وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٤﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
عليهم: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً، لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وهو دليل على أنهم كذبوا، إذ قالوا ما لم يقم عليه دليل.
المطعوم المحرّم على المسلمين والمحرّم على اليهود
﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنّا لَصادِقُونَ (١٤٦) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)﴾
الإعراب:
﴿طاعِمٍ﴾ اسم فاعل من طعم يطعم، وأكثر ما يجيء اسم الفاعل من فعل يفعل إذا كان لازما على فعل، ويجيء على فاعل إذا كان متعدّيا كعلم يعلم فهو عالم. و ﴿يَطْعَمُهُ﴾ مضارع طعم. ﴿مَيْتَةً﴾ خبر ﴿يَكُونَ﴾، واسمها ضمير مستتر، وتقديره: إلا أن يكون المأكول ميتة، ومن قرأ بالرّفع جعل ﴿يَكُونَ﴾ تامّة، و ﴿مَيْتَةً﴾ فاعل مرفوع بها، ولا تفتقر إلى خبر.
﴿أَوِ الْحَوايا﴾ إما مرفوع عطفا على قوله: ﴿ظُهُورُهُما﴾، وإما منصوب عطفا على ﴿شُحُومَهُما﴾ في قوله: ﴿إِلاّ ما حَمَلَتْ﴾. و ﴿شُحُومَهُما﴾ في موضع نصب على الاستثناء من الشحوم، وهو استثناء من موجب، أو منصوب عطفا على قوله: ﴿شُحُومَهُما﴾ وتقديره: حرّمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما.
﴿ذلِكَ جَزَيْناهُمْ﴾ ﴿ذلِكَ﴾: في موضع نصب، لأنه مفعول ثان لجزيناهم، وتقديره:
جزيناهم ذلك ببغيهم.
Juz 8, halaman 77 ›
البلاغة:
﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من صيغ المبالغة، أي كثير المغفرة والرّحمة.
﴿رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ، وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ فرّق بين الجملتين، فجعل الأولى جملة اسميّة؛ لأنها أبلغ من الفعليّة، ليناسب وصف الرّحمة، وجعل الثانية فعليّة: ﴿وَلا يُرَدُّ﴾ لتكون أقل في الإخبار عن وصف العقاب.
المفردات اللغوية:
﴿مُحَرَّماً﴾ شيئا محظورا أو ممنوعا. ﴿طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أكل يأكله. ﴿مَيْتَةً﴾ بهيمة ماتت حتف أنفها. ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ سائلا يجري ويتدفّق من المذبوح، بخلاف غيره كالكبد والطّحال. ﴿رِجْسٌ﴾ قذر قبيح حرام نجس. ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ ذبح على غير اسم الله، للأصنام، والإهلال: رفع الصّوت. ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ أي دعته ضرورة إلى تناول شيء منه كجوع شديد أو عطش شديد أو غصص. ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ أي غير قاصد له. ﴿وَلا عادٍ﴾ أي متجاوز قدر الضرورة.
﴿الَّذِينَ هادُوا﴾ اليهود، لقولهم: ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف ١٥٦/ ٧] أي رجعنا وتبنا. ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وهو ما لم تفرق أصابعه كالإبل والنّعام، والظفر للإنسان وغيره مما لا يصيد، والمخلب: لما يصيد. ﴿شُحُومَهُما﴾ الشّحم: ما يكون على الأمعاء والكرش والكلى من الدّهن. ﴿إِلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ أي علقت بها. ﴿أَوِ الْحَوايا﴾ أي حملته الأمعاء، جمع حاوية وحاوياء.
﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ منه أي من الشّحم، وهو شحم الألية، فإنه أحل لهم. ﴿ذلِكَ﴾ التحريم. ﴿جَزَيْناهُمْ﴾ به. ﴿بِبَغْيِهِمْ﴾ أي بسبب ظلمهم. ﴿وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ في أخبارنا ومواعيدنا. ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ فيما جئت به ﴿فَقُلْ﴾ لهم: ﴿رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، وفيه تلطّف بدعوتهم إلى الإيمان. ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ أي عذابه إذا جاء.
سبب النزول:
نزول الآية (١٤٥):
﴿قُلْ: لا أَجِدُ.﴾.: أخرج عبد بن حميد عن طاوس قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحرّمون أشياء، ويستحلّون أشياء، فنزلت: ﴿قُلْ: لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ الآية.
Juz 8, halaman 78 ›
المناسبة:
ردّ الله تعالى في الآيات السابقة على المشركين الذين كانوا يحرّمون ويحلّلون من الأنعام بحسب أهوائهم، وأبان أن التّحريم والتّحليل لا يثبت إلا بالوحي، ثم أوضح هنا أنّ المطعومات المحرّمات على الآكلين هي أربعة فقط: الميتة، والدّم المسفوح، ولحم الخنزير فإنه رجس، والفسق: وهو الذي أهل به لغير الله.
التفسير والبيان:
بيّن الله تعالى في هذه السّورة المكيّة أنه لا محرّم إلا هذه الأربعة، وأتى بها بصيغة الحصر، مبالغة في بيان أنه لا يحرم إلا هذه الأربعة، وأكّد ذلك في سورة النّحل فقال: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ، فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النّحل ١١٥/ ١٦].
وكلمة ﴿إِنَّما﴾ تفيد الحصر، فدلّت آيتان مكيّتان على حصر المحرّمات في هذه الأربعة، وكذلك دلّت آية مدنيّة في سورة البقرة أنه لا محرّم إلا هذه الأربعة، فقال: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾ [البقرة ١٧٣/ ٢]، وكلمة ﴿إِنَّما﴾ التي تفيد الحصر مطابقة لقوله: ﴿قُلْ:﴾
﴿لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾.
ثم ذكر الله تعالى في سورة المائدة قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة ١/ ٥]، وأجمع المفسّرون على أن المراد بقوله ﴿إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ هو ما ذكره بعد هذه الآية بقليل، وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ، وَالْمَوْقُوذَةُ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ، وَالنَّطِيحَةُ، وَما أَكَلَ السَّبُعُ، إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ﴾ وكل هذه الأشياء من أنواع الميتة، وأنه تعالى إنما أعادها بالذّكر؛ لأنهم كانوا يحكمون عليها بالتّحليل، فثبت أن الشريعة من أولها إلى آخرها كانت مستقرة على هذا الحكم وعلى هذا الحصر.
Juz 8, halaman 79 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.