ ظِهَارًا، فَكَانَ هَذَا اللَّفْظُ بِسَبَبِ الْعُرْفِ مُشْعِرًا بِالتَّحْرِيمِ، وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي سَائِرِ الْأَلْفَاظِ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا إِذَا كَانَ الظَّهْرُ مَذْكُورًا وَلَمْ تَكُنِ الْأُمُّ مَذْكُورَةً، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ: الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: أَنْ يَجْرِيَ التَّشْبِيهُ بِالْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النَّسَبِ وَالرِّضَاعِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: الْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَالْقَوْلُ الْجَدِيدُ أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: تَشْبِيهُهَا بِالْمَرْأَةِ الْمُحَرَّمَةِ تَحْرِيمًا مُؤَقَّتًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ، وَكَانَ طَلَّقَهَا وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا لَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّالِفَةِ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي حُصُولَ الظِّهَارِ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ فَمَنْ قَصَرَهُ عَلَى الْأُمِّ فَقَدْ خَصَّ وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَالَ بَعْدَهُ: مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الظِّهَارُ بِذِكْرِ الْأُمِّ، وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْأُمِّ أَشَدُّ مِنْ حُرْمَةِ سَائِرِ الْمَحَارِمِ، فَنَقُولُ: الْمُقْتَضِي لِبَقَاءِ الْحِلِّ قَائِمٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَهَذَا الْفَارِقُ مَوْجُودٌ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ الْقِيَاسُ.

الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا إِذَا لَمْ يَذْكُرْ لَا الظَّهْرَ وَلَا الْأُمَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُخْتِي، وَعَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ ظِهَارًا.

الْبَحْثُ الثَّانِي: في المظاهر، وفيه مسائل:

Juz 29, halaman 479 ›

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ، فَعَلَى هَذَا ظِهَارُ الذِّمِّيِّ عِنْدَهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّ تَأْثِيرَ الظِّهَارِ فِي التَّحْرِيمِ وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ طَلَاقِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ هَذَا التَّصَرُّفُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الثَّانِي: أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ زَجْرًا لَهُ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ، وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: احْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ وَذَلِكَ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْمِنِينَ الثاني: مِنْ لَوَازِمِ الظِّهَارِ الصَّحِيحِ، وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى الْعَائِدِ الْعَاجِزِ عَنِ الْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا- إِلَى قَوْلِهِ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ [الْمُجَادِلَةِ: ٣- ٤] وَإِيجَابُ الصَّوْمِ عَلَى الذِّمِّيِّ مُمْتَنِعٌ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ، إِمَّا مَعَ الْكُفْرِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، أَوْ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَاطِلٌ،

لِقَوْلِهِ ﵇: «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ»

وَالْجَوَابُ: عَنِ الْأَوَّلِ/ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْكُمْ خِطَابُ مُشَافَهَةٍ فَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْحَاضِرِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمُؤْمِنِينَ؟ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمُؤْمِنِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إِنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَالَ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَمِنْ مَذْهَبِ هَذَا الْقَائِلِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَالَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ، سَلَّمْنَا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لَكِنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ أَضْعَفُ مِنْ دَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ، فَكَانَ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ أَوْلَى، سَلَّمْنَا الِاسْتِوَاءَ فِي الْقُوَّةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَامَّ إِذَا وَرَدَ بَعْدَ الْخَاصِّ كَانَ نَاسِخًا لِلْخَاصِّ، وَالَّذِي تَمَسَّكْنَا بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [الْمُجَادِلَةِ: ٣] مُتَأَخِّرٌ فِي الذِّكْرِ عَنْ قَوْلِهِ: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي النُّزُولِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ حُكْمِ الظِّهَارِ، وَقَوْلَهُ: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ فِيهِ بَيَانُ حُكْمِ الظِّهَارِ، وَكَوْنُ الْمُبَيَّنِ مُتَأَخِّرًا فِي النُّزُولِ عَنِ الْمُجْمَلِ أَوْلَى وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: أَنَّ لَوَازِمَهُ أَيْضًا أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ اكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْإِطْعَامِ فَهَهُنَا إِنْ تَحَقَّقَ الْعَجْزُ وَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى مِنْهُ بالإطعام وإن لم يتحقق العجز فَقَدْ زَالَ السُّؤَالُ، وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّوْمَ يَدُلُّ عَنِ الْإِعْتَاقِ، وَالْبَدَلَ أَضْعَفُ مِنَ الْمُبْدَلِ، ثُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنِ الْإِعْتَاقِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ ظِهَارُهُ، فَإِذَا كَانَ فَوَاتُ أَقْوَى اللَّازِمَيْنِ لَا يُوجِبُ الْمَنْعَ، مَعَ صِحَّةِ الظِّهَارِ، فَفَوَاتُ أَضْعَفِ اللَّازِمَيْنِ كَيْفَ يَمْنَعُ مِنَ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الظِّهَارِ الثَّالِثُ: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّهُ يُقَالُ: إِنْ أَرَدْتَ الْخَلَاصَ مِنَ التَّحْرِيمِ، فأسلم وصم، أما

قوله عليه وَالسَّلَامُ: «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ»

قُلْنَا: إِنَّهُ عَامٌّ، وَالتَّكْلِيفُ بِالتَّكْفِيرِ خَاصٌّ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَأَيْضًا فَنَحْنُ لَا نُكَلِّفُهُ بِالصَّوْمِ بَلْ نَقُولُ: إِذَا أَرَدْتَ إِزَالَةَ التَّحْرِيمِ فَصُمْ، وَإِلَّا فَلَا تَصُمْ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ ﵏: لَا يَصِحُّ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا وَهُوَ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ الْأَصْلُ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ ذَلِكَ؟ وَلِأَنَّ الظِّهَارَ يُوجِبُ تَحْرِيمًا بِالْقَوْلِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَمْلِكُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الطَّلَاقَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ، بَطَلَ الظِّهَارُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ،

Juz 29, halaman 480 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →