﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ جوابُهم، وإنما سُمِّي فتنةً لأنَّه معذرتُهم التي توهَّموا تخلُّصَهم بها، من قولك: فتنتُ الذهب: إذا خلَّصتَه.
وقيل: كفرُهم، والمراد عاقبتُه.
﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾، وقرئ بالتاء الفوقانية ونصب ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾، على تقديرِ ﴿أَنْ قَالُوا﴾ مؤنثًا؛ أي: ثم لم تكن فتنتَهم إلا مقالتُهم، وهذا أحسن من اعتبار التأنيث في الخبر، وقرئ: بالتاء الفوقانية والرفع على أنها الاسم، وقرئ: ﴿يكن﴾ بالياء التحتانية ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ بالنصب، على أن الاسم: ﴿أَنْ قَالُوا﴾ (¬١).
﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِين﴾ كذبوا وحلفوا - مع علمهم بأنه لا ينفع - حيرةً ودَهَشًا، وقرئ: ﴿رَبِّنَا﴾ (¬٢) بالنصب على النداء أو المدح (¬٣).
* * *
(٢٤) - ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ بنفي الشِّرك عنها.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَحتمِلُ أن يكون عطفًا على ﴿كَذَبُوا﴾ فيدخل في حيِّز ﴿انْظُرْ﴾، ويحتمل أن يكون إخبارًا مستأنفًا، فلا يدخل في حيِّزه.