Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 159 الأنعام

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿١٥٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَمَحْمَلُ الْآيَةِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ فِيهَا تَعْيِينُ وَقْتِ فَوَاتِ التَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَهِيَ حَالَةُ يَأْسِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنَ الْبَقَاءِ.

وَجَاءَ الِاسْتِئْنَافُ بِقَوْلِهِ: قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ أمرا للرّسول ﷺ بِأَنْ يُهَدِّدَهُمْ وَيَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى الِانْتِظَارِ، إِنْ كَانَ وَاقِعًا مِنْهُمْ، أَوْ عَلَى التَّرَيُّثِ وَالتَّأَخُّرِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِالِانْتِظَارِ إِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ ادِّعَائِيًّا، بِأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالدَّوَامِ عَلَى حَالِهِمُ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالِانْتِظَارِ أَمْرَ تَهْدِيدٍ، وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَنْتَظِرُونَ نَصْرَ اللَّهِ وَنُزُولَ الْعِقَابِ بِأَعْدَائِهِمْ، أَيْ: دُومُوا عَلَى انْتِظَارِكُمْ فَنَحْنُ مُنْتَظِرُونَ.

وَفِي مَفْهُومِ الصِّفَتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي آمَنَتْ قَبْلَ مَجِيءِ الْحِسَابِ، وَكَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، ينفعها إِيمَانُهَا وَعَمَلُهَا. فَاشْتَمَلَتِ الْآيَةُ بِمَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومِهَا عَلَى وَعِيدٍ ووعد مجملين تبيّنهما دَلَائِلُ الْكتاب والسنّة.

[١٥٩]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٥٩]

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)

اسْتِئْنَافٌ جَاءَ عَقِبَ الْوَعِيدِ كَالنَّتِيجَةِ وَالْفَذْلَكَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ لرَسُوله ﷺ: قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [الْأَنْعَام: ١٥٨] أَعْقَبَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ مُتَبَايِنَانِ مُتَجَافِيَانِ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ.

وَجِيءَ بِالْمَوْصُولِيَّةِ لِتَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لِإِفَادَةِ تَحَقُّقِ مَعْنَى الصِّلَةِ فِيهِمْ، لِأَنَّهَا تُنَاسِبُ التَّنْفِيرَ مِنَ الِاتِّصَالِ بِهِمْ، لِأَنَّ شَأْنَ الدِّينِ أَنْ يَكُونَ عَقِيدَةً وَاحِدَةً وَأَعْمَالًا وَاحِدَةً، وَالتَّفَرُّقُ فِي أُصُولِهِ يُنَافِي وَحْدَتَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَزَلْ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ يَبْذُلُونَ وُسْعَهُمْ لِاسْتِنْبَاطِ مُرَادِ اللَّهِ مِنَ الْأُمَّةِ، وَيَعْلَمُونَ

Juz 8-أ, halaman 191 ›

أَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ وَأَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعُلَمَاءَ بِإِصَابَتِهِ وَجَعَلَ لِلْمُصِيبِ أَجْرَيْنِ

وَلمن أخطأه مَعَ اسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ أَجْرًا وَاحِدًا، وَذَلِكَ أَجْرٌ عَلَى بَذْلِ الْوُسْعِ فِي طَلَبِهِ فَإِنَّ بَذْلَ الْوُسْعِ فِي ذَلِكَ يُوشِكُ أَنْ يَبْلُغَ الْمَقْصُودَ. فَالْمُرَادُ بِ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الدِّينِ، فَقَدْ عَبَدَتِ الْقَبَائِلُ أَصْنَامًا مُخْتَلِفَةً، وَكَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَبَعْضُهُمْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ، وَكَانُوا يَجْعَلُونَ لِكُلِّ صَنَمٍ عِبَادَةً تُخَالِفُ عِبَادَةَ غَيْرِهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ، وَهِيَ دِينُ التَّوْحِيدِ لِجَمِيعِهِمْ، فَفَرَّقُوا وَجعلُوا آلِهَة عباداتها مُخْتَلِفَةُ الصُّوَرِ. وَأَمَّا كَوْنُهُمْ كَانُوا شِيَعًا فَلِأَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ كَانَتْ تَنْتَصِرُ لِصَنَمِهَا، وَتَزْعُمُ أَنَّهُ يَنْصُرُهُمْ عَلَى عُبَّادِ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ:

وَفَرَّتْ ثَقِيفُ إِلَى لَاتِهَا ... بِمُنْقَلَبِ الْخَائِبِ الْخَاسِرِ

وَمَعْنَى: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ أَنَّكَ لَا صِلَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ. فَحَرْفُ (مِنِ) اتِّصَالِيَّةٌ.

