قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٥١﴾
Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
يدّعون من التحريم، وفي ذلك عودة واستكمال للآية (١١٨)، ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ لأن الشهداء في هذه الحالة متحاملون متحيّزون، وكتبهم محرّفة طرأ عليها التبديل والتشويه، والخطاب وإن كان للنبي ﷺ فالمراد به عامة المسلمين ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ نهي عن اتباع الكفار، كالذين يسمّون أنفسهم علمانيين، لأن أفكارهم مبنية على:
١) اتباع الهوى وتكذيب الآيات.
٢) إنكار البعث والحساب.
٣) أنهم يعدلون بربّهم قوى غامضة، كادّعائهم أن الكون قد أوجد نفسه بنفسه، أو وجد بطريق الصدفة، وغير ذلك من نظرياتهم «العلمية».
﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١٥١)
١٥١ - بعد أن بيّن تعالى فساد ما ابتدعه ويبتدعه المشركون من عند أنفسهم في التحريم والتحليل، وتمسكهم بطقوس شكلية سخيفة كتحريم لحوم بعض الأنعام، وتحريم ركوب بعضها الآخر، وتخصيص ما في بطون بعضها للذكور دون الإناث وغيره، في حين أنهم يتساهلون في أمور جوهرية عظيمة كالشرك بالله، وقتل الأولاد والبنات، أتبع في الآيات التالية بيان الأشياء الجوهرية التي حرّمها الوحي، والتي لا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتجنبها ﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾.
﴿أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ عليكم ألاّ تشركوا بالله شيئا، كالأصنام والأوثان والكواكب والجن والأولياء والقبور والشفعاء والبنين والبنات، وبما أنه تعالى غنيّ عن العالمين فإن تحريم الشرك لا يفيد سوى العباد لأنه يحررهم من وهم
Juz 1, halaman 574 ›
الخرافات، ومن العبودية لأشخاص وأشياء لا تضر ولا تنفع، وبذلك يحافظ الإنسان على كرامته.
﴿وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً﴾ حرّم عليكم الإساءة إلى الوالدين، بل أمركم بالإحسان إليهما إحسانا، وقد تكرر في القرآن الأمر بالإحسان للوالدين، بعد الأمر بعبادة الله وحده.
﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ أي من فقر، كما كانوا يفعلون في الجاهلية ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ﴾ التحريم غير مقتصر على وأد البنات وقتل الأولاد في الجاهلية، فقد يتعدّاه إلى تحريم الإجهاض،
﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾ الفواحش جمع فاحشة، وهي كل ما جاوز الحد مما تستقبحه الفطرة السليمة والعقل الراجح، والمقصود بها المعصية الكبيرة، وكانوا يطلقونها على الزنا واللواط وشدة البخل والربا الفاحش والقذف بالفحشاء والبذاءة المتناهية وغيرها، والآية تنهى عن الفواحش الظاهر منها والباطن، والمعنى لا يكون لديكم مقاييس أخلاقية مزدوجة، إذ لا يخفف من الفاحشة كونها سرّا، بل قد يكون ذلك سببا لانخداع الناس بمرتكبيها، ولا يمنع ذلك أن الجهر بالفواحش في حد ذاته يعد فحشا لأنه يشجع الفساد في المجتمع، ويفسد الأفراد من ذوي الفطرة السليمة.
﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾ قتل النفس وإن كان داخلا في جملة الفواحش، فقد أفرده تعالى بالذكر تعظيما له ﴿إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ يجوز قتل النفس لجرم يصدر منها كقتل القاتل عمدا بشرطه، أو القتل دفاعا عن النفس، أو القتل في حرب عادلة دفاعية، والأصل في قتل النفس، مسلم أو غير مسلم، هو الحرمة، وحلّه يحتاج لدليل منفصل.
﴿ذلِكُمْ﴾ إشارة إلى كل المحرّمات المذكورة، ولا يخفى الإعجاز في ترتيبها على هذا النحو ﴿وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وصّاكم بعدم انتهاك حرمتها، لعلكم تستعملون عقولكم في معرفة فوائد هذه الوصايا وتطبيقها.
Juz 1, halaman 575 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.