Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١)﴾
الشرح: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا:﴾ عبد الله بن أبي، وأصحابه. ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ..﴾.
إلخ: يعني اليهود من بني قريظة، وبني النضير، وبني قينقاع، وإنما اعتبر الله المنافقين إخوان اليهود؛ لأنهم أكفر منهم؛ لأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ:﴾ من المدينة.
﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ:﴾ منها. ﴿وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ أي: إن طلب منا أحد خلافكم، وخذلانكم؛ فلا نسمع لقوله، ولا نطيعه فيكم. ﴿وَإِنْ قُوتِلْتُمْ:﴾ حاربكم، وقاتلكم محمد ﷺ.
﴿لَنَنْصُرَنَّكُمْ:﴾ لنحاربن معكم، ولا نخذلكم. ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ﴾ أي: المنافقين. ﴿لَكاذِبُونَ﴾ أي:
فيما قالوا، ووعدوا اليهود، وفي هذا دليل واضح على صحة نبوة محمد ﷺ من جهة علم الغيب، فهو إخبار عن ذلك قبل وقوعه؛ لأنهم أخرجوا، فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم.
تنبيه: ذكرت لك في الاية رقم [٢] من هذه السورة ما فعل الله ببني النضير، وكيف دس المنافقون لهم ما ذكره الله في هذه الاية، وذكرت لك في سورة (الأحزاب) رقم [٢٦] ما فعل الله ببني قريظة من القتل، والخزي، والذل، وأما بنو قينقاع، فهم قوم من اليهود كانت منازلهم في بطحان مما يلي العالية، وكانوا أشجع اليهود، وكانوا صاغة، وكانوا حلفاء عبادة بن الصامت ﵁، وعبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله، فلما كانت وقعة بدر، أظهروا البغي، والحسد، والعداوة، ونبذوا العهد؛ لأن النبي ﷺ كان عاهدهم، وعاهد بني قريظة، وبني النضير على أن لا يكونوا معه، ولا عليه، وكان عبد الله بن سلام-﵁، من أعظم أحبارهم، فهداه الله للإسلام، وهم أول من نقض العهد من اليهود.
وسبب نقضهم العهد أن امرأة من العرب، وكانت زوجة لبعض الأنصار، الساكنين بالبدو، قدمت المدينة بجلب لها، وهو ما يجلب ليباع في المدينة من نتاج الماشية، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ منهم، فجعل جماعة منهم يراودونها كشف وجهها، فأبت عليهم، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها، فعقده إلى ظهرها، وهي لا تشعر، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ، فقتله، وشدت اليهود على المسلم، فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، وتواثبوا من كل جهة، فبلغ الخبر النبي ﷺ، فقال: «ما على هذا عاهدناهم». فتبرأ عبادة بن الصامت-﵁-من حلفهم. وقال: أتولى الله ورسوله، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار.
Juz 9, halaman 610 ›
وتشبث به عبد الله بن أبي أخزاه الله، وفي ذلك أنزل الله ﷿ قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ﴾ رقم [٥١] إلى [٥٦] من سورة (المائدة). فجمعهم رسول الله ﷺ، وقال لهم: «يا معشر اليهود! احذروا من الله، مثل ما نزل بقريش من النقمة ببدر، وأسلموا، فإنكم قد عرفتم: أني مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله تعالى إليكم به!». قالوا: يا محمد تظننا أنا مثل قومك، ولا يغرنك أنك لقيت قوما، لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنا والله لو حاربناك؛ لتعلمن أنا نحن الناس؛ أي: لأنهم كانوا أشجع اليهود، وأكثرهم أموالا، وأشدهم بغيا، وأنزل الله تعالى فيهم قوله في سورة (آل عمران): ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٢) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا﴾. ونزل قوله تعالى: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ الاية رقم [٥٨] من سورة (الأنفال) ثم إن القوم تحصنوا في حصونهم، فسار إليهم رسول الله ﷺ، وحاصرهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار، وكان خروجه في نصف شوال، فقذف الله في قلوبهم الرعب، وكانوا أربعمئة حاسر، وثلاثمئة دارع، فسألوا رسول الله ﷺ أن يخلي سبيلهم، وأن يخرجوا من المدينة، وأن لهم النساء، والذرية، وأن يتركوا الأموال للنبي ﷺ، ومنها السلاح، ولم يكن لهم نخيل، فصالحهم على ذلك. وقيل: إنهم نزلوا على أمر رسول الله ﷺ، فأمر بهم أن يكتّفوا، فكتّفوا، فأراد قتلهم، فكلمه فيهم عبد الله بن أبي، وألح عليه، فقال:
يا محمد أحسن إلى مواليّ، فأعرض عنه ﷺ، فأدخل يده في جيب درعه من خلفه، فقال له رسول الله ﷺ: «ويحك أرسلني!». وغضب؛ حتى رأوا لوجهه سمرة لشدة غضبه، ثم قال:
«ويحك أرسلني!». فقال: والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ، فإنهم أعزتي، وأنا امرؤ أخشى الدوائر، أربعمئة حاسر، وثلاثمئة دارع، وقد منعوني من الأحمر، والأسود وتحصدهم في غداة واحدة! فقال ﷺ: «خلوهم! لعنهم الله، ولعنه معهم!». وتركهم من القتل، وقال له:
«خذهم، لا بارك الله لك فيهم!». وإلى ذلك أشار الله ﷿ بقوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ الاية رقم [٥٢] من سورة (المائدة)، ثم أمر بهم النبي ﷺ أن يجلوا، ووكل بإجلائهم عبادة بن الصامت-﵁-فذهبوا إلى أذرعات في بلاد الشام، ولم يدر الحول عليهم حتى هلكوا جميعا بدعوته ﷺ، في قوله لابن أبيّ: «لا بارك الله لك فيهم». ووجد النبي ﷺ في منازلهم سلاحا كثيرا، وأموالا، وهذا مما أفاء الله على نبيه ﷺ.
الإعراب: ﴿أَلَمْ:﴾ (الهمزة): حرف استفهام وتقرير. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم.
﴿تَرَ:﴾ فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿إِلَى الَّذِينَ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿نافَقُوا﴾ صلة الموصول، لا محل لها، والخطاب في الاية للنبي ﷺ، ولكل واحد له حظ في الخطاب، ويتأتى منه النظر، والاعتبار.
Juz 9, halaman 611 ›
﴿يَقُولُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية مع مقولها مستأنفة، لا محل لها. ﴿لِإِخْوانِهِمُ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿الَّذِينَ:﴾ صفة لما قبله، أو هو بدل منه، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ صلة الموصول، لا محل لها. ﴿مِنْ أَهْلِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم في الموصول، و ﴿أَهْلِ﴾ مضاف، و ﴿الْكِتابِ:﴾ مضاف إليه. ﴿لَئِنْ:﴾ اللام: موطئة لقسم محذوف. (إن): حرف شرط جازم.
﴿أُخْرِجْتُمْ:﴾ ماض مبني للمجهول، مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء نائب فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿لَنَخْرُجَنَّ:﴾ (اللام): واقعة في جواب القسم؛ الذي دلت عليه اللام. (نخرجن): فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والنون للتوكيد حرف لا محل لها. ﴿مَعَكُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها، وجواب الشرط محذوف، لدلالة جواب القسم عليه، على القاعدة:
«إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما». قال ابن مالك ﵀ في ألفيته: [الرجز] واحذف لدى اجتماع شرط وقسم... جواب ما أخرت فهو ملتزم
والكلام ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): نافية. ﴿نُطِيعُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿فِيكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿أَحَداً:﴾ مفعول به. ﴿أَبَداً:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله أيضا. ﴿وَإِنْ:﴾ (الواو):
حرف عطف. (إن): حرف شرط جازم، وقبلها اللام مقدرة، بدليل ما قبلها. ﴿قُوتِلْتُمْ:﴾ مثل ﴿أُخْرِجْتُمْ،﴾ إعرابا ومحلا. ﴿لَنَنْصُرَنَّكُمْ:﴾ إعرابه مثل إعراب ﴿لَنَخْرُجَنَّ﴾ إفرادا ومحلا، والكلام معطوف على ما قبله، فهو مثله في محل نصب مقول القول.
﴿وَاللهُ:﴾ (الواو): حرف استئناف. (الله): مبتدأ. ﴿يَشْهَدُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (الله)، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، ﴿لِإِخْوانِهِمُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿لَكاذِبُونَ:﴾ (اللام): لام المزحلقة، أو هي لام الابتداء، وقد علقت الفعل ﴿يَشْهَدُ﴾ عن العمل لفظا، لذا كسرت همزة (إنّ) بعده. قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز] وكسروا من بعد فعل علّقا... باللاّم كاعلم إنّه لذو تقى
(كاذبون): خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (الله...) إلخ مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة، فالمعنى لا يأباه.
ويكون الرابط: الواو، والضمير.
Juz 9, halaman 612 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.