وَأَصْلُهَا (مِنَ) الِابْتِدَائِيَّةُ.

وشَيْءٍ اسْمُ جِنْسٍ بِمَعْنَى مَوْجُودٌ فَنَفْيُهُ يُفِيدُ نَفْيِ جَمِيعِ مَا يُوجَدُ مِنَ الِاتِّصَالِ، وَتَقَدَّمَ عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٢٨] ، وَقَوْلِهِ: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٦٨] .

وَلَمَّا دَلَّتْ عَلَى التَّبَرِّي مِنْهُمْ وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِمْ، كَانَ الْكَلَامُ مَثَارَ سُؤَالِ سَائِلٍ يَقُولُ:

أَعَلَى الرَّسُولِ أَنْ يَتَوَلَّى جَزَاءَهُمْ عَلَى سُوءِ عَمَلِهِمْ، فَلِذَلِكَ جَاءَ الِاسْتِئْنَافُ بِقَوْلِهِ: إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ، وَصِيغَةُ الْقَصْرِ لقلب اعْتِقَاد السَّائِل الْمُتَرَدِّدِ، أَيْ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى الرّسول ﷺ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا إِنْذَارٌ شَدِيدٌ، وَالْمُرَادُ بِأَمْرِهِمْ:

عَمَلُهُمُ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ الْجَزَاء والعقوبة. و (إِلَى) مُسْتَعْمَلٌ فِي الِانْتِهَاءِ

Juz 8-أ, halaman 192 ›

الْمَجَازِيِّ: شَبَّهَ أَمْرَهُمْ بِالضَّالَّةِ الَّتِي تَرَكَهَا النَّاسُ فَسَارَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَرَاحِهَا، فَإِنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، وَاللَّهُ يُمْهِلُهُمْ ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ حِينَ يَأْذَن لرَسُوله ﷺ بِقِتَالِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ

[الدُّخان: ١٠، ١٦] . وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى هِيَ بَطْشَةُ يَوْمِ بَدْرٍ.

وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (ثُمَّ) فِيهِ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ مَعَ إِفَادَةِ الْمُهْلَةِ، أَيْ

يَبْقَى أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ مدّة. وَذَلِكَ هُوَ الْإِمْهَالِ وَالْإِمْلَاءِ لَهُمْ، ثُمَّ يُعَاقِبُهُمْ، فَأَطْلَقَ الْإِنْبَاءَ عَلَى الْعِقَابِ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْعِقَابُ عِقَابَ الْآخِرَةِ فَهُوَ يَتَقَدَّمُهُ الْحِسَابُ، وَفِيهِ إِنْبَاءُ الْجَانِي بِجِنَايَتِهِ وَبِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهَا، فَإِطْلَاقُ الْإِنْبَاءِ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ مُرَادٌ مَعَهَا لَازِمُهُ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعِقَابُ عِقَابَ الدُّنْيَا فَإِطْلَاقُ الْإِنْبَاءِ عَلَيْهِ مجَاز، لأنّه إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ بَعْدَ الْوَعِيدِ عَلِمُوا أَنَّهُ الْعِقَابُ الْمَوْعُودُ بِهِ، فَكَانَ حُصُولُ ذَلِكَ الْعِلْمِ لَهُمْ عِنْدَ وُقُوعِهِ شَبِيهًا بِحُصُولِ الْعلم الْحَاصِل عَن الْإِخْبَارِ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ الْإِنْبَاءَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: يُنَبِّئُهُمْ بِمَعْنَى يُعَاقِبُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.

وَوَصْفُ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا: يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ وَصْفٌ شَنِيعٌ، إِذْ مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ إِلَّا فِي سِيَاقِ الذَّمِّ، فَيُؤْذِنُ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُحَذِّرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا فِي دِينِهِمْ كَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي دِينِهِمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ- إِلَى قَوْلِهِ- أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: ١٣] .

وَتَفْرِيقُ دِينِ الْإِسْلَامِ هُوَ تَفْرِيقُ أُصُولِهِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا، كَمَا فَعَلَ بَعْضُ الْعَرَبِ مِنْ مَنْعِهِمُ الزَّكَاةَ بَعْدَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ

Juz 8-أ, halaman 193 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →