﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾.
أَي: فلا مكان لما يمكن أَن تعتذروا به، حيث جاءَكم - على لسان نبي منكم - كتابٌ من ربكم: فيه حجة واضحة على ما شرعه الله من الأَحكام، وإرشادٌ مبين إلى طريق الحق، ورحمةٌ بكم، حيث نزل بلغتكم.
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾:
أي: فلا أَحد أكثر ظلما ممن كذَّب بآيات الله تعالى، المشتملة على البيان والهداية والرحمة، وأَعرض عن اتباع الأَحكام التي جاءَت بها، وصرف الناس عنها. فكان بذلك ضالاًّ مضِلاًّ.
﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾:
أي: سنعاقب الذين يُعرِضون عن اتباع آياتنا، ويصرفون الناس عنها، بالعذاب السىِّءِ، بسبب إعراضهم، ومنعهم غيرهم عن اتباع أَحكامها.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾.
المفردات:
﴿يَنظُرُونَ﴾: ينتظرون.
Juz 3, halaman 1362 ›
التفسير
١٥٨ - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ … ﴾ الآية.
أَي: لا ينتظر هؤلاء الكافرون - بعد البيان السابق - إِلا مجئ الملائكة لهدايتهم ودعوتهم إِلى الإِيمان.
أو أَن تأْتيهم ملائكة العذاب، وهم لم يكونوا منتظرين لذلك. ولكن لما كان العذاب يلحقهم لحوق المنتظِر، شُبِّهوا بالمنتظرين.
﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾:
أَوأَن يأتى ربك إليهم، داعيا إياهم إلى الهدى، كما اقترحوا ذلك، في قوله تعالى: ﴿ … لَوْلَا أنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائكَةُ أوْ نَرَى رَبَّنَا … ﴾ (¬١)
أَو المراد: إِتيان أمره بالعذاب.
﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾:
أي: أو تأْتيهم بعض الآيات التي اقترحوها على رسول الله، ﷺ كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُفَجِّرَ لَنَا مِنَ الْأرْضِ يَنبُوعًا﴾ (¬٢) الآيات.
والخلاصة: أنهم علقوا إِيمانهم - باللهِ ورسوله - على حصول إِحدى هذه العظائم.
وشبهت حالهم بحال المنتظرين لها.
ومن المفسرين من فسر ﴿بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾: بأَشراط الساعة، بدليل قوله عقبه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾.
أَي: يوم يحدث شرط من أَشراط الساعة، لا يُقْبَل من نفس إيمانٌ ولا عملٌ صالح. حصلا بعد ظهور الشرط وحدوثه؛ إِذ لا ينفع النفس إلا ما قدمته قبل ظهور أَيٍّ من أَشراط الساعة؛ لأن وقت التكليف الاختيارى، قد فات.
Juz 3, halaman 1363 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.