Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
وقوله: ﴿وهو يدرك الأبصار﴾ أي: يحيط بها ويعلمها على ما هي عليه؛ لأنه خلقها، كما قال تعالى: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾.
وقد يكون عبر بالأبصار عن المبصرين، كما قال السدي [¬١] في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لا يراه شيء وهو يري الخلائق.
وقال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ قال [¬٢]: اللطف باستخراجها [¬٣]، الخبير بمكانها، والله أعلم.
وهذا كما قال تعالى إخبارًا عن لقمان فيما وعظ به ابنه: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [¬٤] فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾.
﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾
البصائر: هي البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن، وما جاء به الرسول ﷺ ﴿فمن أبصر فلنفسه﴾، كقوله [¬٥]: ﴿فَمَنِ [¬٦] اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾؛ ولهذا قال: ﴿ومن عمي فعليها﴾ لما ذكر البصائر قال: ﴿ومن عمي فعليها﴾ أي: فإنما يعود وبال ذلك عليه، كقوله [¬٧]: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾،
﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ أي: بحافظ ولا رقيب، بل أنا مبلغ واللت يهدي من يشاء ويضل من يشاء.
وقوله: ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ أي: وكما فصلت الآيات في هذه السورة من بيان التوحيد، وأنه لا إله إلا هو، هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن لجهالة [¬٨]
Juz 6, halaman 128 ›
الجاهلين، وليقول المشركون والكافرون المكذبون: دارست يا محمد مَن قبلك من أهل الكتاب، وقارأتهم وتعلمت منهم.
هكذا قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وغيرهم.
و [¬١] قال الطبراني (¬١٨٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال [¬٢]: سمعت ابن عباس يقرأ [¬٣]: (دارست): تلوت، خاصمت، جادلت.
وهذا كقوله تعالى إخبارًا عن كذبهم وعنادهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَي عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا] (٥)] [¬٤]﴾، وقال تعالى إخبارًا عن زعيمهم وكاذبهم: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾.
وقوله: ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾ أي: ولنوضحه لقوم يعلمون الحق فيتبعونه، والباطل فيجتنبونه، فلله تعالى الحكمة البالغة [¬٥] في إضلال أولئك، وبيان الحق لهؤلاء، كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا [وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ] [¬٦]﴾.
وقال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾.
و ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَي صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ
Juz 6, halaman 129 ›
وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾.
وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه [¬١]، تعالى أنزل القرآن هدي للمتقين، وأنه يضل به [¬٢] من يشاء ويهدي به من يشاء، ولهذا قال هاهنا [¬٣]: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾، وقرأ بعضهم: ﴿وليقولوا درست﴾.
قال التميمي (¬١٨٤)، عن ابن عباس: ﴿درست﴾ أي: قرأت وتعلمت. وكذا قال مجاهد والسدي والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم [وغير واحد] [¬٤].
قال عبد الرزاق (¬١٨٥): عن معمر، قال الحسن ﴿وَلْيقُولُوا دَرَسَتْ﴾ يقول: تقادمت وانمحت.
وقال عبد الرزاق (¬١٨٦) أيضًا: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت ابن [¬٥] الزبير يقول: إن صبيانًا يقرءون هاهنا (دارست) وإنما هي ﴿درست﴾.
وقال شعبة: حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال: في قراءة ابن مسعود (دَرَسَتْ). يعني: بغير ألف بنصب السين [¬٦] ووقف على [¬٧] التاء.
Juz 6, halaman 130 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.