﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٧)﴾
الشرح: ﴿وَقالُوا﴾ أي: قال كفار قريش، وانظر الآية رقم [٢٦] (البقرة) أو [٧/ ٤] (الأعراف) لشرح «القول». ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ﴾ أي: على الرسول ﷺ، وانظر: (أنزلنا) في الآية رقم [٥١] (المائدة).
﴿آيَةٌ:﴾ انظر الآية رقم [٤]. ﴿رَبِّهِ:﴾ انظر سورة الفاتحة رقم [١] و [٧/ ٢]. ﴿اللهَ:﴾ انظر الاستعاذة، والمراد بالآية التي طلبوها مثل الناقة والعصا والمائدة ونحو ذلك، فلم يكتفوا بما شاهدوا من المعجزات مثل انشقاق القمر ونحوه. ﴿إِنَّ اللهَ قادِرٌ﴾ أي: على إجراء المعجزات المذكورة، ولكن إذا نزلت ولم يؤمنوا؛ يحل بهم البلاء. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ:﴾ أن نزول الآيات التي طلبوها بلاء عليهم وهلاك لهم؛ إن لم يؤمنوا، ويوحدوا بعد نزولها.
الإعراب: (قالوا): فعل وفاعل، والألف للتفريق، وانظر إعراب: ﴿آمَنُوا﴾ في الآية رقم [٥/ ١] والجملة الفعلية مع مقولها مستأنفة لا محل لها. ﴿لَوْلا:﴾ حرف تحضيض. ﴿نُزِّلَ:﴾
ماض مبني للمجهول. ﴿عَلَيْهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿آيَةٌ:﴾ نائب فاعل. ﴿مِنْ رَبِّهِ:﴾
متعلقان بمحذوف صفة ﴿آيَةٌ،﴾ وجملة: ﴿لَوْلا نُزِّلَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. ﴿إِنَّ اللهَ قادِرٌ:﴾ إن واسمها وخبرها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿عَلى:﴾ حرف جر، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ في محل جر ب: (على) والجار والمجرور متعلقان بقادر لأنه اسم فاعل، فلذا فيه ضمير مستتر هو فاعله، التقدير: قادر على إنزال آية. (لكنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿أَكْثَرَهُمْ:﴾ اسمها، والهاء: في محل جر بالإضافة. ﴿يَعْلَمُونَ:﴾ فعل وفاعل. ومفعولاه محذوفان كما رأيت تقديره في الشرح، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (لكنّ)، والجملة الاسمية: ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ..﴾.
إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي مثلها في محل نصب مقول القول.
﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾
الشرح: ﴿دَابَّةٍ:﴾ تدب، أي: تمشي على وجه الأرض من الإنسان والحيوان والوحش والهوام وغير ذلك، فلذا يطلق لفظ دابة على الذكر والأنثى مما ذكر. ﴿طائِرٍ:﴾ اسم جنس يطلق على جميع الطيور التي تطير في الهواء. انظر ما ذكرته في الآية رقم [٢/ ٢٦٠]. وإنما ذكر سبحانه الجناحين مع ذكر ﴿يَطِيرُ﴾ للتوكيد، كقولك: كتبت بيدي، ونظرت بعيني. ﴿أُمَمٌ:﴾ جمع: أمة،
Juz 3, halaman 281 ›
وهي الجماعة، والطائفة، والمراد طوائف مختلفة، والجمع باعتبار المعنى. وقال مجاهد: أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها. يريد: أن كل جنس من الحيوان أمة، فالطير أمة، والدواب أمة، والسباع أمة تعرف بأسمائها مثل بني آدم يعرفون بأسمائهم.
ويدل على أن كل جنس من الدواب أمة ما روي عن عبد الله بن مغفل-﵁-عن النبي ﷺ قال: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم؛ لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم».
أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ﴿أَمْثالُكُمْ﴾ أي: في تدبير رزقها وخلقها وأحوالها، وفي أنها تعرف ربها، وتوحده، وتسبحه، وتصلى له، كما أنكم تعرفونه، وتوحدونه، وتسبحونه، وتصلون له، وفي أنها يفهم بعضها عن بعض، ويألف بعضها بعضا، كما أن جنس الإنسان يألف بعضهم بعضا، ويفهم بعضهم عن بعض، وفي أن الذكر منها يعرف الأنثى، وفي أنها تبعث بعد الموت للحساب. انتهى خازن بتصرف.
هذا؛ وقد قال العلماء: جميع ما خلق الله ﷿ لا يخرج عن هاتين الحالتين، إما أن يدب على الأرض، أو يطير في الهواء، حتى ألحقوا حيوان الماء بالطير؛ لأن الحيتان تسبح في الماء، كما أن الطير تسبح في الهواء، وإنما خص سبحانه ما في الأرض بالذكر دون ما في السماء، وإن كان ما في السماء مخلوقا له؛ لأن الاحتجاج بالمشاهد أظهر وأدلى مما لا يشاهد.
انتهى خازن، وجمل بتصرف. ﴿ما فَرَّطْنا:﴾ يقال: فرط الشيء، أي: ضيعه وتركه، وفرط في الشيء، أي أهمل ما ينبغي أن يكون فيه، وانظر الآية رقم [٣١] ﴿الْكِتابِ:﴾ المراد به اللوح المحفوظ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق، لم يهمل الله فيه أمر حيوان ولا جماد، أو المراد به القرآن الكريم، فإنه سبحانه قد دون فيه ما يحتاج إليه الناس من أمر الدين والدنيا، في العبادة، أو الإشارة، أو في الدلالة، أو في الاقتضاء، وانظر الآية رقم [٧] أو [٧/ ٢] تجد ما يسرك. ﴿شَيْءٍ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ١٩]. ﴿ثُمَّ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٤٣]، ﴿رَبِّهِمْ:﴾ انظر سورة الفاتحة رقم [١] أو [٧/ ٢]، ﴿يُحْشَرُونَ:﴾ يجمعون ويبعثون للحساب والجزاء، والمراد جميع المخلوقات ليدبر شئونهم في الآخرة، كما دبرها في الدنيا.
قال أبو هريرة-﵁: يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير، وكل شيء، فيأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. انتهى خازن بتصرف. وقول أبي هريرة مأخوذ من قول سيد الخلق، وحبيب الحق ﷺ.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿دَابَّةٍ:﴾
مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: ﴿دَابَّةٍ﴾. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف.
(لا): زائدة لتأكيد النفي. ﴿طائِرٍ:﴾ بالجر معطوف على لفظ: ﴿دَابَّةٍ﴾. وقرئ بالرفع على
Juz 3, halaman 282 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.