Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو شئتَ يا محمدُ أن يُؤْمِنَ الذين كانوا لأنبيائي أعداءً مِن شياطينِ الإنسِ والجنِّ فلا يَنالُهم مكروهُهم (¬١)، ويَأْمَنوا غَوائلَهم وأذاهم - فعلتُ ذلك، ولكني لم أَشَأْ ذلك؛ لأَبْتلِيَ بعضَهم ببعضٍ، فيَسْتَحِقَّ كلُّ فريقٍ منهم ما سبَق له في الكتابِ السابقِ، ﴿فَذَرْهُمْ﴾. يقولُ: فَدَعُهم، يعني الشياطينَ، الذين يُجادِلونك بالباطلِ مِن مشركي قومِك، ويُخاصمونك بما يُوحِي إليهم أولياؤُهم مِن شياطينِ الإنسِ والجنِّ، ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾. يعني: وما يَخْتَلِقون مِن إفْكٍ وزُورٍ.
يقولُ له ﷺ: اصْبِرْ عليهم؛ فإني مِن وراءِ عقابِهم على افترائِهم على اللهِ، واخْتلاقِهم عليه الكذبَ والزُّورَ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ - ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: يُوحِي بعضُ هؤلاء الشياطينِ إلى بعضٍ المُزَيَّنَ مِن القولِ بالباطلِ، ليَغُرُّوا به المؤمنين مِن أتباعِ الأنبياءِ، فيَفتِنُوهم عن دينِهم، ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. يقولُ: ولِتَميلَ إليه قلوبُ الذين لا يُؤمِنون بالآخرةِ.
وهو مِن صَغَوْتَ تَصْغَى وتَصْغُو - والتنزيلُ جاء بـ "تَصْغَى" - صَغْوًا وصُغُوًّا، وبعضُ العربِ يقولُ: صَغَيْتُ بالياءِ. حُكِي عن بعضِ بني أَسَدٍ: صَغِيتُ إلى حديثِه، فأنا أَصْغَى صُغِيًّا بالياءِ، وذلك إذا مِلْتَ، يقالُ: صَغْوِي معك. إذا كان هَواك معه ومَيْلُك، مثلُ قولِهم: ضِلَعِي معك. ويقالُ: أَصْغَيْتُ الإناءَ، إذا أَمَلْتَه؛
Juz 9, halaman 503 ›
ليَجْتَمِعَ ما فيه، ومنه قولُ الشاعرِ (¬١):
تَرَى السَّفيهَ به عن كلِّ مُحْكَمةٍ … زَيْغٌ وفيه إلى التَّشْبِيهِ إصْغَاءُ
ويقالُ للقمرِ إذا مال للغُيوبِ: صغا وأصْغَى.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ﴾. يقولُ: تَزِيغَ (¬٢) إليه أفئدةٌ (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. قال: لِتَمِيلَ (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدِّي: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. يقولُ: تَمِيلَ إليه قلوبُ الكفارِ ويُحِبُّونه، ويَرْضَوْن به (¬٥).
Juz 9, halaman 504 ›
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. قال: ﴿وَلِتَصْغَى﴾: ولِيَهْوَوْا ذلك وليَرْضَوْه. قال: يقولُ الرجلُ للمرأةِ: صَغَيْتُ إليها: هَوِيتُها (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولِيَكْتَسِبُوا مِن الأعمالِ ما هم مُكْتَسِبون.
حُكِي عن العربِ سَماعًا منها: خرَج يَقْتَرِفُ لأهلِه (¬٢). بمعنى: يَكْسِبُ لهم. ومنه قيل: قارَف فلانٌ هذا الأمرَ، إذا واقَعه وعمِله.
وكان بعضُهم يقولُ: هو التُّهْمةُ والادِّعاءُ، يقالُ للرجلِ: أنت قرَفْتَني. أي: اتَّهَمْتَني. ويقالُ: بئْسما اقْتَرَفْتَ لنفسِك. وقال رُؤْبةُ (¬٣):
أعْيَا اقْترافُ الكذبِ المَقْروفِ … تَقْوَى التَّقِيِّ وعِفَّةَ العَفيفِ
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾: ولِيَكْتَسِبوا ما هم مُكْتَسِبون (¬٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن
Juz 9, halaman 505 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.